وفاء فرج
مع اقتراب عيد الفطر، يبدأ كثير من المقيمين في دمشق التخطيط لزيارة عائلاتهم بالمحافظات الأخرى، إلا أن ارتفاع أجور النقل بين المحافظات يفرض تحدياً إضافياً على هذه الخطط في ظل فجوة واضحة بين تكاليف السفر ومستويات الدخل.
وبين تسعيرات رسمية لم تتغير منذ فترة، وأسعار فعلية تختلف من شركة إلى أخرى، يجد كثير من المواطنين أنفسهم أمام معادلة صعبة: الحفاظ على صلة الرحم أم تجنب عبء مالي قد يرهق ميزانية الشهر.
خريطة الأسعار
في مراكز الانطلاق بالعباسيين وحرستا، رصدت صحيفة “الثورة السورية” خلال جولة ميدانية أجور النقل من دمشق إلى عدد من المحافظات.
وتراوحت أجور النقل إلى حلب بين 1,200-1,350 ليرة جديدة (120-135 ألف ليرة قديمة)، وإلى إدلب بين 800-1,000 ليرة (80-100 ألف ليرة قديمة)، وإلى حماة 700 ليرة جديدة (70 ألف ليرة قديمة)، وإلى حمص 500 ليرة (50 ألف ليرة قديمة)، وإلى اللاذقية 1,350 ليرة جديدة (135 ألف ليرة قديمة)، وإلى طرطوس بين 750-850 ليرة جديدة (75-85 ألف ليرة قديمة)، وإلى الرقة بين 1,000-1,250 ليرة جديدة (100-125 ألف ليرة قديمة)، وإلى الحسكة 1,500 ليرة (150 ألف ليرة قديمة)، وإلى القامشلي 2,000 ليرة (200 ألف ليرة قديمة)، وإلى عفرين بريف حلب 1,500 ليرة (150 ألف ليرة قديمة)، وإلى منبج بريف حلب 1,250 ليرة (125 ألف ليرة قديمة)، وإلى تدمر بين 1,000-1,250 ليرة (100-125 ألف ليرة قديمة).
أما في كراجات “الهوب هوب” بمنطقة العباسيين، فقد بلغت تعرفة النقل من دمشق إلى حماة 700 ليرة جديدة (70 ألف ليرة قديمة)، وإلى إدلب 900 ليرة جديدة (90 ألف ليرة قديمة)، وإلى حلب 1,100 ليرة جديدة (110 آلاف ليرة قديمة)، وإلى طرطوس 750 ليرة جديدة (75 ألف ليرة قديمة)، وإلى اللاذقية 900 ليرة جديدة (90 ألف ليرة قديمة).
وتتفاوت الأجور بحسب نوع وسيلة النقل، إذ تميل إلى الارتفاع عند استخدام مركبات “الفان”، التي تحمل عدداً أقل من الركاب. ومع ذلك، تبقى أجور النقل مرتفعة بشكل ملحوظ مقارنة بمستوى الدخل الفردي.
وبحسبة بسيطة، تصل تكلفة نقل أسرة مكونة من أربعة أشخاص من دمشق إلى اللاذقية أو حلب، مع أجرة الراكب 1,350 ليرة جديدة (135 ألف ليرة قديمة)، إلى 5,400 ليرة (540 ألف ليرة قديمة). وإذا أضيفت تكلفة العودة بالمبلغ نفسه، يصبح إجمالي الذهاب والإياب 10,800 ليرة جديدة (مليون و80 ألف ليرة قديمة).
ويثير هذا الواقع تساؤلات جدية حول قدرة الموظفين الذين يتقاضون دخلاً شهرياً بين 10,000 و12,000 ليرة جديدة (1 مليون – 1,2 مليون ليرة قديمة) على تحمل تكاليف النقل المرتفعة.
وحتى لو لم تتأثر أجور النقل مباشرة بارتفاع أسعار المشتقات النفطية، فإنها تبقى أعلى بكثير من مستوى دخل الفرد، ما يجعل قدرة المواطنين على مواجهة هذه التكاليف تحدياً حقيقياً في ظل دخل محدود.
أجور خانقة
واقع أجور النقل بين دمشق والمحافظات، تعكسه شهادات المواطنين الذين استطلعت صحيفة “الثورة السورية” آراءهم حول تكاليف السفر في ظل دخل محدود.
وقال محمود الحسين، موظف حكومي: “الوضع صعب جداً. راتبي بالكاد يكفي مصاريف البيت الأساسية. وعندما أريد السفر إلى عائلتي في حلب، أحسب كل خطوة بعناية. أجرة الذهاب والإياب لعائلتي المكونة من خمسة أشخاص تتجاوز نصف راتبي. فكيف نعيش بقية الشهر؟”.
فيما ترى فاطمة محمود، ربة منزل أن “السفر أصبح رفاهية”، وأضافت: “كنا نسافر لزيارة الأهل في اللاذقية كل فترة، والآن أصبح الأمر صعباً جداً. المبلغ المطلوب كبير جداً مقارنة بدخل زوجي. نضطر أحياناً إلى تأجيل الزيارات أو إرسال أحد الأبناء فقط”.
أما الطالب الجامعي المنحدر من حمص حسن درويش، فقال: “أدرس في دمشق.. كل شهر أحتاج للسفر مرتين أو ثلاث. الأجرة مرتفعة جداً بالنسبة لمصروفي. أحاول دائماً البحث عن أرخص وسيلة نقل، وأحياناً أضطر إلى الاستدانة لتغطية تكاليف السفر. أتمنى أن تكون هناك حلول لتخفيض هذه الأجور”.
في حين قالت هدى الراشد، الموظفة في القطاع الخاص: “صحيح أن أسعار المحروقات عالمياً مرتفعة، ولكن يجب أن يكون هناك توازن. أجور النقل الحالية تجعل السفر إلى المحافظات الأخرى عبئاً ثقيلاً. حتى لو لم تتغير التسعيرة الرسمية، فالأسعار الحالية مرتفعة جداً مقارنة بما نتقاضاه”.
وتعكس هذه الآراء الشعور العام بوجود فجوة كبيرة بين تكاليف النقل والدخل المتاح للكثير من المواطنين، وسط مطالب بتحقيق التوازن بين مستوى الدخل وهذه التكاليف.
استقرار التعرفة رغم التحديات
أكد المسؤول في كراج الانطلاق الشمالي بحرستا، أحمد شهيد، أن الحرب القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وارتفاع أسعار النفط عالمياً لم تؤثر على شركات النقل، ولا على التسعيرة الرسمية الصادرة عن وزارة النقل، موضحاً أن “التسعيرة المعتمدة هي التي نتبعها هنا”.
وأضاف شهيد لصحيفة “الثورة السورية”: “رغم المنافسة بين الشركات، بعض المكاتب تقدم أسعاراً أقل من التسعيرة الرسمية لجذب المسافرين، وهو ما يعكس حالة التنافس الدائم في السوق”.
وأشار إلى أمثلة عملية، قائلاً: “تسعيرة الوزارة لخط حلب 1,350 ليرة جديدة (135 ألف ليرة قديمة)، بينما تقدم المكاتب 1,000 ليرة (100 ألف ليرة قديمة) فقط. أما خط اللاذقية، فالتسعيرة الرسمية 1,350 ليرة (135 ألف ليرة قديمة)، وتعرض المكاتب أسعاراً تتراوح بين 1,200 و1,250 ليرة (120-125 ألف ليرة قديمة). وبهذه الطريقة تحرص المكاتب على تقديم خيارات بأسعار مخفضة للمسافرين”.
المعايير الفنية والاقتصادية
من جهته، أكد مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب، عمر قطان، لصحيفة “الثورة السورية”، أن تحديد تعرفة النقل بين دمشق وباقي المحافظات يستند إلى مجموعة من المعايير الفنية والاقتصادية المعتمدة، أبرزها المسافة بين المحافظات، وتكاليف التشغيل المرتبطة بالمحروقات، إضافة إلى طبيعة الطريق والتضاريس ومتطلبات الصيانة الدورية للمركبات، إلى جانب دراسة الواقع التشغيلي لقطاع النقل بشكل عام.
وتهدف هذه المعايير إلى الوصول إلى تعرفة متوازنة تراعي مصلحة المواطن، وفي الوقت نفسه تضمن استمرارية عمل وسائط النقل وقدرتها على تقديم الخدمة بالشكل المطلوب.
وأوضح قطان أن متابعة تطبيق التعرفة تجري بالتنسيق مع الجهات المعنية، مع التأكد من التزام شركات ومكاتب النقل بالأسعار المحددة، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه أي مخالفات أو محاولات استغلال، لا سيما في فترات زيادة الطلب على السفر مثل الأعياد والمناسبات. كما يتم التنسيق المستمر مع الجهات الرقابية لضبط الأسعار ومنع أي تجاوزات قد تضر بالمواطنين.
وفي ما يتعلق بمنطقية أجور النقل مقارنة بالدخل، شدد قطان على أن التعرفة تسعى إلى تحقيق توازن بين احتياجات المواطنين وتغطية جزء من التكاليف التشغيلية التي يتحملها مالكو المركبات، لضمان استمرار الخدمة دون انقطاع.
وأضاف أن المؤسسة تتابع واقع النقل بشكل مستمر وتقوم بتقييم التعرفة دورياً بما يتوافق مع المتغيرات الاقتصادية وظروف التشغيل، مع الحرص على تقديم خدمة نقل آمنة ومنظمة وبكلفة مقبولة للمواطنين.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
