رسام محمد:
يشهد الاستثمار في قطاع الفوسفات حراكاً متزايداً منذ عدة أشهر، إذ توجهت منه 15 باخرة من مرفأ طرطوس إلى دول، كالهند ورومانيا وغيرها ليشق بذلك طريقاً نحو الاندماج في الاقتصاد العالمي، وبخاصة أن الاحتياطي السوري يقدر بنحو 1,8 إلى 2,1 مليار طن، وبذلك تعد سوريا من أكبر 5 دول عالمياً في إنتاج الفوسفات.
وتعمل الحكومة على إحياء هذا القطاع كونه ورقة رابحة ورافعة للاقتصاد، وذلك من خلال إجراءات، أهمها: إنهاء سيطرة جهات خارجية على المناجم، وإصلاح الإدارة، ومعالجة الفساد، وهذا ما أدى إلى إنهاك القطاع ووضع هذه الثروة الاقتصادية الهائلة في مهب الريح..
وفي هذا السياق قال مدير عام المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية الجيولوجي سراج الحريري لصحيفة الثورة: إن إجمالي الكميات المصدّرة خلال الفترة الأخيرة بلغ نحو 354 ألف طن من الفوسفات، على متن 15 باخرة توجهت إلى الهند، وروسيا، ورومانيا، ومصر، وتركيا، ما يعكس عودة تدريجية للمنتج السوري إلى الأسواق العالمية.
ميزة تنافسية
وأشار إلى أن الفوسفات السوري يعد من الأنواع الغنية بمادة P2O5، وهو ما يمنحه ميزة تنافسية في الأسواق العالمية، ويجعله مادة أساسية في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية التي تحتاجها الزراعة بشكل متزايد، إضافة إلى دخوله في صناعات كيميائية ومعدنية متعددة، وهذا ما يجعل الاستثمار الأمثل لهذه الثروة الطبيعية ضرورة وركيزة إستراتيجة للاقتصاد، ويوفر مصدراً ثابتاً للقطع الأجنبي، في ظل حاجة البلاد الماسّة لتعزيز مواردها وخاصة مع البدء بإعادة الإعمار.
زيادة الصادرات
وأوضح أن الخطة الحكومية الحالية في هذا القطاع تتجه نحو زيادة الصادرات تدريجياً ليصل إلى 7 ملايين طن في عام 2026 و 10 ملايين طن في عام 2027
مع العمل على تطوير البنية التحتية الخاصة بالنقل والتخزين والتصدير، كما يجري التركيز على آلية البيع FOB (أي التسليم على ظهر السفينة) لزيادة المرونة في عمليات التصدير وجذب المزيد من الشركاء التجاريين والتوجه نحو تطوير الصناعات التحويلية المحلية مثل إنتاج الأسمدة والصناعات المعتمدة على الفوسفات والالتزام بالمعايير الدولية ما يعزز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية.
وبحسب الحريري فإن القطاع يواجه جملة من الصعوبات، أبرزها الحاجة إلى إعادة تأهيل مرفأ طرطوس بما يتناسب مع الزيادة المتوقعة في حركة الشحن، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة التي تعرقل عمليات التحويل البنكي المرتبطة بالبيع والتصدير وهذه المشكلة في طريقها بعد عودة البنوك السورية إلى نظام “Swift”،كما يشكل نقص الكوادر الفنية والخبيرة من جيولوجيين وكيميائيين وفنيين أيضاً عائقاً كبيراً مما يستوجب المزيد من دورات التأهيل والتدريب والاعتماد على أصحاب الخبرة، بالإضافة إلى الحاجة الماسة على تحديث التجهيزات والمعدات وتحديث منظومة العمل.
أخبار سوريا الوطن١-الثورة