آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » منطق القوة..!!

منطق القوة..!!

 

مالك صقور

منذ زمن بعيد ، انتصر منطق القوة على قوة المنطق .
فحين تصبح القوة بديلاً عن القانون ، يصبح القانون الدولي ويمسي مصطلحاً محبوساً في القواميس السياسية . ويصير الحق تعريفاً يكتبه الأقوى كما يشاء .
ومن هنا ، يأتي بيت الشعر لبدوي الجبل ، في مكانه تماماً . لا بوصفه استشهاداً شعرياً فحسب ، بل خلاصة فلسفة عصر :
الحقُ ما سنَّ القويُّ بسيفِه
فلسيفِه التحريمُ و التحليلُ
عندما جادت قريحة الشاعر بهذا البيت ، لم يكن يصف لحظة عابرة ، حين قال : ” الحقُ ما سنّ القوي بسيفه ” ؛ بل كان يضع إصبعه على جرح تاريخي لم يندمل ، فالعالم كلما ادّعى أنه تحضّر أكثر ، عاد في لحظات الاختبار الكبرى إلى منطقه الأول : منطق الغريزة الحيوانية – منطق القوّة .
فاليوم ، يُضرب القانون الدولي بعرض الحائط ، لا خفية ولااستحياءً ، بل جهاراً نهاراً وبخطاب رسمي ، وبلهجة الواثق ، المنتصر ، المتبجح ، المتغطرس ، فلم تعد المواثيق الدولية سوى أوراق تُستخدم عند ضعف الخصوم ؛ وتُنسى حين تعيق إرادة الأقوياء . فإن اختطاف رئيس دولة ذات سيادة ، عضو في الأمم المتحدة ، كما جرى في فنزويلا ، ليس حادثاً أمنياً معزولاً عابراً ، بل علامة على انهيار فكرة سيادة الدول واستقلالها ، خارج نادي الأقوياء . فحين يُختطف رئيس ويهان ويُذل ويحاكم في بلد غير بلده ، وبقانون غير قانون ودستور بلاده (مادورو ) أو يُعدم (صدام ) أو يُهدد كما يفعل الرئيس الآميركي .. ولا يتحرك ” المجتمع الدولي ” إلاّ ببيانات باهته ، نكون أمام إعلان غير مكتوب : ” السيادة ليست حقاً للضعفاء والدول الصغيرة ، بل هي امتياز للدول الكبرى ” . وهذا توضحّه تصريحات الرئيس الأميريكي ترامب ، بوصفها الأكثر فجاجة عن هذه العقلية ، حين يختطف رئيس فنزويلا ، ويهدد بتغيير نظامها ، والإستيلاء على نفطها وثرواتها . ثمّ إعلانه بضم جزيرة غرينلاد ، ثمّ تهديد إيران ، و كوبا ، فهو يتصرف كما لو أن الجغرافيا أو البلدان التي لا تطيعه ، سلعة ً وسيادة هذه الدول عقاراً .. يستولي عليه ، أو يحتله .. فهو لا يخرج عن تقاليد الديمقراطية فحسب ، بل يخلع عنها القناع الأخلاقي . إن ( أخلاق ترامب ) كما أُتضح وأعلن هو بنفسه عنها ليست انحرافاً شخصياً بقدر ماهي تأكيد حقيقي فج لسياسة منظومة كاملة ، فوق إمبريالية . وهذا يعني : إن القانون الدولي يُحترم مادام لايعارض القوة ، ويُدهس حين يقف في طريقها .
وهكذا نعود إلى بدوي الجبل ، لا كشاعر من الماضي ، بل كشاهد علينا . فما زال السيف – بأشكاله الحديثة – هو مشرّع التحريم والتحليل . وما زال الضعفاء مطالبين بالإيمان بقانون لا يحميهم . والخنوع والخضوع للقوي الجبار .
السؤال ليس : لماذا يفعل الأقوياء ذلك ؟ّ!
السؤال الأهم : لماذا مازلنا نندهش ؟!
(موقع أخبار سوريا الوطن-2)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تصريح هاكابي: نهاية حقبة التستر المراوغ بداية حقبة التصريح المتغطرس

  د.جورج جبور احد من ال هاكابي أعلن ذات انتخابات رئاسية امريكية انه مرشح في ملفاتي غير المرتبة صفحة من جريدة امريكية تظهر المرشح مشهرا ...