آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » من خوابي اللون الى نهر الدهشة..الفنانة السورية هناء ابراهيم تكتب تاريخاً من الضوء وتحوّل الالوان الى لغة تحكي عن الانسان والذاكرة والمكان

من خوابي اللون الى نهر الدهشة..الفنانة السورية هناء ابراهيم تكتب تاريخاً من الضوء وتحوّل الالوان الى لغة تحكي عن الانسان والذاكرة والمكان

 

بقلم:علي نفنوف

في المدن التي تنام على كتف البحر تولد الحكايات ببطء وتكبر مثل شجرة زيتون قديمة تعرف الطريق الى الضوء وفي طرطوس حيث يتجاور البحر مع الذاكرة تولد احيانا تجارب فنية تشبه الامواج في حركتها وعمقها ومن بين هذه التجارب تبرز تجربة الفنانة التشكيلية السورية هنا ابراهيم التي استطاعت عبر سنوات من العمل والتأمل ان تبني عالما بصريا خاصا بها عالماً تتقاطع فيه الحساسية الانسانية مع الوعي الجمالي وثقافتها العاليه حيث تتحول فيه الالوان الى لغة تحكي عن الانسان والذاكرة والمكان

في الحقيقة لم اجرِ لقاء مطولا مع الفنانة التشكيلية هناء ابراهيم لكنني عدت الى مواقع البحث وجمعت الكثير من تصريحاتها واقوالها وما قالته في لقاءات صحفية سابقة في الصحف والمجلات والمواقع وعلى هوامش المعارض ومن خلال هذه المادة حاولت ان استخلص ملامح تجربتها وافكارها حول الفن واللوحة والحياة

واذ اكتب عن تجربتها اليوم لا اكتب عنها بوصفها اسما فنيا فحسب بل بوصفها ايضا زميلة وصديقة تنتمي الى المدينة نفسها التي ننتمي اليها وغالبا ما تجمعنا معارض جماعية في طرطوس وربما كان يجمعنا انا وهي الحب لشاعر فيلسوف انتقل الى حياه الخلود وهو الشاعر انطون دوشي الذي كتبت عنه كثيرا ولكن سبقتني اليه الفنانه هناء ووثقت وجهه بريشتها بلوحه لا تتكرر ولهذا ربما تبدو الكتابة عنها اقرب الى الكتابة من الداخل حيث يلتقي الفن بالمعرفة الشخصية

لقد كنت دائما مشدودا الى اعمال الفنانة هناء ابراهيم لان لوحاتها قريبة من الروح ولانها تحكي حكايتها عبر لون مختلف له احساسه الخاص ومن خلال ريشة تعرف طريقها الى التعبير وتمتلك حساسية بصرية واضحة وثقافة فنية تجعل العمل التشكيلي لديها يتجاوز حدود الشكل ليصبح مساحة للتأمل والقراءة

ومن هذه المسافة القريبة بين التجربة الفنية والمعرفة الشخصية يمكن الاقتراب اكثر من عالم الفنانة هناء ابراهيم ومحاولة قراءة مسارها الفني والانساني الذي تشكل عبر سنوات من العمل والتجريب والبحث عن لغة تشكيلية خاصة بها

هناء ابراهيم واحدة من الوجوه الفنية المعروفة في محافظة طرطوس وقد استطاعت ان ترسم لنفسها حضورا واضحا في المشهد التشكيلي المحلي من خلال اعمال تجمع بين الواقعية الدقيقة والتعبير الرمزي والبحث التجريدي وهي تجربة تتسم بالتنوع والبحث المستمر عن صيغة بصرية قادرة على التعبير عن الانسان وهمومه وحالاته الشعورية

ولدت الفنانة هناء صباح ابراهيم في ريف محافظة طرطوس -قرية نهر الخوابي وهي بيئة ريفية غنية بالطبيعة والضوء والهدوء وقد تركت هذه البيئة اثرها العميق في خيالها البصري منذ الطفولة حيث كانت الطبيعة المحيطة بها من جبال وغابات وينابيع مصدر الهام دائم لها وكانت بداياتها مع الرسم مبكرة حين بدأت ترسم تفاصيل الحياة اليومية والوجوه والمناظر التي كانت تراها حولها

تابعت دراستها في معهد الفنون النسوية حيث تلقت تعليما فنيا ساعدها على صقل موهبتها الا ان جزءا كبيرا من تجربتها الفنية تشكل عبر التعلم الذاتي والممارسة الطويلة والتجريب المستمر وقد عملت لاحقا مدرسة لمادة الرسم في المدارس الامر الذي اتاح لها الجمع بين الممارسة الفنية والتعليم كما مكنها من نقل خبرتها الى اجيال من الطلبة والمهتمين بالفنون

بدأت تجربتها الفنية بالميل الى الرسم الواقعي وخاصة رسم الوجوه او البورتريه وهو واحد من اكثر الفنون التشكيلية صعوبة لما يتطلبه من دقة في التقاط الملامح والتعبير عن الحالة النفسية للشخصية المرسومة ومع مرور الوقت اتجهت في اعمالها الى توسيع افق تجربتها فدخلت عالم الرمزية والتعبير البصري الذي يسمح للفنان بأن يقول اكثر مما يظهر في اللوحة

في اعمال هناء ابراهيم لا يبدو الواقع كما هو بل يتحول الى فضاء رمزي تتجاور فيه الاشكال والعناصر لتبني دلالات متعددة فاللوحة عندها ليست مجرد صورة بل بناء بصري يحمل فكرة او شعورا او حالة انسانية وهي ترى ان العمل الفني يجب ان يترك مساحة من الغموض لان هذا الغموض يمنح المتلقي فرصة لاكتشاف العمل بطريقته الخاصة

تعتمد في الكثير من لوحاتها على حضور الانسان سواء في صورة وجه او جسد او رمز انساني وتستخدم التكوين واللون لتكثيف المعنى حيث تتحول العناصر البصرية الى اشارات رمزية تعكس قضايا اجتماعية وانسانية مختلفة وقد ظهرت هذه النزعة الرمزية في عدد من اعمالها التي وظفت فيها الاشياء اليومية والعناصر البسيطة لتصبح علامات دلالية داخل فضاء اللوحة

شاركت الفنانة هناء ابراهيم في عدد من المعارض الفنية الفردية والجماعية حيث اقامت معرضا فرديا في المركز الثقافي في طرطوس كما شاركت في معارض فنية اقيمت في دمشق وعدد من المدن السورية وقد ساهمت هذه المعارض في تقديم تجربتها للجمهور والتعريف باسلوبها الفني الذي يجمع بين الحس الواقعي والبعد الرمزي

ترى هناء ابراهيم ان الفن ليس مجرد ممارسة جمالية بل هو وسيلة للتعبير عن التجربة الانسانية وان اللوحة تبدأ غالبا بفكرة او شعور داخلي يتحول تدريجيا الى عمل بصري عبر اللون والخط والتكوين وهي تؤمن بأن الفنان لا يرسم ما يراه فقط بل يرسم ايضا ما يشعر به وما يتخيله وما يريد ان يقوله عن العالم

الى جانب عملها الفني تلعب الفنانة دورا مهما في تعليم الرسم وتدريب الهواة والفنانين الشباب حيث تعمل على توجيه المهتمين بالفن وتعريفهم بأساسيات الرسم وتقنياته وتشجيعهم على تطوير مواهبهم وقد اصبح هذا الجانب من نشاطها جزءا اساسيا من حضورها الثقافي في طرطوس

هكذا تبدو تجربة هناء ابراهيم تجربة تتشكل بين الرسم والتعليم وبين التأمل والعمل الدؤوب تجربة فنية تحاول ان تجد دائما طريقا جديدا للوحة وان تمنح اللون معنى والوجه حكاية والمشهد بعدا انسانيا مفتوحا على التأويل وفي هذا المعنى يمكن القول ان اعمالها ليست مجرد صور مرئية بل هي ايضا نصوص بصرية تحاور الواقع وتحاول ان تقرأه بلغة الفن

 

 

 

 

 

(موقع:اخبار سوريا الوطن2)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تيم حسن يقلد بشار الأسد

  رشا فرج     منذ صدور الإعلان الترويجي لمسلسل «مولانا» (إخراج سامر برقاوي)، شكّلت إحدى لقطاته مفاجأة لمتابعي النجم السوري تيم حسن، إذ يظهر ...