د.ابراهيم استنبولي
زرتُ، قبل أيام، في مكتبه الصديق البروفيسور موسى رسولوفيتش بَغوميدوف، رئيس قسم الآداب الداغستانية في كلية الآداب في جامعة داغستان الحكومية. وهو أيضًا رئيس قسم الأدب الدارغيني في اتحاد كتاب داغستان. وأنا أعرف البروفيسور موسى رسولوفيتش منذ بضع سنوات. وأكثر ما يعجبني فيه تواضعه الجم وتأدّبه ومروءته، فهو على استعداد دائم لتقديم أي مساعدة أو مشورة.
تحدثنا في أمور كثيرة، ومن بينها بالطبع ترجمة الأدب الداغستاني إلى اللغة العربية، وكيف إن القارئ العربي لا يعرف سوى النزر اليسير عن آداب الشعوب الداغستانية، حيث أنه لا يعرف، على العموم، من الأدباء والشعراء الداغستانيين سوى اسم أو اسمين. وهذا إنْ دلَّ على شيء، فهو يدلّ على الدور الكبير والفضل الهائل للترجمة التي حظي بها أولئك في العهد السوفييتي وفي وقت لاحق أيضًا.ومن هنا تلك الأهمية الكبيرة في نشر الأدب والإبداع عن طريق الترجمة.
وقد تطرق الحديث إلى ضرورة تعريق القارئ العربي بأعمال مختلف الكتّاب والشعراء الداغستانيين ومن مختلف القوميات والأعراق، الذين أغنوا بأعمالهم الثقافة المتنوعة للاتحاد السوفياتي السابق وروسيا الاتحادية.
كان الحديث ممتعًا. وفي الختام أهداني البروفيسور كتابا يحتوي مختارات من الأعمال القصصية لوالده الراحل رسول موسوييفيتش وهو كاتب ومترجم وجامع للتراث الأدبي الدارغيني…
ولذلك أتمنى أن يتحرر المرء من الحاجة لكسب ثمن الخبز، أولا، ومن سيطرة دور النشر التجارية على سوق الكتاب المترجم، ثانيا، لكي يتشجع ويترجم أعمالًا غير معروفة بتاتا للقارئ العربي، ولعل القارئ سيكتشف أنه ثمة أدب آخر وأعمال أدبية أخرى، عظيمة وتضاهي الكثير من الأعمال التي ذاع صيتها ويعاد نشرها أو ترجمتها! لأن تجربتي مع عدد كبير من دور النشر العربية تشير إلى أن معظم أصحابها يفتقرون للمعرفة الواسعة والاطلاع على آداب الشعوب، وللجرأة في قبول أعمال غير معروفة للقراء، والأهم – هم بحاجة لأن يكونوا أكثر تواضعًا وإقبالًا على العلم والمعرفة.
ومن هذا المنطلق، أشعر بنوع من المرارة لأنني لم أكمل مشروعي بتأسيس دار نشر خاصة بي، علما أنني كنت قد تقدمت قبل حوالي عقد ونصف بطلب موافقة وسجلت الدار باسم أحد أقربائي (لم يكن ليوافق الأمن السياسي في حينه إذا ما تقدمت بطلب تسجيلها باسمي). وجاءت الموافقة. وكان المقر جاهزا. ولكن ظروفًا قاهرة منعتني من مواصلة المشروع.
“وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم”!

(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
