كشفت الحرب على إيران، فيما يبدو، الكثير من الأمور المستورة، فبالإضافة إلى الاستقطاب السياسي الحاد، وتقسيم الولاءات، ووسم الخونة، تضع هذه الحرب إصبعها على جرحٍ أكبر، دفع بمستشار الرئيس الإماراتي الدكتور أنور قرقاش إلى التعليق النقدي العاتب في ذلك السياق.
وعبر حسابه الرسمي على موقع “إكس”، طرح قرقاش تساؤل مُعاتب قائلًا: “يحقّ لنا في دول الخليج العربي أن نتساءل: أين مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك، وفي مقدمتها الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ودولنا وشعوبنا تتعرّض لهذا العدوان الإيراني الغاشم؟”.
اللافت بتعليق قرقاش، أنه طرح تساؤلًا عريضًا فيه، تضمّن قوله: وأين الدول العربية والإقليمية ‘الكبرى’؟”، فيما لم يذكر من يقصد قرقاش بهذه الدول “الإقليمية”، وإن كان حديثه مُوجّهًا للسعودية أم مصر، وغاب عن حديثه الإشارة إلى “الدول الإسلامية الإقليمية” مثل تركيا.
الإمارات، تبدو غاضبة جرّاء الضربات الإيرانية التي عطّلت اقتصادها، ولافت وصف قرقاش لها بـ”العدوان الإيراني الغاشم”، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول شكل العلاقة بينها، وبين إيران بعد انتهاء الحرب، وحال عدم تحقّق هدف الحرب بإسقاط نظام المرشد.
ورد قرقاش بتغريدته فيما يبدو بشكلٍ مُباشر على الانتقادات التي تطال بلاده فيما يتعلّق بالحضور العسكري الأمريكي فيها حين قال: “في هذا الغياب والعجز، لا يجوز لاحقًا الحديث عن تراجع الدور العربي والإسلامي أو انتقاد الحضور الأميركي والغربي” .
العتب الخليجي طال مصر منصّاتيًّا، في ظل تساؤلات حول الدور المصري المُقتَصِر على الإدانة، من استهداف إيران دول الخليج، ويبدو أن الإمارات نقلت هذا العتب إلى السياق الرسمي، دون إشارة مُباشرة لمصر (كونها دولة إقليمية)، بقول قرقاش: “لقد كانت دول الخليج العربي سندًا وشريكًا للجميع في أوقات الرخاء… فأين أنتم اليوم في وقت الشدّة”.
وتُوضع علامات استفهام، إذا كان قرقاش قد قصد دول عربية أخرى قدّمت لها دول الخليج مُساعدات اقتصادية، ولم ترد لها “جميل ذلك” خلال الحرب الحالية.
الموقف الإماراتي الغاضب من إيران، حضر أيضًا بشكلٍ حاد، من خلال رد على دبلوماسي فرنسي سابق شكّك في القرار الأمني الاستراتيجي للإمارات وسط الأعمال العدائية الإقليمية المستمرة.
الرد الإماراتي تكفّل به شخصيًّا، وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، بالقول إن الإمارات “لن تخضع أبدًا لابتزاز الإرهابيين”.
السفير الفرنسي السابق، جيرار آرو علّق على تغطية قناة “العربية” لتصريحات الدكتور قرقاش بشأن تعزيز الشراكات الأمنية مع واشنطن، فكتب آرو: “أمر غريب. هذا يعني تعميق تبعيتكم لبلد قاد بلادكم إلى صراع كارثي دون الاهتمام بمصالحكم”، الأمر الذي دفع بوزير خارجية الإمارات للرد.
وأوضح عبد الله بن زايد في ردّه أن القرارات الأمنية لدولة الإمارات نابعة من مصالحها السيادية ورفضها القاطع للاستسلام لتكتيكات الإرهاب.
ولافت، وغير مسبوق، التوصيف الإماراتي لإيران بالإرهاب، دون ذكر اسمها مباشرة.
وبحسب الإعلام الإماراتي، تمكّنت أنظمة الدفاع الجوي المتطورة والمتعددة الطبقات في الإمارات من اعتراض 345 صاروخًا باليستيًّا، و15 صاروخ كروز، و1773 طائرة مُسيّرة.
وانضم الأمير السعودي عبدالرحمن بن مساعد هو الآخر للتعبير عن الغضب السعودي، ورد على الرسالة التي نشرها الرئيس الإيراني مسعود بزكشيان لدول الجوار بمناسبة عيد الفطر.
ورد بن مساعد قائلًا: “لا نشك في صدقكم أبدًا، والدليل عليه جلي وواضح فقد أطلقتم على جيرانكم الأعزاء 1200 صاروخ و3800 مسيرة بينما أطلقتم على (المستفيد الوحيد من خلافاتنا الكيان الصهيوني) 300 صاروخ و 500 مسيرة”.
وكان قال الرئيس الإيراني في رسالته التي نشرها على صفحته بمنصة إكس: “إلى الدول الإسلامية وجيراننا الأعزاء، أنتم إخوتنا ولسنا في صدد أي نزاع معكم. المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني.. نسأل الله في عيد الفطر أن يمنحنا القوة والوحدة بالعمل بتعاليم رسول الله لنيل رضاه”.
بندر العطية، السفير القطري في العاصمة السعودية الرياض هو الآخر عبّر عن غضب بلاده من الاستهداف الإيراني، فقال من جهته لـموقع “العربية” إن العدوان الإيراني السافر تجاه الأراضي القطرية، ودول الخليج “أحدث شرخًا واسعًا في الثقة مع إيران، وسيترك أثرًا عميقًا تجاه مستقبل العلاقات الخليجية – الإيرانية”.
الشعور الخليجي الجمعي “الكاره” لإيران، والمُحبط منها، كما يتم وصفه في الصحافة الخليجية، والمُتشكّل تحديدًا في ظل استمرار ضربات طهران على دول الخليج أو “المصالح الأمريكية” على أراضيها وفق البيانات الإيرانية، يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت ستبحث إيران (وهي أخطر من إسرائيل عليهم وفق بعض التصوّر الخليجي قبل الحرب)، عن مُقاربة ردعية عسكرية أخرى، وسردية إعلامية لا تقوم على استهداف دول الخليج كورقة ضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم الإصرار الإيراني على أن الهجمات الأمريكية تنطلق من أراضي دول الخليج، وأن الجمهورية الإسلامية مُعتَدى عليها، ولم تبدأ الحرب، ونفي (الخليج) لذلك مرارًا، وتكرارًا؟!
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
