علي عبود
إذا كانت الكلفة اليومية للحرب الأمريكية ـ “الإسرائيلية” على إيران لاتقل عن مليار دولار فإن لا أحداً من الخبراء والإستراتيجيين والعسكريين المتقاعدين، ولا مقدمي البرامج التلفزيونية يطرح السؤال الأساسي: من يموّل حرب إسقاط أو تغيير النطام الإيراني؟
حتى الآن، يبدو إن الجميع يتعمد تجاهل طرح السؤال أو الإجابة عليه، اما لعدم الإحراج أو تنفيذا لأوامر من جهات نافذة، لكن بدأت تتوالى في الأيام الأخيرة تقارير عن الخسائر الإقتصادية التي بدأت تتكبدها دول كثيرة في مقدمتها الخليحية والصين وأوروبا، ومن سيعاني مباشرة هي شعوب العالم وليس أنظمتهم!
وكما كان متوقعا فإن الحرب الأمريكية ـ “الإسرائيلية” تسببت بارتفاع أسعار النفط وكلفة إمدادات التوريد، والكل يتحدث عن مضيق هرمز الفاصل بين إيران ودول الخليج، وما يُمثله من شريان حياة للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة فعبره تمر 25 % من صادرات النفط العالمية!
وخلافاً لتصريحاتها الإعلامية، فإن أمريكا غير مهتمة بأمن مضيق هرمز، طالما إن المتضررين هم الصين ودول الخليج من جهة، ولأن إغلاق المضيق من جهة أخرى سيزيد من بيع النفط والغاز الأمريكي بأسعار غير مسبوقة!
في حسابات ترامب: إنها صفقة رائعة جداً أن تتوقف صادرات النفط والغاز في مضيق هرمز، فهذا يعني زيادة مبيعاتنا من الطاقة بأسعار رائعة!
نعم، إيران قادرة على التحكم بحركة الملاحة في مضيق هرمز وبخاصة في أضيق نقاطه التي لايتجاوز عرضها 3 كيلومترات، لكن السؤال: هل من مصلحة “ترامب” الشغوف جدا بشفط المليارات من دول العالم منع إيران من إغلاق المضيق، بل لانستغرب أنه أكد للصين: أمريكا ستضمن تأمين إحتياجاتكم من الطاقة إذا ساعدتم بتغيير أو إسقاط النظام الإيراني!
والأزمة التي “ستغرق” فيها دول الخليج أن مامن ممرات بديلة جاهزة حاليا لمضيق هرمز، سواء المطلة على بحر عمان أو المحيط الهندي، والخسائر ستتفاقم إذا قررت حركة أنصار الله إغلاق باب المندب في البحر الأحمر!
وإذا كانت أمريكا ستراعي ولو إعلاميا مصالح دول الخليج والعراق، فإن آخر اهتمامات “إسرائيل” ضمان الملاحة في ممري هرمز وباب المندب، بل قد تشجع على إغلآقهما طالما سيؤدي ذلك إلى تدهور إقتصاديات السعودية والإمارات وقطر، والتسبب في أزمات حادة في إمدادات الطاقة العالمية والتي ستكون الصين واليابان من أبرز المتضررين منها!
ليس صحيحا ماتروجه وسائل الإعلام بأن إيران ستغلق مضيق هرمز، فهي ستتسبب إن فعلتها بإلحاق الضرر باقتصادها وبصادراتها من الطاقة، لكنها ستمنع الدول التي تشارك بالحرب عليها من استخدام المضيق، وهو مافعلته في الأيام الأخيرة.
وتراجع الملاحة عبر مضيق هرمز ليس سببه تلويح إيران بإغلاقه، وإنما بسبب عزوف ناقلات النفط عن العبور في المضيق الذي تتكدس على تخومه السفن المتوقفة بانتظار انتهاء الحرب، وهذا ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفظ والغاز.
وسواء أدت التطورات إلى إغلاق مضيق هرمز بتلغيمه، أو بتحول الحرب على إيران إلى حرب إقليمية قد تستمر لعدة سنوات، فإن الخسائر التي ستلحق باقتصاديات دول الخليج ستكون كارثية، ولن تسلم من تداعياتها جميع دول العالم تقريبا وبخاصة الصين واليابان وأوروبا، وقد يكون الرابحون من هذه الحرب قلة في مقدمتهم روسيا وأمريكا و“إسرائيل”!
الخلاصة: بدأ العالم يضغط لإنهاء الحرب على باب مضيق هرمز بسرعة، أما بهزيمة ساحقة لإيران، أو بإبرام تسوية معها تجنّب الإقتصاد العالمي من كارثة لن يستطيع الخروج منها قبل عقد من الزمن على الأقل، وما حصل من استخدام للقوة المفرطة في الأيام الأخيرة، وما سيحصل لاحقا، لايحول دون محاولة الإجابة على السؤال: من يُموّل الحرب الأمريكية ـ “الإسرائيلية” على إيران التي ألحقت الضرر الجسيم بدول المنطقة ومعظم دول العالم؟
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
