منذر عيد
سبقَ ورافقَ وتلا جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي في العاشر من الشهر الجاري داخل الكونغرس الكثير من الأقاويل والتحليلات، التي حملت في مجملها العديد من المغالطات، ومحاولات التضليل وحرف سير ما جرى داخل الجلسة عن سياقه الواقعي والعام. فحوّلها البعض أحيانا إلى جلسة تشريع لإقرار أو مناقشة ما سمّوه قانون “حماية الأكراد”، ووصفوها أحياناً أخرى بأنها “تحوّل كبير” في سياسة واشنطن تجاه دمشق، وبدايةً لمرحلة جديدة من العقوبات، وغير ذلك.
وإذ نقول “حوّلها البعض بخلاف ما كانت عليه”، فإنّنا لا ندّعي في مقالنا أن النقاشات فيها لم تتناول انتقادات للحكومة وطريقة تعاطيها مع الشأن الداخلي السوري في العديد من الجوانب، لكن الفرق يبقى كبيراً بين حرف الجلسة عن طبيعتها ومحاولة الصيد في الماء العكر، وبين ما جرى بالفعل من نقاش وانتقادات للحكومة، فإن جلسة الثلاثاء تُشكّل ناقوس خطر يجب التنبه له، ويعكس حجم الضجيج في أذن الرئيس دونالد ترمب الذي يمكن أن يأتيه من الكونغرس، كما صرّح مدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط، تشارلز ليستر.
لفهم حيثيات ما جرى في الجلسة، يوضح رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي محمد علاء غانم ضرورة وضعها في السياق العام.
يقول غانم لـ “الوطن”: يجب أن يعرف الجميع أنّ الإنجاز الذي تحقّق عقب الغاء قانون قيصر يكمن في أنّنا استطعنا تحويل واشنطن إلى بركان خامد، ولكن واشنطن ما زالت بركاناً، ومن الممكن لهذا البركان أن يثور في أي لحظة”.
ويوضح غانم أن السياسة الأميركية في سوريا كانت ممتازة، لدرجة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين البلدين مع نهاية العام الماضي، قائلاً:” ولكن رغم فرحتنا حينها إلا أننا نبّهنا بأنّ هذا الأمر لا يجب الركون له. لأن واشنطن كثيرة التقلبات والأهواء والمزاج، وأنّ علينا ألا يصيبنا الخَدَر. كما علينا أن نحافظ على ما تحقق عن طريق المتابعة اليومية والعمل المستمر”.
غانم أعاد التذكير بالإنجازات ما بعد إلغاء “قيصر” بقوله: “نجحنا في ملف رفع العقوبات، رغم وجود معسكر كان معارضاً لرفعها في واشنطن، واستطعنا تحييده، ونجح الأمر رغماً عنهم، ولكن قلنا إن هذا المعسكر من الممكن أن يعود وينشط مرة اخرى”.
“بقعة الزيت” في السياسة الأميركية
غانم تحدث عن ” بقعة زيت” بدأت تتوسع، (مصطلح يرمز إلى تزايد التأثيرات السلبية تجاه سوريا في السياسة الأميركية) ، قائلاً “وحذّرنا من هذا الامر، وقبل شهر عدنا و اطلقنا رسالة تحذيرية أخرى بولادة “البقعة وبضرورة احتوائها طبعاً”.
ضرورة المراقبة المستمرة
شدّد غانم على أهمية المتابعة المستمرة لهذه التطورات، مشيراً إلى أنه مع نهاية العام الماضي كانت الأمور ممتازة، ولكن هذا العمل الحثيث اليومي الذي كان يفترض أن يجري لم يحصل، لذلك لاحظنا أن بقعة الزيت آخذة بالتفشّي”.
لا تغير جوهري بالسياسة الأميركية
وشدّد غانم على أنه لا تغير حتى الآن في السياسة الأميركية تجاه سوريا، ولكن جلسة الاستماع كانت للجنة العلاقات الخارجية لمجلس النواب وأعضاء الكونجرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وقد تحدثوا باغلبيتهم العظمى بطريقة قاسية، وأن الحكومة السورية موضوعة تحت المجهر، والبعض تحدث بنبرة عدوانية قليلاً، وعدد بسيط منهم فقط تكلّم بإيجابية، فهذا ماقصدناه ببقعة الزيت التي حذّرنا منها وخرجت في الجلسة إلى العلن للمرة الاولى”.
وبيّن غانم أن هذا الأمر إن جرى الالتفات له، والعمل عليه، فمن الممكن تلافيه، وإلا فإنه سوف يأخذ بالتوسع.
تغيير في النبرة
وقال:” بشكل عام الجلسة كانت إعلاناً عن تغيير النبرة ضمن اللجنة المسؤولة عن العلاقات الخارجية في مجلس النوّاب، وهذا الأمر يُفترض أن يدق ناقوس خطر، وأن يجري احتواؤه، ولكن يجب أيضاً وضعه بسياقه الصحيح.
وتساءل غانم هل هذا يعني أن الجلسة كانت مثل ما حاول البعض القول: إنها لمداولة مشروع قانون من أجل فرض عقوبات على سوريا؟ بالتأكيد لا، لم تجرِ مداولة أي مشروع قانون، هل صدر عنها أي قوانين لفرض عقوبات على سوريا؟ لا، هل يعني ذلك أن سياسة الولايات المتحدة الأمركية في سوريا تغيّرت؟ كذلك لا.
وختم غانم: ” لكن هناك تطورات آخذة بالتوسّع، وإذا لم يتم الانتباه لها فمن الممكن أن تتعاظم، وأن يصل الأمر في يوم من الأيام لما لا نحبّه لبلدنا، لذلك يجب ألا ننتظر حتى تصل الأمور إلى ذلك”.
(اخبار سوريا الوطن ٢-الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
