بعدما خرجت وسائل الإعلام العبرية، أمس، بانتقادات واسعة لرئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بسبب امتناعه عن الظهور أمام الصحافة للردّ على أسئلتها على رغم مرور 13 يوماً على الحرب، واكتفائه بنشر شريط فيديو يتضمّن خطاباً مليئاً بالشعارات، ومنْعه الوزراء من التحدّث إلى الصحافة، أطلّ نتنياهو، أخيراً أمس، في مؤتمر صحافي عُقد عن بُعد، أشار فيه إلى «(أننا) في أيام تاريخية، والعملية ضدّ إيران مستمرة»، مضيفاً أن «هذه ليست إيران نفسها، وهذا ليس الشرق الأوسط نفسه، وهذه ليست إسرائيل نفسها». وزعم نتنياهو أنه «لو لم نتحرّك ضدّ إيران، لأصبحت صناعاتها العسكرية مُحصّنة جداً تحت الأرض». واستعرض أهداف الحرب على إيران، حاصراً إياها هذه المرة في «البرنامج النووي والصواريخ الباليستية»، في حين أشار إلى أنه «ليس واثقاً من سقوط النظام». وقال: «نحن نوجّه ضربات إلى قوات الباسيج في الشوارع وعند الحواجز، والمزيد قادم»، مضيفاً: «أقول للشعب الإيراني: نعمل من أجل توفير الظروف للشعب الإيراني من أجل طرد النظام. لحظة حرية الشعب الإيراني اقتربت، ولكنها بيد الشعب وحده». وحول علاقته بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أكّد أن العلاقة «أقوى بكثير ممّا كانت عليه سابقاً»، لافتاً إلى «(أننا) نعقد تحالفات جديدة كانت تبدو قبل أسابيع أضغاث أحلام».
وبدا لافتاً أيضاً تطرّق نتنياهو، في خضمّ الحرب، إلى مسألة محاكمته في قضايا الفساد، والعفو الذي يطلبه من الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، علماً أن ترامب كان قد أشار إلى هذه المسألة أيضاً قبل يومين، معتبراً أن «بيبي» يستحقّ العفو «للتركيز على الحرب»، فيما هاجم هرتسوغ واتّهمه بأنه «لا يفعل ما يجدر فعله». وفي هذا السياق، قال نتنياهو، تعليقاً على هجوم ترامب على هرتسوغ: «هذا يأتي من قلبه، هو على حقّ، هناك حملة مطاردة هنا». وأضاف: «أتعرّض لمحاكمة سياسية، ويجب منحي الوقت لهزيمة أعدائنا وعقد التحالفات في الإقليم».
أطلقت إيران موجة صاروخية باتجاه الكيان خلال مؤتمر نتنياهو، حيث دوّت صافرات الإنذار
وفي حين أظهر استطلاع حديث للرأي أن 48% من الإسرائيليين يعتقدون أن «على الرئيس هرتسوغ منح العفو القضائي لنتنياهو فوراً»، بحسب ما أفادت به «القناة 14» العبرية، أظهر استطلاع لـ«القناة 12»، مساء أمس، أن الحرب لا تُحسِّن الوضع السياسي لنتنياهو؛ إذ إن معسكره فقد مقعداً إضافياً ليستقرّ عند حدود 51 مقعداً، في مقابل 59 للمعارضة و10 مقاعد للأحزاب العربية داخل الأراضي المحتلة. ولم يغفل نتنياهو مسألة الانتخابات في مؤتمره الصحافي، إذ قال: «آمل أن تستكمل الحكومة ولايتها، أي أن تُجرى الانتخابات في أكتوبر أو سبتمبر، وأن ننجح في تمرير قانون التجنيد».
ويأتي ذلك فيما لا يستنكف الائتلاف الحكومي، حتى تحت وطأة الحرب، عن محاولة تحقيق أهدافه السياسية الداخلية، إذ من المُتوقّع أن يجدّد العمل لتمرير تشريعات الانقلاب القضائي في «الكنيست». وقالت دفنا ليئيل من «القناة 12» العبرية: «في خضمّ الحرب، ستجتمع لجنة الدستور يومَي الأحد والإثنين لمناقشة مشروع قانون إضعاف دور المستشار القانوني للحكومة. أيضاً يوم الأحد، ستُناقَش مسألة قانون إضعاف الإعلام؛ ويوم الخميس، سيُطرح قانون تشكيل لجنة تحقيق سياسية في أحداث 7 أكتوبر».
ومع تواصل الموجات الصاروخية الإيرانية ضدّ إسرائيل، والتي أُطلقت إحداها خلال مؤتمر نتنياهو، وأجبرت المستوطنين على الدخول إلى الملاجئ فوراً، يسود الغموض حول «الخطوة التالية» في الحرب، وسط استمرار الحديث عن اختلاف كبير في تقييم النتائج بين واشنطن وتل أبيب، إذ «تركّز الإدارة الأميركية على تداعيات الحرب على أسعار النفط والاقتصاد العالمي، بينما ترى إسرائيل أن العمليات العسكرية حقّقت إنجازات مهمّة».
وكان نتنياهو أعلن، في وقت سابق، أن الحرب «ستستمر أسابيع معدودة وليس أياماً». وجاءت تصريحاته هذه خلال اجتماع مُغلق عقده، أول من أمس، مع رؤساء السلطات المحلية، حيث نقل موقع «واينت» العبري عن المشاركين فيه أن «إسرائيل تطمح إلى أن تكون الحرب قد انتهت عندما يحلّ عيد الفصح العبري (الأول من نيسان/ أبريل)، أو أن تكون تل أبيب وواشنطن قد حقّقتا، حتى ذلك الحين، ظروفاً تسمح بعودة الروتين وإزالة حالة الطوارئ، بحيث تكونان قد أضرّتا بغالبية قدرات إطلاق الصواريخ من إيران». وبحسب مسؤولين حضروا الاجتماع، قال نتنياهو: «هناك متغيّرات مختلفة نأخذها في الحسبان. والأمر ليس يوماً أو يومين، ولا أستطيع أن أقول لكم بنسبة 100% إن كان سيستغرق شهراً أم أسبوعاً». وأضاف: «نحن نعمل حالياً وفق افتراض أن الأمر سيستغرق على الأرجح بضعة أسابيع وليس أياماً. ومع ذلك، أقول بصراحة: لا أعرف بنسبة 100%. نحن نُكمِل المهمة ولا نتوقّف ولو لثانية، مدفوعين إلى الأمام بأقصى سرعة. لا أعرف كم من الوقت سيستغرق ذلك».
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
