آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم وإعلام » نحو رؤية إعلامية وطنية تسهم في نهضة وازدهار سوريا

نحو رؤية إعلامية وطنية تسهم في نهضة وازدهار سوريا

عقبة عبد النافع العلي

 

 

بينما تقف سوريا اليوم في هذه اللحظة التاريخية الفارقة أمام استحقاقات مرحلة التعافي، واستعادة الوحدة الجغرافية، تبرز الحاجة الملحة لصياغة خطاب إعلامي وطني لا يكتفي بترميم ما دُمّر فحسب، بل ليصنع مستقبلاً يليق بتاريخ سوريا وبذكاء الإنسان السوري من خلال بناء إعلام قادر على صناعة المستقبل. وفي هذا السياق، نقدم في هذه المقالة “رؤية إعلامية استراتيجية لسوريا” كوثيقة قادرة على قيادة قطاع الإعلام السوري نحو المستقبل.

وكخارطة طريق متكاملة للانتقال من إعلام الدفاع إلى إعلام المبادرة، ومن إعلام الخبر إلى إعلام التأثير والمصداقية والاستدامة، وتحويل المحتوى الإعلامي إلى أداة لتعزيز الهوية الوطنية وجذب الاستثمار. إذ تستند هذه الرؤية إلى فلسفة جوهرية، مفادها أن “سوريا هي الفرصة”، وهي دعوة صريحة للسوريين في الداخل والخارج، وللمستثمرين والمبدعين، للمساهمة الفعّالة في نهضة سوريا وتضعها على خارطة التنمية والازدهار العالمي.

لا بد في هذه المرحلة أيضاً من التركيز على ترميم النسيج الاجتماعي السوري، والتخلص من الآثار الاجتماعية التي خلّفتها سنوات الحرب وتعزيز السلم المجتمعي، ووضع استراتيجيات تقود الوعي الجمعي نحو الاستقرار، وصياغة سردية وطنية توحد الداخل وتعيد ربط جيل الشباب بجذورهم من خلال خطاب جامع إعلامي يبني ولا يهدم، يداوي الجراح ويجمع الشمل تحت راية الهوية الوطنية الواحدة التي لا تقصي أحداً.

واستخدام لغة تصالحية، من خلال برامج التدريب الإعلامي الأنثروبولوجي والهندسة الاجتماعية، مع التركيز على تعزيز الجانب القيمي والأخلاقي للمجتمع، وخلق كتلة حرجة قادرة على التأثير والتغيير الإيجابي مستقبلاً في قيم وأخلاقيات المجتمع على المدى الطويل. الإعلام هو “رأس المال الناعم” الذي يجذب الاستثمار الصلب، لا بد من التوقف عن مخاطبة الخارج بلغة “المظلومية” والانتقال للغة “الفرص”، وجعل الإعلام محركاً للاقتصاد والاستثمار ورافعة للاقتصاد الوطني.

ليصبح هو الواجهة التسويقية الكبرى لصناعاتنا الوطنية ولسياحتنا العريقة، مع التركيز على إعلام الاقتصاد الأخضر والابتكارات الزراعية ومشروعات الطاقة النظيفة وحرف إعادة التدوير لربط المستثمرين السورين الصغار بالأسواق العالمية، وإنتاج محتوى بصري احترافي يخاطب المستثمرين من خارج سوريا، ويقول لهم: إن سوريا اليوم هي أرض الفرص الواعدة.

العالم من حولنا يتغير “من لا يملك خوارزمياته الخاصة، لا يملك قراره”، فالسيادة الوطنية تبدأ من امتلاك “الخوارزمية” والبيانات، ونسعى من خلال هذه الرؤية الاستراتيجية إلى تحويل الإعلام السوري إلى منظومة ذكية رقمية، شفافة، ومنتجة وصانعة لمحتوى رقمي عابر للحدود. لن ننتظر أحداً ليروي قصتنا، سنرويها نحن، وبأدواتنا، وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي نواجه التضليل ونجعل من الحقيقة السورية عصية على التزييف والتشويه.

يُقال: إن “القانون يحمي المبدع، والقيم تحمي المجتمع”، هناك ضرورة ملحة وعاجلة لحوكمة القطاع الإعلامي وتطوير منظومة تشريعية عصرية تحمي الملكية الفكرية، وتصون خصوصية المواطن، وتضمن حق الوصول للمعلومة، وكذلك إصدار قوانين الإعلام الرقمي وقانون الاستثمار الإعلامي، ولكن الأهم من القانون هو “القيمة”، لا بد من وضع برامج تهدف إلى غرس قيم المواطنة في مناهجنا وإعلامنا.

لنبني إنساناً سورياً محصناً بالوعي، ومندفعاً نحو البناء والتنمية، وليكون الإعلام السوري مرآة لطموحات الشعب وجسراً للنهضة، فالكلمة مسؤولية وسوريا هي الغاية. إن فكرة إنشاء “مجلس أعلى للإعلام” ليكون المظلة التقنية والتشريعية سيسهم بشكل كبير في تطوير الإعلام الوطني وتأطيره ليكون محرك استقرار ونهضة سوريا الحبيبة.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الثورة

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بدء تجهيز 100 ألف كتاب مدرسي لإرسالها إلى الحسكة ضمن خطة وزارة التربية

بدأت المؤسسة العامة للطباعة في سوريا اليوم الثلاثاء، تجهيز 100 ألف كتاب مدرسي لإرسالها إلى مديرية التربية والتعليم في محافظة الحسكة، وذلك في إطار جهود وزارة التربية والتعليم لتلبية ...