آخر الأخبار
الرئيسية » مختارات من الصحافة » نحو 181 ألفا.. إندبندنت: المفقودون جرح سوريا الذي لم يندمل بعد

نحو 181 ألفا.. إندبندنت: المفقودون جرح سوريا الذي لم يندمل بعد

بعد عام على سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، لا تزال الأرض السورية تخفي تحتها آلاف القصص، وتبدو كشاهد مثقل بالأسرار، حيث لا يزال عشرات آلاف الأشخاص في عداد المفقودين، كثيرون منهم يُعتقد أنهم دُفنوا في مئات المقابر الجماعية غير الموثقة.

وكشف تحقيق ميداني أجرته مراسلة صحيفة إندبندنت البريطانية، بِل ترو، من منطقة السيدة زينب جنوب شرق العاصمة دمشق، أن سوريا لم تبدأ بعد عملية واسعة ومنهجية للبحث عن عشرات الآلاف من المفقودين خلال حكم بشار الأسد والحرب التي استمرت 13 عاما.

“أينما تحفر، تعثر على جثة”

واستعرض التقرير حجم المأساة التي خلفها النظام السابق، حيث لا يزال هناك 181 ألف مفقود. وفي ذلك الحي القريب من دمشق، التقت المراسلة بسجين سياسي سابق يُدعى حمزة البالغ من العمر (42 عاما).

اقرأ أيضا

list of 2 items

end of list

ويقول حمزة، الذي قضى 11 عاما في سجون الأسد: “أينما تحفر، تعثر على جثة”، في إشارة إلى المقابر الجماعية المنتشرة في منطقته، حيث يُعتقد أن نحو ألف شخص دُفنوا في 3 مقابر فقط.

اكتشاف مقابر جماعية في ريف السفيرة الغربي والجهات المختصة توسع نطاق البحث المصدر: سانا
مقابر جماعية اكتشفت مؤخرا في ريف السفيرة بحلب وفق وكالة الأنباء السورية (سانا)

جهود محلية

وبعد الإفراج عنه في ديسمبر/كانون الأول 2024، أسّس حمزة مع زميله السابق في الزنزانة، فؤاد نَعّال، جمعية للمفرج عنهم وعائلاتهم، وبدؤوا بتوثيق الجثث، حيث استطاعوا بجهود محلية متواضعة التعرف على 400 شخص وإعادة دفنهم.

لكن الاكتشافات المروعة لا تتوقف، وآخرها جثة لرجل فخذه مكسورة وأسنانه مهشمة وسلك كهربائي ملتف حول عنقه، وهي علامات دامغة على التعذيب والإعدام. ولم يكن بمقدور الرجلين سوى التقاط الصور للتوثيق، وإقامة صلاة الجنازة، وإبلاغ السلطات.

لو توفرت المعدات والفِرق المناسبة، “لاستطعنا العثور على أكثر من ألف جثة مدفونة في هذا المكان فقط”

وعلق حمزة بأسى قائلا: “ما رأيته في السجون كان عددا لا يوصف من الناس يموتون أو يقتلون”، مضيفا أن “بعض عائلات المفقودين تتشبث بالأمل في أن أحبّاءها لا يزالون على قيد الحياة ومحتجزين في مكان آخر”.

DAMASCUS, SYRIA - JANUARY 19: Pictures of missing Syrians are displayed on January 19, 2025 in Damascus, Syria. Following the overthrow of Syrian leader Bashar al-Assad by opposition groups in a quick offensive on December 8, the country is looking to gain economic momentum after years of global sanctions on the Assad-led government. Arab and Western countries have been reopening diplomatic relations with Syria's new de facto authorities, headed by the Islamist former insurgent group Hayat Tahrir al-Sham, or HTS. Fourteen years of war have left the Syrian economy damaged, with tens of thousands of residents living on or below the poverty line. The World Food Program estimates that 13.1 million Syrians do not have enough to eat. (Photo by Spencer Platt/Getty Images)
الجهود المحلية تأتي في غياب عملية واسعة ومنهجية من الحكومة للبحث عن عشرات الآلاف من المفقودين (غيتي)

ويشير التقرير إلى أن تحديد هوية الضحايا “مهمة شاقة” في بلد يحتاج لإعادة إعمار تفوق كلفته 216 مليار دولار بحسب التقديرات.

إعلان

ويوضح الدكتور أنس الحوراني، رئيس المركز السوري لتحديد الهوية الجنائية، للصحيفة أن نقص الإمكانيات ومختبرات الحمض النووي يحول دون إجراء عمليات استخراج علمية تضمن عدم خلط رفات الموتى.

ومع ذلك يرى الحوراني في الجهود الجارية “بصيص أمل لعائلات المفقودين.. فمجرد العثور على رفات هو بمثابة حياة جديدة لهذه العائلات”.

وفي 17 مايو/أيار الماضي، أصدرت الحكومة السورية الجديدة مرسوما بتشكيل “الهيئة الوطنية للمفقودين”، التي أقرت ببطء عملها وتعقيد الملف. ومن المتوقع إطلاق قاعدة بيانات للمفقودين خلال هذا العام، بينما قد يتأخر نبش المقابر الجماعية حتى عام 2027.

 

Amina Beqai, holding a photo of her husband and brother, who went missing after they were arrested by security forces under the rule of ousted President Bashar al-Assad, in Damascus, Syria, November 23, 2025. REUTERS/Khalil Ashawi
المواطنة السورية أمينة بقاعي تحمل صورة زوجها وشقيقها اللذين فُقدا بعد اعتقالهما في عهد النظام المخلوع (رويترز)

ضرورة العدالة

وتسلط ترو الضوء على “إرث قيصر”، المصور المنشق الذي وثق آلاف الضحايا، وكيف أثرت العقوبات المرتبطة بهذا الملف على قدرة المنظمات الدولية في إدخال التكنولوجيا اللازمة لانتشال الجثث.

ومع إلغاء هذه العقوبات مؤخرا، يأمل السوريون في تسريع العملية التي قد لا تبدأ بشكل فعلي وشامل قبل عام 2027، بحسب الهيئة الوطنية للمفقودين.

في موازاة ذلك، يطالب ضحايا النظام السابق بمحاكمات عادلة بإشراف دولي. ويقول فؤاد نعال، الذي اعتُقل لمدة 21 عاما وتعرض لتعذيب قاس شمل احتجاز زوجته وطفلته: “لن أغفر، لكنني لن أنتقم أيضا. كل من تلطخت يداه بالدماء يجب أن يُحاكم”.

FILE PHOTO: Ahmed Ghazal, a Syrian mechanic, approaches a hole he said was intended to be a burial trench in the secret mass grave created by the Assad government near the town of Dhumair, Syria, February 27, 2025. He was once called to the site for an urgent repair to a dump truck carrying boides that had broken down. REUTERS/Khalil Ashawi/File Photo
أحمد غزال ميكانيكي تعرف على موقع مقبرة جماعية لأنه استُدعي سابقا إلى الموقع لإجراء إصلاح عاجل لشاحنة (رويترز)

وقال: “إذا أردنا أن نكون دولة قائمة على القانون والعدالة، فلا بد من إجراء محاكمات عادلة وضمان حقوق المواطنين”.

في السيدة زينب، يواصل حمزة مهمته في التعرف على الموتى في المقابر الجماعية التي يعرفها أبناء منطقته. ويقول إنه لو توفرت لهم المعدات والفِرق المناسبة، “لاستطعنا العثور على أكثر من ألف جثة مدفونة في هذا المكان فقط”.

أما فؤاد، فيقول وهو يرمق المقابر خلفه بنظرة: “هؤلاء الناس لهم أسماء، ولهم عائلات، وهناك من يهتم لأمرهم. يجب أن تُمنح هذه العائلات الخاتمة التي تستحقها”.

ويضيف: “نحتاج إلى العدالة في سوريا الجديدة”.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الجزيرة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إعلام عبري: الشرع قد يلتقي نتنياهو قريباً

    أفادت وسائل إعلام عبرية، نقلاً عن مصدر سوري مقرّب من الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، بأن المحادثات بين إسرائيل وسوريا حول اتفاق أمني أحرزت ...