آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » نفط فنزويلا بعد مادورو: من يملك القرار قبل أن يملك البرميل؟

نفط فنزويلا بعد مادورو: من يملك القرار قبل أن يملك البرميل؟

 

أحمد عزام

 

اعتقال نيكولاس مادورو أعاد نفط فنزويلا إلى الواجهة، لكن لا بصفته خبراً نفطياً صرفاً. في العمق، إنها لحظة تُجبر السوق على إعادة ترتيب الأولويات: من يملك النفط، ومن يملك التوقيع، ومن يملك عنوان الدفع؟

 

النفط موجود، لكن الشرط السياسي هو الذي يحدد إن كان سيبقى في الأرض أو يعبر البحر.

 

النفط بيد الدولة… حتى إشعار آخر

خريطة السيطرة، وفق ما تُقرأ اليوم، تقول إن شركة بتروليوس دي فنزويلا الحكومية المعروفة اختصاراً بـPDVSA ما زالت تسيطر على معظم الإنتاج والاحتياطيات.

 

تتحرك الشركات الأجنبية ضمن شراكات وتشغيل مشترك، من بينها تشيفرون، عبر إنتاجها وشراكاتها في داخل البلاد، إلى جانب شراكات روسية وصينية. المعنى العملي واضح: النفوذ التشغيلي موجود، لكن مفاتيح القرار الكبرى ما زالت بيد الدولة.

 

هذه النقطة ليست تفصيلاً قانونياً. هي التي تحدد سقف أيّ توسّع محتمل، وتحدّد أيضاً ما إذا كان الاستثمار مساراً واقعياً أم مجرد عنوان سياسي.

 

الأرقام لا تجامل

فنزويلا ليست قصة تراجع عابر، بل قصة انهيار قدرة إنتاجية على مدى عقود. تأميم القطاع في السبعينيات قاد إلى تأسيس PDVSA، لكن الناتج النهائي اليوم يُقاس بالأرقام لا بالشعارات:

• الإنتاج بلغ ذروته عند نحو 3.5 ملايين برميل يومياً في 1997

• ثم هبط إلى تقدير يقارب الـ 950 ألف برميل يومياً

• والصادرات تدور قرب الـ 550 ألف برميل يومياً

 

أي حديث عن عودة سريعة يصطدم بهذه الفجوة مباشرة. الجيولوجيا لم تتغير، لكن ما فوق الأرض تغيّر كثيراً.

 

 

 

 

 

المال قبل الناقلة

الخطر الفوري لا يأتي من توقف الحقول، بل من ارتباك سلسلة التجارة. عندما تصبح الجهة التي تدير البلاد غير واضحة، يتحول سؤال المشترين من “متى تصل الشحنة؟” إلى “لمن تُرسل الأموال؟”. وفي سوق لا تكره شيئاً مثل الغموض، قد يكفي هذا وحده لتجميد التدفقات موقتاً، وربما لوقفها إذا طال الالتباس.

 

يزيد ذلك حساسية العقوبات الأميركية على ما يُعرف بأسطول الظل، وهي ناقلات تعمل خارج الأنظمة التقليدية للشحن والتأمين والامتثال لنقل نفط الدول الخاضعة للقيود. استهداف هذه القناة لا يضرب السياسة فقط، بل يضرب اللوجستيات مباشرة، ويضغط على الصادرات، ويجعل الإنتاج رهينة الطريق لا الحقل.

 

 

 

علاوة مخاطر… في سوق تميل إلى فائض

على المدى القصير، لا يبدو أن السوق تستعد لصدمة إمدادات كبيرة، خصوصاً مع استمرار جزء من الصادرات عبر تشيفرون عند نحو 150 ألف برميل يومياً. لكن الضباب السياسي عادة يفرض ضريبة على السعر إلا أن علاوة المخاطر تتحول إلى تقلبات حالية، في ظل حالة عدم اليقين، فيما الإمدادات الفنزويلية قد تتعرض لتأخير مما يحول التحركات السعرية متقلبة على المدى القصير.

 

الخام الثقيل… نفط صعب لكنه مطلوب

أهمية فنزويلا على المدى الأطول لا تتعلق بالكمّ فقط، بل بنوعية الخام. البلاد تنتج خاماً ثقيلاً عالي الكبريت، واستخراجُه تقنياً أكثر تعقيداً، لكنه مرغوب لدى المصافي المعقدة، خصوصاً في الولايات المتحدة، لأنها مصممة لمعالجة هذا النوع وتحويله إلى منتجات عالية القيمة. لذلك، أي مسار يعيد الاستقرار إلى تدفقات هذا الخام، قد يغير خريطة الإمدادات لبعض المصافي، حتى لو لم يغير ميزان العرض والطلب العالمي بسرعة.

 

التغيير السياسي لا يبني أنابيب

حتى في سيناريو انتقال سياسي سريع وتخفيف للعقوبات، قد يظهر ارتفاع أوليّ في الصادرات عبر تصريف نفط مخزّن لتوليد إيرادات عاجلة. لكن هذه دفعة موقتة لا تكفي لإعادة تشغيل صناعة منهكة، لأن سقف الواقع هنا مادي قبل أن يكون سياسياً: البنية التحتية متداعية، والحقول تحتاج إعادة تأهيل، والقطاع يحتاج سنوات واستثماراً لا تصريحات.

 

تقديرات متداولة في داخل القطاع تتحدث عن كلفة لا تقل عن 10 مليارات دولار سنوياً لقلب المسار، مع شرط بديهي لكنه حاسم: بيئة أمنية مستقرة. ومن دون ذلك، يصبح السيناريو الأقرب هو التذبذب والفوضى على طريقة انتقالات سابقة في دول نفطية أخرى، حيث تتعطل العقود قبل أن تتعطل المضخات.

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إجراءات مبسطة.. وزارة الاقتصاد تمدد صلاحية السجل التجاري الممنوح عام 2025

    مددت وزارة الاقتصاد والصناعة صلاحية السجل التجاري الممنوح خلال عام 2025، بانتهاء مدة المقر أو الإدارة، أيهما أقرب، على أن يتم تجديده خلال ...