آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » نمو بـ10% في 2026: هل ينجح الاقتصاد السوري في اقتناص الفرصة رغم تبعات الحرب على إيران؟

نمو بـ10% في 2026: هل ينجح الاقتصاد السوري في اقتناص الفرصة رغم تبعات الحرب على إيران؟

 

إسلام محمد

 

في وقت تتسارع فيه التطورات الإقليمية مع الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران وتبادل الضربات في المنطقة، وما تحمله من مخاطر على أسواق الطاقة العالمية وتداعيات غلق مضيق هرمز، تطرح سوريا توقعات طموحة بمضاعفة نموها الاقتصادي ليقترب من 10% خلال عام 2026.

 

 

 

وبين انفراج دولي تمثل في رفع العقوبات، ودعم أوروبي متجدد، وعودة الكفاءات السورية، يقف الاقتصاد السوري أمام اختبار حقيقي، هل يستطيع تحويل هذا الزخم السياسي والمالي إلى تعافي مستدام، أم أن هشاشة البنية الداخلية وتقلبات الخارج ستحد من هذا الطموح؟

 

 

 

توقعات رسمية

 

 

 

التوقعات الرسمية تستند إلى جملة من المتغيرات الإيجابية، في مقدمتها رفع العقوبات الأميركية، وإعادة إدماج سوريا في نظام “سويفت” الدولي للمدفوعات، والإعلان عن إصلاحات مصرفية شاملة، مع توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية عام 2025 على إلغاء عقوبات “قانون قيصر”.

 

 

 

بالإضافة إلى إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي سيقدم لسوريا نحو 620 مليون يورو، أي ما يعادل 722 مليون دولار، خلال العام الحالي والعام المقبل، في إطار الدعم الثنائي والمساعدات الإنسانية والتعافي بعد الحرب، مع عزمه بدء محادثات لإحياء اتفاق تعاون مع سوريا، إلى جانب إطلاق شراكة سياسية جديدة تشمل محادثات رفيعة المستوى يُتوقع عقدها خلال النصف الأول من العام الجاري.

 

 

 

وتعزز هذه العوامل الإيجابية التفاؤل الرسمي، حيث أكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية في تصريحات حديثة أن البلاد تدخل عام 2026 وسط زخماً كبير وتفاؤل متنامي، مشيراً إلى تحسن مستويات الاستقرار في مناطق واسعة من سوريا وعودة تدريجية للكوادر السورية الماهرة التي كانت قد هُجرت خلال السنوات السابقة.

 

 

 

التحديات الهيكلية أمام التعافي

 

 

 

وعلى الرغم من هذا الزخم، تبقى التحديات الداخلية والخارجية كبيرة، إذ تعرضت البنية التحتية لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب، ويعاني قطاع الكهرباء من عجز مزمن، بينما يواجه الاقتصاد ضغوطاً تضخمية وارتفاعاً في كلفة الطاقة والتمويل.

 

 

 

ويضاف إلى ذلك تأثير الحرب على إيران والتقلبات التي تسببها في أسواق الطاقة العالمية، ما قد يزيد من كلفة الاستيراد والتشغيل ويهدد استقرار الاقتصاد، في وقت تتطلب فيه إعادة الإعمار موارد مالية ضخمة وخططاً تنفيذية واضحة، إلى جانب ضبط سعر الصرف وتحفيز الثقة لضمان تعافي مستدام.

 

 

 

وبالتوازي مع هذه الضغوط الداخلية والخارجية، تشير التقديرات إلى أن تحقيق معدل نمو يقارب 10% يستلزم طفرة استثمارية حقيقية، لا تقتصر على التدفقات الخارجية فحسب، بل تشمل أيضاً تحفيز الاستثمار المحلي وتطوير بيئة الأعمال، بما في ذلك استقرار التشريعات وتبسيط الإجراءات وخفض تكاليف الإنتاج.

 

 

 

 

الحرب على إيران (وكالات)

الحرب على إيران (وكالات)

 

 

العامل الإقليمي

 

 

 

كما يبقى العامل الأكثر حساسية هو التطورات الإقليمية، لاسيما الحرب الدائرة على إيران، فتصاعد المواجهة يهدد باضطراب إمدادات النفط العالمية.

 

 

 

وبالنسبة لاقتصاد ناشئ يسعى إلى التعافي، فإن أي صدمة في أسعار النفط أو سلاسل الإمداد ستنعكس مباشرة على كلفة الاستيراد والتشغيل، وقد تلتهم جزءاً كبيراً من مكاسب رفع العقوبات، لذلك، يشكل هدوء الجبهة الإقليمية واستقرار أسواق الطاقة شرطاً محورياً لنجاح الرهان السوري على نمو مزدوج الرقم.

 

 

 

الزخم السياسي غير كافي

 

 

 

وفي تعليق لـ”النهار”، يرى المحلل السوري شريف شحادة أن تقييم قدرة الاقتصاد السوري على ترجمة التفاؤل الحالي إلى واقع ملموس ما يزال مبكراً، مشيراً إلى أن تصاعد التوترات الإقليمية والحرب على إيران، إلى جانب التحديات الداخلية المستمرة، يضع البلاد أمام واقع اقتصادي مختلف يستلزم خلق بيئة استثمارية آمنة ومنظمة لضمان الاستقرار والنمو.

 

 

 

ويشدد على أن المستثمر لا يستطيع العمل في ظل أزمة كهرباء حادة وأسعار طاقة مرتفعة، ما يستوجب خفض أسعار الكهرباء وفتح بوابات الاستثمار وإعادة بناء سوريا وفق خطة واضحة.

 

 

 

كما يؤكد ضرورة ضبط العملة، وتوفير دعم سياسي ومالي حقيقي، ووضع مخطط اقتصادي سوري يضمن الاستقرار ويمنع تخارج المستثمرين، مع معالجة الغلاء وتحويله إلى فرصة إنتاجية، مضيفاً أن الزخم السياسي غير كافي ما لم يقترن باقتصاد قوي وتمويل لإعادة الإعمار.

 

 

 

ختاماً، بين التفاؤل الرسمي والانفتاح الدولي من جهة، والتحديات الهيكلية والمخاطر الإقليمية من جهة أخرى، يقف الاقتصاد السوري عند مفترق طرق حاسم، وتحقيق نمو يناهز 10% يظل ممكناً، لكن بشرط استقرار الإقليم، وتسريع الإصلاحات، وتحويل الدعم السياسي والمالي إلى إنجازات اقتصادية ملموسة ومستدامة.

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رئيس كوريا الجنوبية يدعو إلى فرض سقف لأسعار الوقود مع تصاعد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط

    دعا رئيس كوريا الجنوبية السلطات إلى فرض سقف لأسعار الوقود في السوق المحلية، واتخاذ إجراءات استباقية للتعامل مع ارتفاع أسعار الغاز وتقلبات سوق ...