آخر الأخبار
الرئيسية » العلوم و التكنولوجيا » نهاية وهم التوسيع؟ صراع الذكاء الاصطناعي بين الكبار والمبتكرين

نهاية وهم التوسيع؟ صراع الذكاء الاصطناعي بين الكبار والمبتكرين

 

راغب ملّي

 

 

لطالما اعتُبرت فكرة “التوسيع” — أي زيادة البيانات والحوسبة — حجر الأساس في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، غير أن هذه الفرضية تجد نفسها اليوم على أرضية مهزوزة. أحدث المؤشرات على ذلك جاءت من استطلاع واسع شمل 475 باحثًا في الذكاء الاصطناعي، نُشر في تقرير جديد صادر عن “جمعية النهوض بالذكاء الاصطناعي”.

 

عند سؤال هؤلاء الباحثين عمّا إذا كان توسيع النماذج الحالية قادراً على إيصالنا إلى الذكاء الاصطناعي العام (AGI) — أي ذكاء عام يعادل أو يتجاوز الإدراك البشري — أجاب 76% منهم بأنه “غير محتمل” أو “غير محتمل للغاية”. هذا الرد يُعدّ رفضًا صريحًا لنهج التوسيع العنيف الذي طالما اعتمدته شركات التكنولوجيا الكبرى.

 

وفي تصريح لمجلة New Scientist، قال ستيوارت راسل، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة كاليفورنيا – بيركلي، وأحد منظمي التقرير:

“لطالما بدا لي أن الاستثمارات الهائلة في التوسيع، دون جهد مماثل لفهم ما يحدث داخل النماذج، كانت في غير محلها… وأعتقد أنه قبل عام تقريبًا، بدأت تتضح للجميع حدود الفوائد التي يمكن تحقيقها عبر التوسيع بالمعنى التقليدي”.

 

ورغم هذا الإجماع العلمي، لا تزال كبرى الشركات تمضي قدماً في التوسيع بلا هوادة. فقد أفاد موقع TechCrunch بأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التوليدي تجاوز 56 مليار دولار من رأس المال الجريء في عام 2024 فقط. ومن المتوقع أن تنفق “مايكروسوفت” وحدها 80 مليار دولار على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية في عام 2025.

 

وترافق هذا التوسع مع طلب هائل على الطاقة. فقد وقّعت “مايكروسوفت” عقداً لتشغيل محطة طاقة نووية كاملة بهدف دعم مراكز بياناتها، بينما دخلت كل من “غوغل” و”أمازون” في اتفاقيات مماثلة للحصول على طاقة نووية.

 

لكن وسط هذا السباق المحموم، جاءت صدمة من الشرق. فقد فجّرت شركة صينية ناشئة تُدعى “ديبسيك” مفاجأة كبيرة، حين قدّمت نموذج ذكاء اصطناعي قادراً على منافسة النماذج الغربية الرائدة متعددة المليارات، وذلك بكلفة تدريب أقل بكثير واستهلاك طاقة أقل.

 

المؤشرات على تراجع جدوى التوسيع لم تبدأ مع “ديبسيك”. ففي تشرين الثاني /نوفمبر من العام الماضي، كشفت تقارير أن باحثي “أوبن إيه آي” اكتشفوا أن النسخة الآتية من نموذج GPT أظهرت تحسناً طفيفاً أو حتى معدومًا مقارنة بالإصدارات السابقة.

 

وفي كانون الأول / ديسمبر، أعلن الرئيس التنفيذي لغوغل، سوندار بيتشاي، أن “التحسينات السهلة قد انتهت”، وإن ظل متمسكًا بإمكانية “الاستمرار في التوسيع”.

 

في محاولة للبحث عن بدائل، لجأت “أوبن إيه آي” إلى أسلوب يُعرف بـ”الحوسبة وقت الاختبار” (test-time compute)، حيث يُمنح النموذج وقتاً أطول “للتفكير” قبل اتخاذ القرار، ما أدى إلى تحسن في الأداء كان يتطلب توسعة ضخمة لتحقيقه بالطرق التقليدية.

 

لكن هذا الأسلوب “من غير المرجح أن يكون حلاً سحرياً”، حسب تعبير أرفيند نارايانان، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة برينستون.

 

في المقابل، اختارت “ديبسيك” نهجاً أكثر ابتكاراً يُدعى “مزيج الخبراء” (mixture of experts)، حيث تُوزَّع المهام على عدة شبكات عصبية متخصصة – “خبراء” افتراضيون – بدلاً من الاعتماد على نموذج عام واحد.

 

رغم هذه المحاولات لتجاوز قيود التوسيع، لا تزال كبرى الشركات مثل “مايكروسوفت” تُراهن على نهج التوسيع العنيف، مستثمرة عشرات المليارات في البنى التحتية، فيما يبدو أن المهمة الحقيقية للابتكار والكفاءة ستقع على عاتق الشركات الناشئة، التي تسعى لفعل المزيد بموارد أقل.

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصين تستثمر بقوة في الروبوتات لتجاوز التحديات المحلية وتحقيق التفوق التكنولوجي عالمياً بسرعة ملحوظة.

    تسعى الصين الى أن تكون الرائدة عالمياً في مجال الروبوتات، مدفوعة بطموحها لامتلاك تقنيات المستقبل. وقد قطعت شوطاً كبيراً نحو تقليص الفجوة مع ...