ربطت إيران بوضوح بين مفاوضات إسلام آباد التي تنطلق غداً بين واشنطن وطهران، ووقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، بما يمكن أن يفجّرها برمتها إن لم يعمد الأميركيون إلى إلزام إسرائيل بوقف عدوانها.
وبالفعل، أبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً بانتظار البت بوقف إطلاق النار في لبنان، وأفادت شبكة «سي أن أن» أن الحركة عبر المضيق لا تزال محدودة، وأن سفناً كثيرة لا تزال راسية في مياه الخليج.
وفي السياق عينه، برزت تصريحات للرئيس الايراني مسعود بزشكيان، قال فيها إن «الضربات الإسرائيلية على لبنان انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار»، مضيفاً أن «الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان تجعل التفاوض (في إسلام آباد) بلا معنى. وستبقى أيدينا على الزناد ولن نتخلى عن اللبنانيين».
بدوره، كرّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يُفترض أن يرأس الوفد الإيراني إلى المفاوضات، أن «لبنان ومحور المقاومة جزء لا يتجزّأ من اتفاق وقف إطلاق النار»، فيما نقلت صحيفة «طهران تايمز» عن مصدر أمني إيراني أنه «إذا لم تتوقف الهجمات على لبنان، فلن تكون هناك مفاوضات».
وفي أول اعتراف بأن الوضع في لبنان قد ينهي المفاوضات، نقلت قناة «أن بي سي» الأميركية عن مسؤول أميركي قوله إن «الرئيس دونالد ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تخفيف الضربات على لبنان للمساعدة في إنجاح المفاوضات مع إيران». وأُفيد أيضاً بأن المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، اتصل بنتنياهو وطلب منه وقف الضربات على لبنان. ونقلت «القناة 13» الإسرائيلية عن ترامب قوله إن نتنياهو سيخفض وتيرة القتال في لبنان.
بدوره، أكد مندوب باكستان في مجلس الأمن الدولي أن «شمول لبنان بالاتفاق كان جزءاً من بيان الاتفاق بشكل واضح»، مشيراً إلى أنه لا يعلم لماذا «ظهر التباس» في هذا الشأن. وشدد على أنه «يجب عدم السماح بالوقوف في طريق المفاوضات لأنها مهمة جداً».
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن وزير الخارجية إسحق دار، ومفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، شدّدا على أهمية التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. وأعربا في اتصال هاتفي عن قلقهما من انتهاكات وقف إطلاق النار في لبنان. واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية أنه «من الواضح بالنسبة لفرنسا أن وقف النار يجب أن يشمل لبنان أيضاً».
وكان نتنياهو قد وجد في العدوان على لبنان مخرجاً من الأزمة التي سبّبها له وقف النار مع إيران. وقال إن «إسرائيل ستواصل ضرب حزب الله بقوة»، مضيفاً أن «رسالتنا واضحة، وهي أن كل من يعمل ضد المدنيين الإسرائيليين، سيُضرب. وسنواصل ضرب حزب الله حيثما دعت الحاجة، حتى استعادة الأمن الكامل لسكان الشمال».
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه بعد توقّف العمليات ضد إيران، تمّ إعادة توجيه أصول سلاح الجو الإسرائيلي للتركيز على الأجواء اللبنانية بشكل كامل. ومن المتوقّع أن تنضم مصادر إضافية من الاستخبارات العسكرية إلى هذا الجهد. وتابعت أن خمس فرق عسكرية تعمل حالياً في جنوب لبنان، وتنتشر على طول الحدود من الشرق إلى الغرب، وتتمركز بعمق يصل إلى تسعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وأوضحت أن الجيش سيُقدِّم للمستوى السياسي خطة لتدمير المنازل في خط القرى الأول، ليتم بعد ذلك إنشاء «منطقة أمنية» تشبه «الخط الأصفر» في قطاع غزة، حيث تسيطر القوات الإسرائيلية بالنار على مناطق معينة انطلاقاً من مواقع استراتيجية.
وفي ما يخص المفاوضات بشأن إيران، أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، سيقود الوفد الأميركي الذي سيضم ويتكوف، وصهر ترامب، جاريد كوشنير. وكانت طهران قد ربطت مشاركة قاليباف بحضور فانس، على أن يضم الوفد الإيراني، وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين آخرين.
في غضون ذلك، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر أن القوات الأميركية أوقفت بشكل مؤقت عملياتها ضد إيران، لكنه أوضح أن تلك القوات ستبقى في مواقعها حتى التأكد من التنفيذ الكامل لاتفاق مع طهران.
وكشفت بيانات ملاحية عن حركة نشطة لطائرات شحن عسكري وتزود بالوقود تابعة للقوات الأميركية باتجاه منطقة الشرق الأوسط، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
