آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة »  هكذا يريد المخرج..!!

 هكذا يريد المخرج..!!

 

 

مالك صقور

 

سمعتُ فناناً كبيراً يشكو سوء الحال ، لن اذكر اسمه الآن ، وهذا الفنان كان زميلاً في مرحلة الدراسة الجامعية ، فرقتنا دروب الحياة ، لكن بقينا أنا وهو نحّنُ إلى أيام مضت بسرعة ولن تعود . أيام اختار كل منا طريقه ، هو اختار الفن والتمثيل ، وأنا أجبرتني الظروف على الوظيفة . كنا نلتقي في المناسبات ، وأكثر اللقاءات كان الحديث يجري فيها عن الماضي ، وعن الذكريات التي لا تُنسى ، وعن الزملاء وعن الزميلات . وبعدها يمضي كل منا في حال سبيله . نسيت أن أقول أمراً مهماً ، فحين كنا نلتقي في أماكن عامة ، كانت تنهال عليه المعجبات( قبل المعجبين )ويريد الجميع ان يتصور معه ، فهو فنان نجم ومشهور ..

التقيته الأسبوع الماضي في مجلس عزاء . وكان قد مضى على آخر لقاء معه أكثر من سنة .بعد أن انهينا واجب العزاء قال : لنذهب ونشرب القهوة في مقهانا أيام زمان، ويقصد مقهى ” الهافانا ” . في المقهى بدأ يشكو وينق ويتهم ويشتم أيضاً ، قلت له : أعرفك متفائلاً ، أعرفك بطلاً كما في الكثير من أفلامك و مسلسلاتك . قال : يعتقد المشاهدون أن ما يشاهدونه صحيح وحقيقي . ياأخي هذا تمثيل . وسبب المأساة التي أعيشها الآن هي أني لا أستطع أن أؤدي أي دور إلا الدور الذي يعجبني ، ويوافق مبادئي وأفكاري وقناعتي . والمخرج لايرغب بمن يخالفه . فأنا ، مثلا ، لا استطيع أن أؤدي دور مثل دور النذل أو الخائن ، لو أعطيتني دولارات العالم . لا يمكن أن أؤدي مثل هذا الدور . ولا يمكن أن أكون كومبارس ، ولا أن اؤدي دور لص ، أو عميل أو مُخبر. أو .أو

قلت له : إن الفنان الحقيقي والموهوب هو الذي يؤدي كافة الأدوار بكفاءة عالية .. لقد رأيت (فلاناً ) وقد مثّل دور امبراطور ، وفي مسلسل آخر كان آذن في مديرية ما . قال هذا أمر آخر . ثم أثنى على بعض الفنانين ، وانتقد بعضهم الآخر ، لكن صبّ جام غضبه على المخرجين ، وعلى المحسوبيات والشللية وضيق ذات اليد ، ولعن الحاجة . واستطرد في حديثه عن المخرجين ، و استدرك قائلاً : أحياناً ، يكون المخرج محكوم بالمنتج . والمنتج أيضا محكوم من جماعة خفية ، وهي التي تطلب وتأمر المخرج . والمنتج هو الذي يقترح السيناريو الذي يريد . وفجأة ، ضحك وقال : هل تعرف ماذا قال شكسبير ؟ قلت له : شكسبير قال أكثر من الكثير ، لكن ماذا تعني ؟ قال شكسبير : الدنيا كلها مسرح كبير والبشر كلهم ممثلون . وهذه حقيقة . وما يُنفّذ في الأفلام والمسلسلات يُطبق وينفذ في الدول والبلدان ، وإذا ما نظرنا إلى سياسات الدول الكبرى ، سنجد أيضا سيناريوهات . وسنجد مخرجين وممثلين ، من نوع آخر ، وهذا ينطبق في أغلب الأحيان على البلدان . فمن العسير جداً أن تجد حاكماً ما أو رئيساً ، إلا وخلفه مخرج ومنتج وسيناريو مُعدّ سلفا . وعندما يؤدي ما يُطلب منه ينتهي دوره، إما يموت إغتيالاً ، أو بانقلاب ، أو خطفاً ، وذلك وفق مزاج المخرج القابع تحت الأرض . وكل ماتراه الآن وسابقا من سياسات الدول الكبرى يتم بمعرفة المخرج الكبير ، وبإرادته ، وتوجيهاته . حتى قرارات الحرب والسلم ، والإنفراجات ، والمجاعات ، والحروب الأهلية ، يديرها ببراعة هذا المخرج . وويل لمن يخالفه أو يرفض له طلباً . نعم ياصديقي هكذا يريد المخرج .

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طوبى للعاشقين ….في عيدهم 

    سمير حماد   طوبى للعاشقين، طوبى لك أيتها الشقائق , وأنت توشّين الأرض , في بلاد الشام, موطن قصة الحب الخالدة , التي ...