علي عبود
لم بكن هذا السؤال مطروحا منذ استثمار القناة على مدى العقود الماضية، بل لطالما كان يُنظر إليها بأنها ثورة في عالم النقل البحري، وكان التهديد بإغلاقها بمثابة إعلان حرب!
لكن تغيّر المشهد بفعل العقوبات الغربية على معظم دول العالم من جهة، والمنافسة التجارية مع الصين من جهة أخرى، أدى إلى نشوب حرب “الممرات البحرية” بما فيها الممرات التي تخترق الجليد والممرات البرية التي تنتهي مساراتها بموانئ في دول مختلفة!
والسؤال: هل تراجع دور قناة السويس فعلاً أم دخلت بمنافسة حادة مع الممرات الجديدة؟
قد لايضير قناة السويس ان تدخل ممرات بحرية أو برية ـ بحرية جديدة في الإستثمار في حال لم تتراجع إيرادتها التي ترفد خزينة مصر بالقطع الأجنبي، لكن الواقع حتى الآن يُنذر بالخطر الشديد!
البيان الصادر عن البنك المركزي المصري الصادر في 10/10/2025 كشف أن إيرادات قناة السويس انخفضت للعام الثاني على التوالي، فقد سجلت الإيرادات تراجعا حادا هو الأكبر منذ 20 عاما بنسبة غير مسبوقة بلغت 42,5 % خلال السنة المالية 2024 ـ 2025، حيث تراجعت الإيرادات من 6.6 مليارات إلى 3.6 مليارات دولار فقط!
وإذا قارنا إيرادات القناة الأخيرة بالسنة المالية 2022 ـ 2023 التي سجلت إيرادات بقيمة 8.8 مليارات فإن نسبة التراجع تبلغ 59 % تقريبا، وهذا مؤشر خطير جدا لأن قناة السويس واحدة من أهم مصادر الدخل القومي لمصر.
والسؤال: ما أسباب التراجع الكبير وغير المسبوق في حركة الملاحة والشحن في قناة السويس؟
حسب بيانات البنك المركزي المصري فإن الحمولة الصافية للسفن العابرة لم تتجاوز 482,8 مليون طن، بنسبة تراجع 55.1 % عن السنة الماضية، ولم يعبر القناة في السنة المالية 2024 ـ 2025 سوى 12400 سفينة بنسبة تراجع 38.5 % مقارنة بالسنة المالية 2023 ـ 2024.
والسؤال الأكثر أهمية في هذا السياق: هل استمرار تراجع الملاحة في قناة السويس سببه التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتحول مسارات التجارة العالمية إلى الممرات القديمة كرأس الرجاء الصالح أم دخول ممرات بحرية جديدة في الإستثمار كممر الشمال البحري؟
لاشك أن قناة السويس ستبقى من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تربط بين البحرين المتوسط والأحمر، وتصل بين أوروبا وآسيا والمحيط الهندي، وتستوعب نحو 12% من حجم التجارة العالمية و30% من حركة الحاويات على مستوى العالم، وخاصة بعد التوسعات الأخيرة فيها التي حولتها إلى أطول ممر ملاحي في العالم من جهة، وجعلت الملاحة فيها مستمرة على مدار اليوم من جهة أخرى!
ومع ذلك تراجعت الملاحة في القناة وتراجع معها إيرادات مصر من القطع الأجنبي بفعل الحرب على غزة والتوترات في البحر الأحمر وقيام شركات النقل البحري بتغيير خط سيرها، واضطرت إلى الإقتراض من الخارج والإستمرار ببيع أصولها مما سيؤثر على ميزان المدفوعات وعلى تراجع في الإحتياطي النقدي لدى البنك المركزي.
أما السؤال الأكثر أهمية: هل ستعود الملاحة البحرية إلى قناة السويس إلى ماكانت عليه بعد عودة الهدوء إلى البحر الأحمر أم أن شركات النقل البحري ستتحول نهائيا إلى الممرات البديلة؟
من المبكر الحديث عن عودة الهدوء إلى البحر الأحمر في الأمد المنظور مادامت “إسرائيل” تهدد بإنهاء خطر أنصار الله بشكل نهائي كما فعلت مع حزب الله من جهة، كما أن شركات النقل تحتاج من جهة أخرى إلى وقت طويل قبل العودة إلى قناة السويس مجددا حتى مع عودة الإستقرار إلى المنطقة.
الخلاصة: على الحكومة المصرية الإستعداد جيدا لحرب الممرات البحرية وخاصة إن “إسرائيل” تخطط لإنشاء قناة بديلة عن قناة السويس، والأهم إن بعض الممرات البحرية الجديدة تختصر زمن الرحلة البحرية لشاحنات النقل إلى النصف تقريبا مثل ممر البحر الشمالي التي بدأت الصين باستخدامه لنقل بضائعها إلى اوروبا.
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
