آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » هل ستجرؤ مصر على رفض مطالب القاتل الاقتصادي؟

هل ستجرؤ مصر على رفض مطالب القاتل الاقتصادي؟

 

علي عبود

 

استهجن الكثيرون تصريح أنتوني بلينكن بأنه لم يأتِ لإسرائيل كونه وزيرا لخارجية الولايات المتحدة فقط؛ ولكن بصفته “يهوديا فرّ جده من القتل!”.

وبرأينا إن هذا التصريح ليس مهما ولا جديدا، لأن أغلب وزراء خارجية أمريكا من جذور يهودية، وأبرزهم هنري كيسنجر مهندس ورائد إبرام إتفاقيات الإستسلام لإسرائيل والتي كانت بداياتها مع مصر والأردن وبعدهما السلطة الفلسطينية.

مالم يكشفه بلينكن انه يزور المنطقة للمرة الأولى ، وتحديدا إلى مصر، بصفته “قاتل إقتصادي” ينفذ أوامر “الحكومة الأمريكية العميقة” على وقع الأساطيل والمدمرات الأمريكية والبريطانية وقريبا الفرنسية، التي تصل تباعا إلى المنطقة، ليس لتأمين الحماية لإسرائيل فقط، وإنما أيضا والأكثر خطورة، لتهديد محور المقاومة لمنعها من إحباط تنفيذ مؤامرة تهجير الفلسطينيين من غزة تمهيدا لتصفية القضية الفلسطينية!

نعم، المؤامرة ليست جديدة، لكن الحكومة الأمريكية العميقة ترى أن الظروف نضجت تماما لتنفيذها وهي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، ومن الضفة الغربية إلى الأردن، وهذه المهمة سيتولاها بلينكن ليس كوزير للخارجية، أو كيهودي، وإنما كـ “قاتل إقتصادي” متستر بلقب رسمي رفيع!

والسؤال: ما مهام “القاتل الاقتصادي” الأمريكي؟

لولا كتاب “جون بيركنز” بعنوان (الإغتيال الاقتصادي للأمم .. اعترافات قاتل إقتصادي) لما صدقنا إن الحكومة العميقة في أمريكا تُجند نخبة من القتلة المحترفن تحت مسمى خبير أو مستشار في الشركات الأمريكية الكبرى، وفي صندوق النقد الدولي..الخ، مكلفين بأعمال ومهام لصالح الطبقة الحاكمة في أمريكا!

والمهمة الوحيدة لهؤلاء القتلة (أمثال بلينكن) هي الهيمنة على العالم من خلال الإقتصاد؟

ويكشف “القاتل الاقتصادي” بيركنز أن هذه الهيمنة تتم من خلال ثلاثة أساليب : القتلة الإقتصاديون ، وفرق الإغتيالات ، والغزو العسكري !!

وقد مارست الحكومة فعلا أسلوب الإغتيالات والغزو العسكري في مناطق مختلفة من العالم.

وغالبا ماينجح القتلة الإقتصاديون المتسترين بصفات خبراء أو مستشارين بإقناع الأنظمة الحاكمة بتوقيع إتفاقيات إقتصادية لصالح الحكومة الأمريكية العميقة أو (الكوربوقراطية) تتيح نهب ثروات الدول سواء كانت غنية (نفطية كالخليج) أم محدودة الموارد (أمريكا اللاتينية، مصر الأردن، لبنان..)، وتعد الصفقة التي ابرمتها (الكوربوقراطية) مع أسرة آل سعود النموذج المفضل لشفط مداخيل النفط لصالح الشركات الأمريكية العابرة للقارات !

ولا يتردد “القتلة الإقتصاديون” بتهديد الأنظمة المستهدفة بالإيماء لهم (أن من يرفض توقيع الإتفاقيات مصيره الإغتيال أو الإنقلاب العسكري او الحروب أو الإضطرابات .. الخ !).

أما السلاح الفعال (للكوربوقراطية) لإخضاع حكومات العالم فهو إغراقها في الديون غير القابلة للسداد مقابل تنمية اقتصادية تنفذها شركات أمريكية ، أما في حال كانت الدولة لديها ثروات نفطية وغازية فيكون بإرغامها على توقيع اتفاقيات طويلة الأمد تضمن إنفاق مداخيل النفط على مشاريع مبالغ بتكلفتها لصالح الشركات الأمريكية وهو مايعرف في المثال السعودي بـ “غسيل أموال النفط بمشاريع أمريكية !! ”.

وتحرص “الحكومة الأمريكية العميقة” ليس على توريط الدول النامية بديون غير قابلة للتسديد، بل وتحرص أيضا على منحها المزيد من القروض لتسديد فوائدها وليس أقساطها، وترغمها على بيع شركاتها الرابحة وأصولها وممتلكاتها، أي تجردها من كل قوة إقتصادية تتيح لها قول (لا) للأمريكي!

وإذا كان الأمر يقتصر على نهب ثروات جميع الدول الغارقة في الديون، فإن الأمر يختلف جذريا في منطقتنا العربية، فالقتلة الإقتصاديون يُغرقون الدول العربية بالديون لخدمة أهداف سياسية أبرزها في السنوات العشر الأخيرة على الأقل، تصفية القضية الفلسطينية وإخضاع المنطقة العربية للقبضة الإسرائيلية!

ولولا المقاومة لكانت الحكومة الأمريكية العميقة تمكنت من تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن ولبنان وسورية بعد الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على لبنان في عام 2006، فانتصار المقاومة في تلك الحرب أجّل مؤامرة تهجير الفلسطينيين إلى أجل ترى الحكومة الأمريكية العميقة أنه حان أكله الآن، بفعل نجاح “القتلة الإقتصاديون” المتواجدين كمستشارين وخبراء في البنك والصندوق الدوليين بإغراق مصر والأردن بقروض غير قابلة حتى لسداد فوائدها دون قروض جديدة!

ولعل النظام المصري اكتشف الآن بعد عملية (طوفان الأقصى) أسباب تسويف ومماطلة صندوق النقد الدولي بمنحه قروضا جديدة في عام 2023 بقيمة 9 مليارات دولار، وأسباب رفض أنظمة خليجية بضخ أستثمارات أوحتى شراء أصول للدولة للمصرية بقيمة 20 مليار دولار تنقذه من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها وخاصة شح القطع الأجنبي..الخ!

وربما لم يتفاجأ النظام المصري بما سيطلبه منه بلينكن “القاتل الاقتصادي”، فهذا “القاتل” متأكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي غير قادر على قول (لا) للأمريكي، وهوعلى أبواب خوض الإنتخابات الرئاسية المصرية الجديدة، ونظامه يعاني من أزمة نقدية ومالية غير مسبوقة!

نعم، ليس مصادفة أن يأتي، بلينكن إلى مصر، لابصفته وزيرا للخارجية ويهوديا فقط، وإنما أيضا بكونه “القاتل الاقتصادي”،المكلف بتنفيذ مهمة للحكومة الأمريكية العميقة لصالح إسرائيل وهي : تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سينا، وفي حال نجح هذا “القاتل” في مهمته، فإن تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن سيكون أسهل بكثير!

السؤال الآن: هل يجرؤ النظام المصري على قول (لا) لمؤامرة تهجير الفلسطينيين الأمريكية ـ الإسرائيلية؟

التسريب الصوتي لمكالمة لرئيس المصري السابق حسني مبارك سواء في عام 2018 أو الآن، تشير إلى أن أمريكا أزاحته من خلال (الربيع العربي) لأنه رفض توطين الفلسطينيين في سيناء، وهذا يضع النظام المصري أمام خيارين على الأقل: اما الإذعان بقبول تهجير الفلسطينيين مقابل وعد بتسديد 40 مليار دولار من دينها العام ، أو رفع كلمة (لا) عاليا في وجه “القاتل الاقتصادي”.

وقد تكون هذه الـ (لا) مكلفة جدا، فالديون الخارجية لمصر تجاوزت مبلغ 163 مليار دولار، وهي تتفاوض دون جدوى منذ بداية العام الحالي مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 9 مليارات دولار، وأخفقت خلال العامين الماضيين بإقناع شركات خليجية لشراء شركات مصرية رابحة، وبالتالي فإن الوعد بتسديد 40 مليارد دولار من ديونها مقابل تصفية القضية الفلسطينية لن يحل أزمتها الاقتصادية، و هذا المبلغ بالكاد يكفي لسداد فوائد وأقساط دينها العام لمدة سنتين في حال وصلها أصلا دفعةواحدة، وهذا يعزز من فرضية رفض النظام المصري لمؤامرة تهجير الفلسطينيين إلى سيناء.

ونشير هنا إلى أن أزمة سداد فوائد الديون من أبرز وأخطر المشكلات التي تواجه مصر فهي تشفط 40 % من الموازنة السنوية العامة للدولة، في وقت لاتجرؤ فيه أنظمة الخليج على تقديم الدعم المالي لحليفتها مصر!

ومهما تكن المواقف المعلنة أو السرية للأنظمة العربية فإن القضية الفلسطينية بعد (طوفان الأقصى) لم تعد تحتمل المماطلة والتسويف ، فهاهو الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي يحذر من ان حكومة العدو تمارس تطهيرا عرقيا على 2.3 مليون نسمة من أبناء وبنات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وترحيلهم إلى مصر، في مسعى لتكرار نكبة 1948، وستعمل لاحقا على ترحيل سكان الضفة الغربية إلى الأردن وهو ما قصده نتنياهو بقوله، إنه (سيغير خريطة الشرق الأوسط لخمسين سنة قادمة).

الخلاصة: مهمة بلينكن “القاتل الاقتصادي” محددة وواضحة جدا : تهجير الفلسطينيين من غزة ، والسؤال: هل سيرفض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مغريات “القاتل الاقتصادي”، المقرونة بالتهديد بتنحيته، لتوطين أبناء القطاع في سيناء أم لدى النظام المصري حسابات أخرى وفقا للبنود السرية من اتفاقيات كامب ديفيد؟

(خاص لموقع سيرياهوم نيوز ٢)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وليد و الأربعة مصارف ..!!

  مرشد ملوك يقول وليد إنه أرسل حوالة صغيرة القيمة جداً من مصرف خاص إلى مصرف خاص آخر في سياق عملية تحويل طبيعية جداً ، ...