علي عبود
بعد تداول معلومات موثوقة بأن شحن البضائع عبر ممر الملاحة الشمالي سيكون أسرع بنسبة كبيرة من الشحن عبر قناة السويس، وبعد أن تم الإعلان عن مشاريع للمرات أخرى، يطرح الكثير من المتخصصين سؤالا مقلقا كثيرا للحكومة المصرية: هل ستطيح الممرات البحرية والبرية ـ البحرية التي تكاد تغطي الكرة الأرضية بقناة السويس؟
نعم، لم تعد قناة السويس تحتكر النسبة العظمى من التجارة الدولية البحرية، لكنها لن تفقد مكانتها ولا دورها، والمستجد أنها سصبح على المدى القصير واحدة من الممرات البحرية، وبالتالي السؤال الأكثر دقة: هل ستتراجع واردات مصر من قناة السويس مقارنة بالعقود الماضية؟
بما أن الحديث مُركّز منذ سنوات على الممر البحري الشمالي، وخاصة بعد أن نجحت روسيا بكاسحاتها الجليدية الحديثة من جعل الملاحة “شغالة”على مدار العام، فإن من الطبيعي أن تشعر الحكومة المصرية بالقلق من مشاريع الممرات البديلة، على الرغم من تصريحات بعض المسؤولين المصريين بأن قناة السويس ستحتفظ بأهميتها ودورها، بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك فجزم قائلا : حتى الآن تعدّ قناة السويس هي أنجح الطرق التجارية بين آسيا وأوروبا، ولا قلق من الممرات المنافسة، لأنها لم تقدم بديلاً كاملاً.
حسنا، لاشك أن الحكومة المصرية تساءلت: ماالذي يدفع بالإمارات العربية المتحدة للإستثمار في ممر البحر الشمالي؟
صحيح أن مصر ليست سعيدة أن تقوم دولة عربية بالمساهمة في مشاريع الممرات البديلة أو المنافسة لقناة السويس، لكنها لم تعلن عن ذلك مباشرة، واكتفت بالتأكيد على لسان بعض مسؤليها: ستبقى قناة السويس الأولى عالميا في نقل اليضائع!
ومن المؤكد إن شركة “دي بي ورلد” الإماراتية لن تخطط مع شركة “روساتوم” الروسية لتنفيذ برنامج طويل الأجل لشحن البضائع بواسطة الحاويات عبر ممر البحر الشمالي الروسي.. لو لم تتأكد من الجدوى الإقتصادية والربحية لهذا الممر الذي بدأت الصين باعتماده لنقل بضائعها إلى أوروبا!
وليست الصين وحدها من اعلن أن نقل الحاويات عبر الممر البحري الروسي أرخص وأسرع من قناة السويس، فرئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة “دي بي ورلد” الإماراتية سلطان أحمد بن سليم أكد أيضا أن مسار شحن الترانزيت أسرع بنحو 40 % من طوكيو إلى لندن قياسا بالشحن عبر قناة السويس!
وهذا الواقع المستجد الذي فرضه ممر البحر الشمالي هو الذي دفع بالشركة الإماراتية لتأسيس شركة مشتركة مع “روساتوم” الروسية لتطوير ممر الملاحة الشمالي بين المحيطين الأطلسي والهادئ!
وبدا واضحا أن المدير العام لشركة روساتوم أليكسي ليخاتشوف يُعوّل كثيرا على المساهمات العربية لتطوير الممر البحري الروسي، فقد قالها بكل صراحة: نستهدف مع شركائنا العرب تشكيل تحالف لتنمية شحن الترانزيت عبر ممر البحر الشمالي ونسعى لتطوير برنامج ضخم طويل الأمد بمشاركة “دي بي ورلد” لتنمية الشحن عبر الممر وفي الدرجة الأولى ترانزيت الحاويات.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع حجم حركة سنوي يصل إلى 800 ألف حاوية مكافئة، ومن المقرر بناء سفن لحاويات شحن البضائع عبر ممر الملاحة الشمالي الذي يمتد عبر الدائرة الشمالية ويربط المحيطين الأطلسي والهادئ، وسيساعد على تحقيق هذا الهدف قيام روسيا بمواصلة تصنيع عدد إضافي من كاسحات الجليد لمرافقة السفن التجارية ورفد أسطولها الأكبر عالميا من الكاسحات كي يبقى الممر صالحا للملاحة على مدار العام.
وهذا المشروع هو مادفع ببعض المتابعين إلى التساؤل: هل ستطيح الممرات البديلة بمكانة قناة السويس التاريخية؟
الخلاصة: كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ عام 2011 وكان آنذاك يشغل منصب رئيس الحكومة أن ممر بحر الشمال سينافس قريبا قناة السويس باعتباره ممرا تجاريا أسرع بين آسيا وأوروبا فهو أقصر بنحو الثلث مقارنة بممر الملاحة الجنوبي، وهاهو يترجم أقواله إلى أفعال بعد 15 عاما، ولعل السؤال الذي يؤرق المصريين بعد تراجع الملاحة في قناتهم بفعل التوترات على بابي الممرين هرمز والمندب: ماذا سنفعل لمواجهة خطر الممرات البديلة المنافسة والأسرع من قناة السويس؟
(موقع:اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
