آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم وإعلام » هل كسر «العربي» احتكار «الجزيرة»؟

هل كسر «العربي» احتكار «الجزيرة»؟

 

مروة جردي

 

 

 

 

«من حقائق التاريخ أنّ كل عمل عسكري يسبقه ويسير بحذائه ويعقبه عمل دعائي. صنوان لا يفترقان». بهذه الكلمات قدّم الصحافي المصري يسري فودة ذات مرة قراءة لدور الإعلام في الحروب. ومن حقائق الحروب التي شهدتها المنطقة أخيراً أنّ الاستديوهات التحليلية والبثّ المباشر والتقارير المعمّقة صارت جزءاً من المعركة نفسها. وبالتوازي مع المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تدور حرب أخرى على الشاشات.

 

على امتداد ثلاثة عقود، تصدّرت «الجزيرة» المشهد بوصفها القناة الأكثر حضوراً وتأثيراً في تغطية النزاعات في المنطقة. غير أن الحرب الحالية أظهرت لاعباً آخر يزاحمها على الصدارة: «التلفزيون العربي»، الذي يقدم حتى الآن أداء يوازي الشبكة القطرية، رغم أنه لم يُكمل عامه الثالث عشر بعد.

 

تشابه في الشكل… ومنافسة في التفاصيل

منذ اللحظات الأولى لاندلاع الحرب، فتح «العربي» بثه بشاشتها لمراسلين موزعين في العواصم التي دخلت الحرب، في شكل مشابه للتقسيم الذي تقوم به قناة «الجزيرة» عادة، وهذا التشابه يمكن ملاحظته أيضاً في الموقع الإلكتروني الذي يظهر مخططاً لآخر تطورات الحرب، وفي شكل الأخبار العاجلة والاستيديوهات الكبيرة. الفارق الوحيد يكاد ينحصر في الشعار وأسماء المذيعين. أما من حيث الإيقاع والاحتراف التقني، فقد نجحت القناة في تثبيت نفسها بوصفها منافساً مباشراً، لا مجرد بديل ثانوي.

 

رغم أن القناتين تبثّان من قطر، بدأت المسافة التحريرية بينهما بالتمايز، خصوصاً في ما يتعلّق بالعداء لإسرائيل. يعرض «العربي» الرواية الإسرائيلية ويستخدم توصيف «مراسل القناة في تلّ أبيب»، لكنه يسمح في الوقت نفسه بانحياز واضح للطرف المقاتل لإسرائيل في خطابه التحليلي وضيوفه. كما حرص على إظهار الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الإيرانية والضحايا المدنيين، حيث خرج بتقارير من داخل مستشفيات ومؤسات مدنية إيرانية غابت تماماً عن تغطية القنوات الأخرى.

 

في المقابل، يرى متابعون أنّ «الجزيرة» خلال بعض مراحل التصعيد، نقلت تركيزها إلى ملف سيادة دول الخليج عقب الاستهدافات الإيرانية للقواعد الأميركية، فيما تراجع حضور ملفات أخرى، مثل استهداف المدنيين داخل إيران، على جدول أولوياتها ومحاولة تقديم طرفي الحرب باعتبارهم طرفين متساويين مع استبعاد لغة العدوان ورده، والتركيز بدلاً منه بالإشارة إلى «قصف وقصف آخر». كما انتقد يسري فودة الصحافي السابق في القناة أسلوب مذيعيها في تهويل الأخبار العاجلة ومنحها الأولوية على حساب الضيوف والمحللين لديها، ما يجعل متابعتها مزعجةً ومنهكة.

 

تقارير من داخل مستشفيات مدنية إيرانية غابت عن تغطية القنوات الأخرى

 

شبكة بشارة: الخلفية السياسية للمشروع

يتبع «العربي» لمجموعة «فضاءات ميديا» التي تضم قنوات ومراكز أبحاث يديرها الكاتب عزمي بشارة منذ 2021، وهي السنوات التي شهدت صعود «العربي»، بعد إشاعة خبر إقالته من مجلس قناة «الجزيرة» قبل سنوات على إثر خلافات داخلية. أمر نفاه بشارة، مشيراً إلى أنه لم يعمل أبداً لمصلحة «الجزيرة» وإنما كان ضيفاً عليها. ومع ذلك، إن وجود شبكتين عربيتين كبيرتين تبثّان من الدوحة، بخطّين متقاربين شكلاً ومختلفين نسبياً في المقاربة، يطرح أسئلة عن طبيعة التوازنات الإعلامية داخل المشهد القطري نفسه.

 

في هذا السياق، يتردّد في الأوساط الإعلامية حديث عن تنافس مباشر بين الشبكتين في فلسطين وسوريا، وسط اتهامات يواجهها «العربي» بأنه بات أقرب إلى خطاب «حماس» في بعض مراحل التغطية، وأبعد عن النظام الجديد في سوريا مقابل سعي «الجزيرة» إلى إعادة تموضع يحافظ على صورتها بوصفها شبكةً إخبارية عابرة للاصطفافات التنظيمية.

 

الكوادر والمحللون: معركة الكفاءات

من النقاط اللافتة أيضاً، حضور بعض وجوه «التلفزيون العربي» بآرائهم الشخصية على منصات التواصل. فقد واصل مذيع الأخبار محمد غملوش نشاطه على منصة «إكس» بالتوازي مع مشاركته في التغطية المستمرة، معبّراً عن مواقف غير محايدة تجاه الحرب. وهذا الهامش يبدو أوسع مما هو متاح لنجوم «الجزيرة»، حيث تفرض القناة ضوابط أكثر صرامة على التعبير الشخصي خارج الشاشة، باستثناء أدوار محددة برزت في محطات سياسية سابقة، مثل مرحلة «الربيع العربي» أو خلال الأزمة الخليجية.

 

ويعزز «التلفزيون العربي» حضوره عبر شبكة مراسلين نشطة، من بينهم الصحافية اللبنانية جويس الحاج خوري التي انضمّت للتغطية من بعبدا، إضافة إلى مراسلها في فلسطين المحتلة الذي يواصل تقديم تقاريره بثبات ملحوظ رغم الظروف الميدانية الصعبة. ظهر في الأيام الأخيرة، وهو يواصل تقديم رسائله بلغة جسد وصوت ثابتين رغم تكرر أصوات الاستهدافات وسقوط الصواريخ الإيرانية خلال رسائله الإخبارية للقناة.

 

على صعيد التحليل العسكري، تعتمد القناة على محمد علي الصمادي، المعروف بحضوره على القنوات التركية الناطقة بالعربية. وبحسب تصنيف موقع «رانكس العربي»، يحتل الصمادي المرتبة التاسعة بين 14 محللاً عسكرياً برزوا في تغطيات الحروب السابقة، فيما لا يزال محللو «الجزيرة» يتصدرون المراتب الأولى، ويتقدمهم العميد المتقاعد إلياس حنا. ورغم استمرار تفوق «الجزيرة» في هذا المجال، فإنّ «التلفزيون العربي» نجح في بناء فريق تحليلي ثابت يمنحه حضوراً تنافسياً، خصوصاً في القضايا المرتبطة بفلسطين ولبنان.

 

محاولة كسر احتكار «الجزيرة» ليست جديدة. فقد أُطلقت «العربية» عام 2003 بدعم سعودي ــ إماراتي واضح، لكنها لم تتمكن من إزاحة «الجزيرة» عن موقعها كخيار أول للمشاهد العربي، لارتباط «العربية» بسقف سياسي منخفض، فيما أفادت «الجزيرة» من قدرتها على الفصل النسبي بين المشروع السياسي القطري وخطابها الإعلامي الجماهيري. والفارق اليوم أن المنافس الجديد يأتي من المدينة نفسها، وبأدوات إنتاج متقاربة، وخطاب يوازن بين المهنية والانحياز المحسوب. وفي هذه الجولة، لم تعد «الجزيرة» وحدها في الميدان. «التلفزيون العربي» يثبت أنه لاعب يسعى إلى إعادة توزيع النفوذ داخل الفضاء الإعلامي العربي.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجلس التعليم العالي يعقد اجتماعه الدوري ويتخذ جملة قرارات ..برهوم:إحداث ماجستير اختصاص إدارة فندقية في كلية السياحة بجامعة طرطوس

  متابعة: هيثم يحيى محمد عقد مجلس التعليم العالي جلسته الدورية اليوم برئاسة الدكتور مروان الحلبي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي وذكرت الوزارة على صفحتها ...