آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » هل يكفي المرأة تخصيص يوم لها؟

هل يكفي المرأة تخصيص يوم لها؟

 

فادية مجد

صادف في الثامن من آذار يوم المرأة العالمي، يوم يُفترض أن يكون مساحة للاحتفاء بالمرأة ودورها، ولتتجدد في الوقت نفسه الأسئلة حول ما إذا كان تخصيص يوم واحد يكفي لإنصاف نصف المجتمع، أم إن المرأة تستحق اعترافاً يومياً بنضالها وحقوقها وتضحياتها.
‏وبين الواقع الاجتماعي المتغير، والتطورات القانونية التي تحاول مواكبته، يبرز صوت المرأة السورية التي أثبتت حضورها في مختلف الميادين، رغم ما تواجهه من تحديات، وفي هذا السياق، تتقاطع آراء تواصلنا معها، لتؤكد أن تمكين المرأة ليس شعاراً احتفالياً، بل هو مسار مستمر يحتاج إلى دعم، ووعي، وتشريعات عادلة تضمن لها مكانتها داخل الأسرة والمجتمع.
‏وفي هذا السياق أفادت لـ(الحرية) الشاعرة رفاه حبيب بأن يوم المرأة العالمي ينبغي أن يتحول إلى مناسبة حقيقية للاحتفاء بالمرأة السورية المناضلة، مؤكدة أن تخصيص يوم لها، هو لفتة جميلة، ولكن هل يكفي المرأة تخصيص يوم دون أن تنال كل ما تطالب به معنوياً وقانونياً.
‏وأشارت حبيب إلى ضرورة أن تتحلى كل امرأة بالقوة والاستقلالية، وألا تتخلى عن حقها في التعليم والعمل واختيار شريك حياتها، معتبرة أن الشهادة والعمل هما الضمان الحقيقي في عالم متغير.
‏كما أفادت بأن على الأهل منح بناتهم مساحة من الحرية والثقة مع قدر من المتابعة، لأن الفتاة التي تنشأ في بيئة متحابة تحصد لاحقاً حياة أكثر توازناً.
‏كما يتوجب على الزوج في المجتمع الشرقي بأن يدرك أن مكانة زوجته من مكانته، وأن تفوقها العلمي أو المهني ليس عيباً بل هو مصدر فخر، وأن الشراكة الحقيقية تنعكس إيجاباً على الأبناء، مبينة بأن احترام المرأة وتقديرها أساس لأسرة ناجحة ومجتمع متعافٍ، لافتة إلى أن المرأة السورية أثبتت حضورها في أعلى المناصب كالقضاء والمحاماة والتعليم والطب وغيرها.
‏من جهتها الاختصاصية في علم الاجتماع التربوي الدكتورة سوسن شعبان رأت أن تخصيص يوم للمرأة هو تعبير رمزي عن الامتنان والعرفان لدورها الإنساني والاجتماعي، لكنها تؤكد أن قيمة المرأة لا تُختزل في يوم واحد، لأنها الأم التي تنجب وتربي الأجيال، والأخت التي تمنح السند، والزوجة التي تشارك الرجل مسؤوليات الحياة في السراء والضراء، مبينة أن المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي كل المجتمع لأنها تمثل نصفه وتربي النصف الآخر، فبقدر نجاحها ينجح المجتمع، وبقدر سعادتها تتحقق سعادته، وبمقدار ما تتعرض له من شقاء أو إهمال ينعكس ذلك على المجتمع كله، فيتحول إلى بيئة مضطربة تفتقد قيم العطاء والإنسانية.
‏وأكدت أن هذا الدور الكبير يستدعي العناية بالمرأة وتمكينها ودعمها المستمر لتحقيق طموحاتها، فهي قادرة على التميز في كل المواقع التي تشغلها: طبيبة، مهندسة، معلمة، قاضية، إلى جانب دورها كأم وأخت وزوجة.
‏ولفتت إلى أن المرأة بطبيعتها العاطفية تتأثر بالكلمة، فالثناء يعزز ثقتها ويضاعف عطاءها، بينما النقد الجارح يضعفها ويطفئ شغفها، ويحوّلها إلى شخصية متعبة متوترة لا تعرف ماذا تريد، لذلك فإن دعمها معنوياً هو جزء أساسي من استقرار الأسرة والمجتمع.
‏المحامي ياسر محرز أوضح أن القوانين السورية، خاصة بعد التعديلات التي طرأت عليها في السنوات الأخيرة، قدّمت خطوات مهمة في طريق إنصاف المرأة، مشيراً إلى أن التعديلات التي شملها قانون الأحوال الشخصية عام 2019 منحت المرأة قوة أكبر داخل الأسرة، سواء من خلال حقها بالمطالبة بتعويض عن الطلاق التعسفي يصل إلى نفقة ثلاث سنوات فوق مؤخر صداقها، أو من خلال رفع سن الحضانة إلى الخامسة عشرة للذكر والأنثى، ومنح الأم الحاضنة حق السكن طوال فترة الحضانة، إضافة إلى تضييق حالات إسقاط الحضانة عنها، منوهاً أن منح الأم حق الوصاية على أولادها القاصرين عند وفاة الأب أو فقدانه للأهلية كان تحولاً مهماً يعزز دورها ومسؤوليتها داخل الأسرة.
‏أما في قانون العقوبات فيرى محرز أن النصوص الحالية توفّر حماية واضحة للمرأة من الإيذاء الجسدي واللفظي والتحرش، مع تشديد العقوبات في حال وقوع الاعتداء على الزوجة، وتجريم الشتم والتحقير، وتجريم الأفعال المخلة بالحياء، إضافة إلى أن إلغاء المادة 548 المتعلقة بجرائم الشرف، شكل خطوة تاريخية أنهت مرحلة طويلة من التخفيف غير العادل للعقوبات.
‏وبرأي محرز، إن هذه التعديلات، رغم الحاجة المستمرة للتطوير، تعكس توجهاً قانونياً واضحاً نحو تعزيز مكانة المرأة، مشيراً إلى أن التشريعات السورية بدأت تقترب أكثر من العدالة التي تطالب بها النساء في يومهن وفي كل يوم.

 

 

(أخبار سوريا الوطن٢-الحرية)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اليوسترس: عندما يصبح التوتر دافعاً للنمو والإنجاز

    نربط التوتر عادةً بالمشاعر السلبية والضغط النفسي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن التوتر ليس دائماً أمراً ضاراً. فإلى جانب التوتر السلبي الذي قد ...