آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » «هيومن رايتس ووتش»: ممنوع الحديث عن حقّ العودة!

«هيومن رايتس ووتش»: ممنوع الحديث عن حقّ العودة!

 

علي سرور

 

تعرّضت مؤسّسة «هيومن رايتس ووتش» لهزّة أخلاقية وحقوقية مدوّية، بعدما قدّم مدير قسم إسرائيل/ فلسطين فيها، عمر شاكر، والباحثة المساعدة في القسم ميلينا أنصاري، استقالتهما احتجاجاً على قرار المؤسّسة بسحب تقريرٍ كان جاهزاً للنشر، يتناول حقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي أُرغموا على مغادرتها منذ نكبة عام 1948.

 

الاستقالتان لم تكونا حدثاً إدارياً عابراً، بل كشفتا عن أزمة أعمق تتعلّق بحدود الخطاب الحقوقي الغربي حين يقترب من جوهر القضيّة الفلسطينية، وتحديداً من «الحقّ المحرّم» الذي ما تزال مؤسّسات كبرى تتجنّب ملامسته، ألا وهو حقّ العودة.

 

سُحب في اللحظة الأخيرة

كان من المقرّر نشر التقرير في الرابع من كانون الأوّل (ديسمبر) الماضي، بعدما اجتاز كامل إجراءات المراجعة والموافقة الداخلية، وجرت ترجمته وتجهيزه تقنياً للنشر. إلّا أنّ القرار بسحبه صدر عشية موعد نشره، من دون مسوّغ قانوني مكتوب، وفقاً لما أكّده شاكر في رسالة استقالته.

 

وأشار شاكر وأنصاري إلى أنّ هذه الخطوة تمثّل خرقاً واضحاً لإجراءات المؤسّسة، وتعكس خشية سياسية من ردود الأفعال المحتملة، أكثر ممّا تعكس التزاماً بالمعايير الحقوقية أو بالقانون الدولي. وكتب شاكر بوضوح: «لم يعد بإمكاني تمثيل هيومن رايتس ووتش أو الاستمرار في العمل معها»، بعد أكثر من عشر سنوات قضاها في توثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي.

 

«الخط الأحمر» داخل المنظّمات الحقوقية

أدانت «هيومن رايتس ووتش» مرّات عدّة «إسرائيل»، وسبق أن استخدمت مصطلحات مثل «الفصل العنصري» و«الاضطهاد»، كما وثّقت «أفعال إبادة» في قطاع غزّة، خصوصاً في تقارير أواخر عام 2024. غير أنّ شاكر رأى أنّ ثمّة استثناءً واحداً ما يزال قائماً، حتّى داخل هذه المؤسّسة، وهو حقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين.

في هذا السياق، شدّد شاكر على أنّ المنظّمات الحقوقية العالمية بدأت تتقدّم خطوة إلى الأمام في توصيف الجرائم الإسرائيلية، لكنّها تتراجع حين يتعلّق الأمر بتطبيق القانون الدولي على حقّ العودة، رغم أنّه مكرّس في مواثيق دولية أساسية، وأكّدته قرارات أممية ومحكمة العدل الدولية.

 

جريمة مستمرّة منذ 1948

يُعرّف التقرير المسحوب رفض «إسرائيل» السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين على أنّه «جريمة ضدّ الإنسانية»، لأنّه لا يكتفي بإدامة نتائج التطهير العرقي الذي وقع عام 1948، بل يرسّخه ويحوّله إلى سياسة دائمة.

ويُذكّر السياق التاريخي بأنّ أكثر من 750 ألف فلسطيني طُردوا أو أُجبروا على الفرار من منازلهم خلال النكبة، وقُتل آلاف آخرون، فيما ما يزال أبناؤهم وأحفادهم محرومين من حقّ العودة، في انتهاكٍ واضح لمبادئ العدالة والإنصاف.

 

«سياسة انتقائية»

في مقابلات إعلامية لاحقة، من بينها حوار مطوّل مع الإعلامي مهدي حسن، وصف شاكر قرار سحب التقرير بأنّه «سابقة مقلقة»، واعتبره شكلاً من «الانتقائية الأقرب إلى السياسة منها إلى حقوق الإنسان». كما أوضح أنّ قيادة المؤسّسة الجديدة خشيت أن يُفسَّر التقرير على أنّه دعوة إلى «تقويض الطابع اليهودي للدولة»، وهو منطق رآه شاكر خضوعاً صريحاً للرواية الإسرائيلية، وليس تقييماً قانونياً محايداً.

إضافة إلى ذلك، لفت شاكر إلى أنّ هذا التردّد يعكس عجزاً مزمناً لدى مؤسّسات «تقدّمية» عن تبنّي حقّ العودة، بوصفه لا يزال موضوعاً محظوراً وحسّاساً جداً في الخطاب الغربي حول فلسطين.

 

أزمة مصداقية أوسع

تكشف هذه الاستقالات عن مأزق حقيقي تعيشه المنظّمات الحقوقية الدولية، في ظلّ الضغوط السياسية المتزايدة مع اتّساع رقعة الجرائم الإسرائيلية، ولا سيّما في الأعوام الأخيرة، سواء في قطاع غزّة والضفّة الغربية، أو حتّى في لبنان واليمن وسوريا.

 

وبينما تُعدّ وقفة عمر شاكر صرخة كاشفة عن عجز حتّى المؤسسات الإنسانية لتبنّي حقوق الفلسطينيين التاريخية المشروعة، لا تزال بعض الحكومات العربية تُعوّل على المجتمع الدولي ومؤسساته كسبيل وحيد لتحقيق العدالة لشعوبها. في المحصّلة، تعيد قضية استقالة عمر شاكر وميلينا أنصاري تسليط الضوء على ازدواجية المعايير المستشرية في المؤسسات الغربية والدولية، وشرائع حقوق الإنسان التي تستثني الضحيّة. ومع اقتراب نكبة الفلسطينيين من إكمال عقدها الثامن، تأتي هذه المحطّة الجديدة كتذكار يؤكّد على مسار عالمي من التخاذل الذي ظلم شعباً بأكمله إرضاءً لمصالح حدّدتها موازين القوة، لا حقوق الإنسان.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصين: ندعم حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية

  أعلن ليو بين مساعد وزير الخارجية الصيني لنائب وزير الخارجية الإيراني في بكين، اليوم الخميس، أنّ الصين “تدعم حق إيران المشروع في الاستخدام السلمي ...