غاندي المهتار
غطّ النسر الأميركي في غزوة كاراكاس فعاد بفريسة سهلة… لكنّه عاد خائباً من غزوة أخرى أكبر وأهم. فقبل أيام، وقّع الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أمراً تنفيذياً لتفعيل نظام “جسر بريكس” للمدفوعات.
مرّ الخبر مرور الكرام، إذ تغاضى عنه الإعلام الأميركي رغم استثنائيته: فهو بمثابة إعلان الاستقلال عن نظام المدفوعات الأميركي، أو ما تعارفنا على تسميته نظام “سويفت”. ولأول مرة منذ 80 عاماً، تتمّم اقتصادات عالمية كبرى تعاملات بينية من دون المرور بأي مصرف أميركي.
يصف بولو نوغييرا باتيستا الابن، المدير التنفيذي السابق في صندوق النقد الدولي، ما جرى بأنه “المعادل المالي لانشطار الذرة”، ولا أظن هذا العارف ببواطن الأمور مغالياً.
السؤال المشروع اليوم: هل بلغ السيل الإمبريالي النقدي الأميركي الزبى؟
في قرن كامل، كانت مصارف نيويورك شاهدةً علينا وعلى تعاملاتنا المالية كلها، مهما سخُفت، حتى لو تناولنا قهوتنا الصباحية. فهذه المصارف تقتطع لنفسها ضريبة على كل صفقة في هيكل الاقتصاد العالمي. يبدو أن هذا الزمن ولّى، والأميركيون لا يريدوننا أن ندرك أنه ولّى. لكن، هل يدركون هم أنفسهم أنه ولّى؟ باتيستا يظن أنهم يتجاهلون حقيقةً مؤلمة: تنهار الإمبراطوريات عندما تتوقف عملتها عن التأثير الاقتصادي العالمي، ويبدو أن الدولار يوشك على الوقوع في هذا المأزق.
الآن، تستطيع البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا استخدام العملات الرقمية في التجارة بينها، فلا تتعامل بالدولار الأميركي، ولا تستخدم السويفت الأميركي، إنما تلجأ فوراً إلى تقانة “بلوكشين”، لتُتمّ تعاملات لا يراها النظام المالي الأميركي، ولا يتقاضى عنها رسوماً.
هذا ليس أمراً سهلاً أبداً… فالدولار كان السلاح الأميركي الأمضى في خمسة عقود ماضية، وكان “سويفت” الساحة التي تحقق فيها واشنطن أعظم انتصاراتها. ويبدو أن العبث الأميركي بتدبير أمر الاقتصاد العالمي لخدمة سياسات واشنطن قد انتهى.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
