آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » وستمان قتل طفلين وجرح كثيرين وانتحر… هل السبب أنه عابر جنسي أم مجرّد أميركي آخر مدجج بالسلاح؟

وستمان قتل طفلين وجرح كثيرين وانتحر… هل السبب أنه عابر جنسي أم مجرّد أميركي آخر مدجج بالسلاح؟

جهاد بزي

 

التراجيديا الأميركية بأشد تجلياتها قتامةً. يسمونها في الولايات المتحدة إطلاقَ نار جماعياً. وباء أميركي مزمن لا يسأل الأميركيون متى سيشفى بلدهم منه، بل أين ستقع المأساة التالية، ومتى، وكم ستحصد من ضحايا.

هذه المرة في مينابوليس في ولاية مينيسوتا. عند الثامنة والربع (بالتوقيت المحلي للولاية)، صباح الأربعاء الفائت، وخلال صلاة الصباح الجماعية للتلامذة في كنيسة مدرستهم الكاثوليكية الخاصة، اخترق الرصاص النوافذ باتجاهم، فقتل منهم اثنان، واحد في العاشرة من عمره، والثاني في الثامنة. وأصاب 17 آخرين، منهم 14 قاصراً، وثلاثة بالغين مسنين. صفوف المدرسة من الحضانة حتى الصف الثامن، أي أن أكبر التلاميذ لم يبلغ الثالثة عشرة بعد. الصلاة كانت على نية العام الدراسي الذي بدأ لتوّه.

 

 

 

 

 

مطلق النار أنهى حياته في مكان جريمته، وبسلاحها. لم يمر وقت قبل التعرف عليه أو عليها: روبين وستمان (23 سنة)، المولود روبرت، قبل أن يغيّر اسمه في السجلات رسمياً بعدما بات يعرّف عن نفسه بأنّه أنثى.

وستمان لم يكن ضنيناً بالمعلومات. لديه بصمة طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي من فيديوات وصور ومنشورات وغيرها، آخرها مانيفستو الوداع. في رسالته الطويلة، لا يبدو وستمان حانقاً من أحد بالتحديد. مدح والديه وإخوته وأصدقاءه، واعتذر منهم مراراً وتكراراً، لأنه فعل ما فعل. وصف أفراد عائلته بالرائعين، وقال إنه سيكون أنانياً ويتركهم “ليلملموا القطع”، أي عواقب ما فعله عليهم.

لم يذكر سبباً مباشراً لقراره إنهاء حياته بهذه الطريقة، أي بعد هجوم على أطفال مدرسة. أراد فقط الهرب من العالم والفواتير والوظائف السيّئة وظلم أميركا. هو “يظن” أنه مصاب بسرطان الرئة، في مرحلة متقدّمة منه، بسبب الآلام التي يحسّ بها، ولا يريد التعفن في المستشفيات؛ لذا يريد أن يغادر بطريقته الخاصة عبر تنفيذ “المشهد الأخير” الذي يدور في رأسه منذ سنوات، وهو مشهد المدرسة الذي لم يأت على ذكره في رسالته المكتوبة بخط اليد في دفتر ملاحظات نشره على وسائل التواصل قبل إزالته لاحقاً.

في الدفتر، وعلى مخازن رصاص الرشاشات، يبدو معادياً بشدة لليهود ودونالد ترامب وإيلون ماسك؛ ومع أنه لا يحب “الملونين”، فإنه ليس مستعداً لقتل نفسه من أجلهم. وكما تتشتت معتقداته بين الشيء ونقيضه، لم يكن واضحاً سبب اختياره المدرسة التي تخرج فيها، وعملت فيها أمه لسنوات، كي تكون مسرحاً للدراما التي صنعها. هويته الجندرية لم تكن دافعاً أيضاً، لكنها، مضافة إلى ما سبق، فتحت أبواب جهنم الجدال بين المحافظين والليبراليين، كالعادة، وقبل أن يبرد دم الطفلين، أو يخفّ ألم أترابهما الجرحى.

إعلام اليمين الأميركي ومؤثروه الكبار على وسائل التواصل ربطوا وثيقاً بين كون وستمان عابراً جنسياً، وبين القتل الجماعي، باعتبار الأمرين خللاً نفسياً يؤدي أي منهما إلى الآخر. ومع إعلان كرهه لترامب، بات الديموقراطيون حكماً المتهم الأول عبر التحريض المتواصل ضده وضد ما ومن يمثل. لورا لومر، الإعلامية اليهودية الترامبية المتطرفة، أضافت الإسلام إلى لائحة المتهمين لأن القاتل الأبيض كتب “ما شا الله” بالحروف اللاتينية على مشط رصاص.

الديموقراطيون لجأوا إلى الأرقام. بين عامي 2013 و2023 سجّل 4400 إطلاق نار جماعي (أكثر من أربع إصابات ليُصنَّف الحادث هكذا)، أقلّ من عشرة من مطلقي النار كانوا من العابرين جنسياً. المشكلة في سهولة شراء سلاح وامتلاكه. كل الأسلحة التي كانت بحوزة وستمان كانت شرعية ومرخّصة. النقاش، إذن، يعود بين الطرفين إلى التعديل الثاني من الدستور الذي يضمن حق الأميركيين بالتسلح. وبسبب هذا التعديل، وبسبب بزنس السلاح الهائل الذي لم يهتزّ يوماً، هناك 500 مليون قطعة سلاح مرخّصة مع المدنيين في أميركا، بينما هناك نحو 112 ألف مدرسة، أي أن هناك نحو خمسة آلاف سلاح لكل مدرسة. احتمال أن تُنكَب أي مدرسة بزائر صباحي معتوه ومسلح هو أكبر بمئات ملايين المرات من احتمال فوز الأميركي بجائزة اللوتو الكبرى. ومع أن مدارس البلاد تحولت بدرجات متفاوتة إلى حصون أمنية، ومع استمرار الصراع السياسي حيال كارثة هي في الأصل اجتماعية، سيبقى السؤال المرعب للأميركيين: أين المدرسة التالية؟ ومتى؟

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عودة 566 أسرة من مخيم العريشة في الحسكة إلى مناطقها الأصلية

تواصل الأسر المهجرة من المناطق التي اضطرت للنزوح منها إلى محافظة الحسكة، من جراء الحرب الظالمة التي شنها النظام البائد على الشعب السوري، مغادرة مخيمات ...