د.ريم حرفوش
هناك ..
في الفراغ السحيق ..
نتابع أحياء وأموات ..
إعداد حقائب الرحيل إلى بلاد أخرى ..
لاتحاصرنا بالفراغ و الظلمة ..
لا تحتضر فيها أرواحنا والأحلام ..
لاتتصدر نعواتنا مفارق الطرق ومواقع التواصل ..
نترقب متى ومن على مدار الوقت ..
هنا .. غاب المنطق و العقل .
بقيت الخصور تتراقص تبعاً لعزف القانون ..
والطبلة .. والمزمار ..
مازالت الفصول .. أربعة ..
لكن .. هناك مواطن سيتوقف هذا الشتاء ..
عن متابعة الحياة ..
مواطن بسيط ..
لا يرغب في العيش بين الخيم والأنقاض ..
بات يقينه أن في استشهاده انتصار ..
ملاحم رحيل تُسطر فداء للوطن ..
هذا الأسطورة ..
حارب ببسالة .. صفق بضمير ..
واستشهد كمجنون ..
عزيزي الله ..
في كتب الديانات السماوية ..
هل أنت محتار مثلنا ..
كيف سنشرح للأطفال ..
عن جنات حور وعدن ..
عن الحب والتسامح ..
وهم يباتون جياع ..
ويلعبون لعبة الركض حول الجدران ..
ليُدفئوا المكان ..
نضحك عليهم بتلك الزهرة ..
معجزة الإله ..
نبتت رغم الثلج وسط الأنقاض ..
تتراكض أقدام حافية تُبعثرالركام ..
تقطف الزهرة المعجزة ..
تلملم بقايا الذكريات ..
ترسم ابتسامة قهر على الوجه الشاحب ..
لطفلٍ ما ..
اكتشف ان الله .. لايطعمه ولايدفئه ..
ولاشيء يستر عُريّه ..
تنحدر دمعة ..
بطرف الكم الممزقة ..
يمسحها ..
يتابع حافياً وحده ..
فالكبار هنا .. مجرد أوغاد ..
يتاجرون بكل شئ علناً في المزادات ..
غادر بدون حقيبة ..
فلاشيء لديه ليحزمه ..
سوى ظلّه ..
عانقه بعمق .. ضمّه .. قبّله ..
يقال أنهما كانا يبكيان وربما .. يضحكان ..
وقد استلقيا سويّاً …
يرسمان وجه وطن ..
تبتسم فيه الأحلام البسيطة .
جداً بسيطة بلا خوف ..
وطن حر بلا حواجز ولاخيام ولاطائفية ..
وطن .. لانتسابق لنكون في بازاراته سلع تُباع وتُشرى بأبخس الأثمان ..
وطن يكون فيه للحب مكان ..
وقليل من الأمان والسلام ..
(أخبار سوريا الوذن1-صفحة د.ريم)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
