آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا و تحقيقات » وقائع متصاعدة في السويداء تكشف تغوّل جماعات مسلّحة وتفاقم الفوضى الأمنية

وقائع متصاعدة في السويداء تكشف تغوّل جماعات مسلّحة وتفاقم الفوضى الأمنية

ماجد الخطيب

لم يعد توصيف بعض التشكيلات المسلّحة في السويداء بأنها «جماعات خارجة عن القانون» كافياً لتفسير حجم الفوضى التي تعيشها المحافظة، في ظلّ اتهامات متزايدة تطال شخصيات نافذة داخل هذه الجماعات بالوقوف خلف ممارسات تمسّ الأمن العام، وتمتدّ إلى الابتزاز والخطف والنهب وفرض النفوذ، وسط تراجع قدرة الجهات المحلية القائمة على ضبط السلاح ووضع حدّ لهذه التجاوزات.

وتكشف الوقائع المتلاحقة حجم التناقض بين الخطاب المعلن لهذه الجماعات وما يجري فعلياً على الأرض، في وقت تتسع فيه رقعة السخط الشعبي داخل السويداء، مع انكشاف ملفات كانت تُستخدم، وفق متابعين، للتحريض والتأثير في الرأي العام، ومن بينها ملف المختطفات الذي أُقرّ أخيراً بأنه أُغلق منذ أشهر، بعد أن استُخدم لفترة طويلة في الخطاب التعبوي ضد الدولة السورية.

نماذج من الخروج عن القانون

في 9 آذار 2026، قاد سعيد بريك، الملقّب «أبو حسين»، مجموعة مسلّحة قُدّر عدد أفرادها بنحو خمسين شخصاً، واقتحم بهم قاعة المحكمة في السويداء، قبل أن يفكّ قيود ابنه عمران، الذي يُحاكم بتهم تتعلق بالقتل، وسرقة منازل ومحالّ وإحراقها، وترهيب مدنيين، ثم نقله إلى بلدة المجدل.

وبالتزامن مع ذلك، أُقيم حاجز على طريق كفر اللحف – المجدل، قالت روايات متطابقة من مواطنين إن مهمته تمثلت في «الخطف، وفرض الإتاوات، وترويع المدنيين، بهدف إبقاء المنطقة خالية من السكان لتسهيل أعمال الخطف والسلب وتهريب المخدرات».

ويُعدّ سعيد بريك من القادة الميدانيين المنضوين في ما يسمى «الحرس الوطني» الذي يتزعمه حكمت الهجري. كما يُعدّ الشخصية الأكثر نفوذاً في بلدة المجدل، التي باتت من أبرز بلدات السويداء حساسيةً، رغم أن عدد سكانها لا يتجاوز ثمانية آلاف نسمة، نظراً إلى موقعها على خط التماس الأول بين القوى الأمنية للدولة السورية و«الحرس الوطني»، ممثلاً في «كتيبة الصمود» المتمركزة بين منازل البلدة.

وبحسب روايات محلية، لم تؤدِّ هذه الكتيبة أي دور فعلي في حماية المجدل أو الحفاظ على ممتلكات السكان، بل تحوّلت الاشتباكات التي كان يفتعلها سعيد بريك وأنصاره إلى غطاء لعمليات سرقة وأعمال غير قانونية، جعلت المجدل، وفق وصف أبناء المنطقة، من أكثر بلدات المحافظة تعرضاً للنهب والتشبيح.

وتتكرر في هذا السياق أسماء سعيد بريك، وأولاده عمران وليث، وقريبه عمار بريك، وأولاده ياسر ويزن ويامن، إلى جانب أشخاص آخرين، منهم عبيدة موال، ومكرم موال، وموفق عريج، وأسامة العاقل، بوصفهم جزءاً من المجموعة المسلّحة التي فرضت سيطرتها على البلدة ومقدراتها منذ ما قبل سقوط النظام.

وتُسجّل لهذه المجموعة، وفق شهادات ومتابعات محلية، أعمال تتعلق بكتابة تقارير للفروع الأمنية التابعة للنظام المخلوع، والمشاركة في عمليات تعفيش منازل ومحالّ وآليات في درعا عام 2018 تحت راية سهيل الحسن، إلى جانب اتهامات بسرقة أموال مساعدات وسلال غذائية، والانخراط في تجارة المحروقات والمخدرات، وسرقة المنازل والسيارات والماشية.

واتسعت هذه الأنشطة، وفق روايات محلية، بعد انسحاب الأمن العام من السويداء، إذ اعتبر أفراد هذه الجماعات أنفسهم «محررين»، وهاجموا بلدة المزرعة، وشاركوا في إحراق منازل مواطنين ونهبها، كما توجهوا إلى منازل البدو وقاموا بتعفيشها، في سلوك قالت مصادر محلية إنه كان من الأسباب المباشرة لردة فعل العشائر ودخولها إلى المجدل.

وبعد انسحاب العشائر، تحت ضغط الدولة السورية، تمركزت هذه الجماعات بين منازل المدنيين، وأمسكت بمفاصل القرار داخل البلدة، في وقت تراجع فيه صوت الأهالي تحت وطأة التهديد، ما أتاح، بحسب سكان محليين، استمرار سرقة المنازل، وتهديد كل من يعترض أو يحاول البحث عن مخرج من هذا الواقع. كما ارتبط اسم هذه الجماعات بتصفية أشخاص منافسين أو معارضين لها، ومن ذلك مقتل أسامة العاقل وإحراق منازل آل العاقل، بالتوازي مع افتعال اشتباكات مع قوى الأمن الداخلي في المزرعة، على نحو رسّخ الشعور بعدم الأمان ودفع مزيداً من السكان إلى المغادرة.

خلافات نفوذ داخل اقتصاد الظل

وفي تطور آخر، تداولت صفحات ومواقع محلية معلومات عن خلافات حادة اندلعت خلال اجتماع عُقد أخيراً في السويداء، شارك فيه عدد من الشخصيات التي توصف بأنها من «تجار الأزمة» والممسكين باقتصاد الظل في المحافظة.

وبحسب مصادر خاصة، جرى الاجتماع في منزل الشيخ رامي إشتي، المعروف، وفق هذه المصادر، بنفوذه في شبكات المخدرات والمحروقات والمساعدات والطحين، إلى جانب ملفات خطف وسلب واستيلاء على أملاك عامة. ودار الخلاف، وفق المعلومات المتداولة، حول «مناطق النفوذ داخل المدينة»، بعدما نقل رأفت بالي وباسل الجرمقاني، اللذان يسيطران على صلخد ومحيطها، جزءاً من عملياتهما، ولا سيما في تسويق المخدرات والمحروقات، إلى مناطق تقع ضمن نفوذ رامي إشتي، وطارق المغوش، ونورس عزام، وبهاء الجمال، وغيرهم من الشخصيات التي قيل إنها تعمل بإشراف سلمان الهجري.

وأثارت هذه الخطوة غضباً داخل الشبكة التي يديرها، بحسب المصادر، سلمان الهجري على مستوى المحافظة، بحماية والده حكمت الهجري. وبلغ التوتر ذروته عندما تطرق رأفت بالي وباسل الجرمقاني إلى ملف المساعدات التي قيل إنها تُقدّر بملايين الدولارات من دون وضوح بشأن مصيرها، ما دفع رامي إشتي إلى تحذيرهما من «التمادي»، مذكّراً إياهما، وفق الرواية ذاتها، بالتغطية التي مُنحت لهما بعد سرقة مستودع سيراميك شركة «زنوبيا» في صلخد، وهي الحادثة التي كادت تؤدي إلى مقتلهما إثر اشتباك مع جماعة رأفت الجوهري.

وبحسب المصادر، تطور الاجتماع إلى مشادة كلامية وتهديد باستخدام السلاح، قبل أن ينتهي بطرد رأفت بالي وباسل الجرمقاني من منزل رامي إشتي، ومنعهما من دخول السويداء وإعادتهما إلى صلخد.

ويُعدّ رامي إشتي من الشخصيات المقربة من حكمت الهجري، وتلاحقه اتهامات محلية بالضلوع في تجارة المخدرات والمحروقات والطحين، وقيادة شبكة خطف وتشبيح. كما يُنسب إليه تنفيذ الاعتداء على المحافظ مصطفى بكور، في محاولة للضغط من أجل إطلاق سراح أشخاص موقوفين في دمشق بتهم سرقة.

وتتحدث مصادر مطلعة عن تورط رامي إشتي أيضاً في شبكات دعارة، وتقول إن حكمت الهجري أصدر لاحقاً قراراً بفصله من «الحرس الوطني»، غير أن مصادر أخرى أكدت أن خلفية القرار لم تكن أخلاقية بقدر ما كانت مرتبطة بخلاف مالي مع خلدون الهجري على مبلغ يقدّر بـ12 مليون دولار من أموال المساعدات، إضافة إلى تصريحات وصفت بأنها «مستفزة» صدرت عنه، فيما استُخدمت مقاطع مصورة توثق فضائح أخلاقية له ذريعة لاحقة للتخلص منه.

عجز في الإدارة

ولا تبدو هذه الوقائع استثنائية في سجل الجماعات الخارجة عن القانون في مختلف أنحاء السويداء، في ظل عجز ما يسمى «اللجنة القانونية العليا» والمجموعات غير القانونية التابعة لها عن وضع حدّ لهذه الانتهاكات، سواء بسبب انتشار السلاح في أيدي المطلوبين، أو بسبب غياب الجدية في اتخاذ إجراءات حاسمة.

ويقول مواطنون إن اللجنة «غير جادة» في التعامل مع هذه الملفات، فيما يراها آخرون «عاجزة عن فعل أي شيء»، بينما يذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، معتبرين أنها «شريكة في أعمال الإجرام بحكم مصالح من عيّنها». كما يرى مثقفون وناشطون أن هذه اللجنة لا تتجاوز كونها واجهة تمنح غطاءً شكلياً للمجموعات الخارجة عن القانون ومن يحيط بهم.

وتعكس هذه الحوادث، بتفاصيلها وتشابكاتها، مشهداً تتداخل فيه المصالح الشخصية مع السلاح المنفلت، وتتحول فيه الشعارات إلى غطاء لاقتصاد موازٍ قائم على الترهيب والتهريب والهيمنة. وبين هذا كله، تبقى السويداء أمام واقع أمني ومعيشي بالغ الهشاشة، يزداد تعقيداً كلما اتسعت قبضة الجماعات المسلحة على المدينة ومحيطها.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدفاع المدني: وفاة رجل وإصابة 6 آخرين جراء حوادث سير خلال الـ 24 ساعة الماضية

    توفي رجل وأصيب 6 مدنيين، جراء 22 حادث سير، استجابت لها فرق الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية خلال الساعات الأربع ...