آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » يورغوس لانثيموس «يبشّرنا» بالانهيار الكبير

يورغوس لانثيموس «يبشّرنا» بالانهيار الكبير

 

شفيق طبارة

 

 

 

يبدأ فيلم «بوغونيا» («Bugonia») بمناقشة النحل (مصطلح «بوغونيا» يعود إلى الميثولوجيا اليونانية القديمة التي تقول إنّ النحل يمكن أن يولد من جثة ثور ميت.

 

وردت هذه الأسطورة في قصيدة «زراعيات» لفرجيل)، وبداية اختفاء هذه الحشرات الثمينة ومجتمعها المنظّم بسبب البشر (اضطراب انهيار المستعمرة) وينتهي على أنغام أغنية احتجاجية قاسية مناهضة للحرب بعنوان «أين ذهبت كلّ الزهور؟» («Where Have All The Flowers Gone?»)، كتبها بيت سيغر عام 1955، وغناها نصف العالم لاحقاً.

 

في الوسطـ، وتحت عباءة الخيال العلمي، والغروتسيك، يكمن تأمل مرير يمتلك طاقة متعجرفة ومتناقصة، منحلّة، مضللة، وحشية، مستفزة، مزعجة ووقحة، بينما يوجه إلينا المخرج يورغوس لانثيموس ضربة تحت الحزام، وأيضاً ضربة إلى نظريات المؤامرة، وأخرى إلى المؤامرة نفسها.

 

شخصيات عدائية ستأكل روحك

ضمن مناخ غريب بأبعاد غير متناسقة بسبب منهجية التشويه التي تستخدمها الكاميرا، يصمّم المخرج اليوناني عالماً غير متوازن، بشخصياته المنقحة والعدائية، التي ستأكل روحك من دون أن ترمش، وبسلسلة من الهويات المفقودة والمسروقة، وحتى مخلوقات فضائية. هكذا، سجننا في كابوسه العقلي، وفصلنا عن غرورونا وعن ذاتنا، وولّد ظلاً يطاردنا، وقطع ذكرياتنا وسعادتنا وفهمنا للأشياء وللحياة وسعادتنا اليومية وحتى وجودنا كبشر على هذه الأرض.

 

إعادة تصوير فيلم «أنقذوا الكوكب»

في «بوغونيا» الذي يعرض ضمن المسابقة الرسمية لـ «مهرجان البندقية» الحالي، أنجز لانثيموس أول إعادة إنتاج في مسيرته، وهي إعادة تصوير للفيلم الكوري الجنوبي أنقذوا الكوكب الأخضر» (2003)، للمخرج جوان جون-هوان. علماً أنّه كان يُفترض بالأخير أن يُخرج النسخة الأميركية التي كتبها ويت ترايسي، ولكن انتقل العمل بعد ذلك إلى أيدي المخرج اليوناني.

 

قصة «بوغونيا» بسيطة. يعتقد بطل نظريات المؤامرة، تيدي (جيسي بلمونز)، أن كائنات فضائية تكنّ أسوأ النوايا للبشر، موجودة بيننا. يبحث على الإنترنت، وفي نصوص لا تدعمها العلوم الرسمية (لا يتبع تيدي المعلومات التقليدية التي تُمليها علينا السلطات).

 

وعبر تفكير دقيق، يحدد هوية ممثل شعوب أندروميدان المرعبة، وهي ميشيل فولر (إيما ستون)، الرئيسة التنفيذية لشركة أدوية متعددة الجنسيات، يعمل فيها تيدي في قسم الشحن.

 

دائماً ما كان تيدي قلقاً بشأن صحة والدته، ومتأكداً بأنّ الشركة وراء مرض والدته المزمن، وأنّ ميشيل كائن فضائي أندروميدي متنكر جاء إلى الأرض بهدف إبادة البشر.

لذلك، بعد إقناع ابن عمه الأحمق دون (أيدان ديلبيس) بهذا الجنون، قرّر الاثنان اختطافها لإجبارها على الاعتراف بأصولها ووقف أنشطتهما المدمّرة.

 

تفكيك نظرية المؤامرة

هكذا، يركّز الفيلم بشكل شبه كامل على هذه الجولة بين الضحية والجلاد، التي تنفجر فوراً في وجوهنا. ما يترتب على ذلك هو قتال قاسٍ لا يرحم، نفسياً وجسدياً: يريدها أن تعترف، وهي تكافح لجعله يعتقد أنّه على حق، وهكذا حتى النهاية الأكثر عبثية ومفاجأة التي لا يمكن تخيلها.

 

في «بوغونيا»، نواجه مرّة أخرى كوميديا سوداء، تفكك نظرية المؤامرة والمجتمع والبشر والأفكار. إنها سينما مجنونة، ممتعة، خالية من القواعد، لا شيء مسلمّاً به.

 

كلّ ما يحدث، مهما بلغ من الجنون، يخضع لطقوس لانثيموس المنحرفة. والفكرة هي إعطاء معنى (أو هراء) عن الصراع الطبقي، والتلاعب الإعلامي، ووعي المجتمع، ونظريات المؤامرة، وانقراض العالم وعدد من القضايا الأخرى.

 

يُبدع لانثيموس مجدداً بالسخرية والنكات والمبالغة الدموية، بخفة معينة مع بعض التقلبات والمنعطفات التي تضلّل الجميع تدريجياً. في الفيلم، يندمج الواقع بالخيال والأقنعة بالأوهام والجنون، بينما يضع لانثيموس نفسه في خدمة قصة هي في الواقع شأن سياسي ومباشر إلى حد ما، ليُخرج من بين يديه مانيفيستو للصراع بين طريقتين للتفكير في العالم، وديستوبيا تتحول إلى مبالغة غريبة مبهرة.

 

في «بوغونيا» ينظر لانثيوس بطريقته الخاصة ويكشف أنّ التحلل البشري وصل إلى حدّ أنّ أجيال أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات حتى جيل اليوم، هم الأجيال الأخيرة المحتملة قبل الانهيار الأخير والكبير.

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«سعد الله ونوس»… لا نبيّ في وطنه!

  رماح إسماعيل         في قائمة طولى لأسماء مدارس في دمشق أعلنت وزارة التربية والتعليم تغييرها، ورد اسم الكاتب والمسرحي السوري البارز ...