آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » يوسف قبلاوي : 90 شركة أجنبية وعربية ترغب بالاستثمار في قطاع النفط

يوسف قبلاوي : 90 شركة أجنبية وعربية ترغب بالاستثمار في قطاع النفط

عبد الحميد غانم:

 

بينما يبقى قطاع النفط والغاز في قلب أولويات الاقتصاد السوري باعتباره شرياناً أساسياً لتمويل التنمية وقيادة التعافي، تبرز الحاجة إلى إعادة تأهيله بعد سنوات من الحرب والعقوبات والفساد وسوء الإدارة.

 

وفي مقابلة مع صحيفة “الثورة السورية”، يكشف الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، المهندس يوسف قبلاوي، عن رؤية واستراتيجية الشركة لإعادة بناء القطاع، وجذب الاستثمارات الأجنبية، واستثمار الكفاءات المحلية والعائدة، إلى جانب أبرز التحديات الحالية وآفاق النمو المتوقعة.

 

كما يستعرض قبلاوي أهم أرقام الإنتاج، ويسلط الضوء على التحولات الجيوسياسية والتقنية التي قد تشكّل فارقاً في قدرة سوريا على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين احتياجاتها من المحروقات.

 

هيكلية جديدة

يؤكد قبلاوي وجود تحولات كبيرة تشهدها البلاد، أبرزها إلغاء العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا بموجب “قانون قيصر”، ما فتح الباب أمام عودة الشركات الدولية.

 

وأشار قبلاوي إلى التطور الإداري الذي مرّ به قطاع النفط، من دمج وزارات عدة سابقة تحت مظلة وزارة الطاقة، إلى إصدار المرسوم التشريعي رقم 189، الذي أحدث شركة سورية قابضة لإدارة النفط، الصيف الماضي.

 

وهذه الشركة القابضة (الشركة السورية للبترول)، أصبحت الجهة المسؤولة والمنظمة لجميع مراحل الصناعة النفطية في سوريا، من المنبع إلى المصب، مروراً بأنابيب النقل، مع إشراف مباشر على جميع المفاصل التشغيلية.

 

ويرى قبلاوي أن هذه الهيكلة تهدف إلى تركيز القرار، وتبسيط الإجراءات، وجعل الشركة أكثر جاذبية للشركاء الاستثماريين.

 

نتائج رفع العقوبات

لفت قبلاوي إلى أن سوريا تشهد موجة من الاهتمام الدولي، معتبراً أن نتائج رفع العقوبات كانت فورية وملموسة على صعيد الاهتمام الخارجي.

 

وكشف عن أن مقر الشركة السورية للبترول شهد، منذ بداية الشهر الماضي، زيارات لممثلي أكثر من 90 شركة أجنبية وعربية أعربت عن رغبتها في العودة أو الدخول إلى السوق السورية.

 

ومن الأمثلة البارزة، بحسب قبلاوي، شركة “إينا” الكرواتية، التي ناقشت إعادة تفعيل عقود الخدمة في حقول كانت تديرها سابقاً.

 

كما أشار إلى جهات كانت متعاقدة مع شركات فرعية مثل “الفرات” و”دجلة” و”حيان”، مؤكداً أن هذا الإقبال يعكس وجود فرص استثمارية مجدية رغم الدمار الذي خلفته الحرب.

 

رأس المال البشري

بالتوازي مع الجذب الاستثماري، أكد قبلاوي وجود كوادر سورية مميزة من مهندسين وفنيين، أثبتت كفاءتها في صيانة وتشغيل المنشآت رغم الصعوبات، كما في عملية إصلاح الحفارة “ناشيونال”، التي نُفِّذت بأيد وخبرات من فنيين ومهندسين سوريين بالكامل، رغم التحديات ونقص قطع الغيار بسبب العقوبات.

كما لفت قبلاوي إلى ظاهرة عودة الكفاءات السورية المغتربة التي كانت تعمل في شركات نفطية عالمية مرموقة، وبدأت العودة إلى سوريا للمساهمة في إعادة الإعمار.

 

وتستقبل الشركة يومياً سيراً ذاتية لخبراء عائدين، وقد عينت الشركة العديد منهم في مفاصل مهمة، وفق قبلاوي.

 

الإنتاج الحالي

قدم الرئيس التنفيذي إحاطة بالأرقام الحالية للإنتاج، معترفاً بشكل واضح بالتحديات الجغرافية والسياسية.

 

وأوضح أن إجمالي إنتاج سوريا من النفط يبلغ نحو 100 ألف برميل يومياً، منها 10 آلاف برميل فقط تحت سيطرة الحكومة السورية، و90 ألف برميل المتبقية في مناطق الجزيرة السورية، واصفاً هذا الجزء من الإنتاج بأنه غير مستقر أو غير مسيطر عليه بالكامل.

 

أما الغاز الطبيعي، فأشار إلى أن المناطق الخاضعة للدولة تنتج 7.6 ملايين متر مكعب يومياً، يُضاف إليها ثلاثة ملايين متر مكعب مقدَّمة كمنحة قطرية من أذربيجان، تُستخدم مباشرة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، بينما يبلغ إنتاج الغاز المنزلي 180 طناً يومياً.

 

ويضيف قبلاوي أن الحكومة تعتمد حالياً على استيراد النفط الخام والغاز المنزلي عن طريق البحر لتغطية الاحتياجات المحلية.

 

قطاع التكرير

في مجال التكرير، أشار الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، إلى أن مصفاة بانياس هي الوحيدة العاملة حالياً، وتعمل بطاقة 95 ألف برميل يومياً من أصل طاقتها التصميمية البالغة 110 آلاف برميل، وتعتمد على النفط الخفيف المستورد بحراً.

 

أما مصفاة حمص، فتشهد تنفيذ أعمال صيانة شاملة ومكثفة في وحدات المصفاة، رغم محدودية المعدات وقساوة الظروف التشغيلية، بحسب قبلاوي.

 

وأضاف أن المصفاة تعمل بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 30 ألف برميل يومياً، مع توقعات بزيادتها بعد الانتهاء من أعمال الصيانات اللاحقة.

 

من جهة أخرى، كشف قبلاوي عن وجود عروض من شركات لإنشاء مصفاة جديدة في منطقة الفرقلس شرقي حمص، بطاقة يومية تبلغ 150 ألف برميل من النفط الخام.

 

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

كشف قبلاوي عن توقيع اتفاقيات مع شركات سعودية مثل “أديس” و”طاقة” و”أركاز” و”الحفر العربي”، تحت إشراف وزارتي الطاقة في البلدين، لتطوير حقول الغاز، موضحاً أن التوقعات تشير إلى إمكانية تحقيق زيادة في إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 25 بالمئة في المرحلة الأولى، المقدرة بستة أشهر، ووصول نسبة الزيادة إلى 50 بالمئة مع اكتمال عام بعد مباشرة شركة “أديس” العمل.

 

وسبق ذلك توقيع مذكرة تفاهم مع شركة “كونوكو فيليبس” العالمية المشهورة، لتطوير حقول الغاز الموجودة شرقي سوريا، واستكشاف حقول جديدة في المنطقة الممتدة من منطقة صدد في ريف حمص حتى دير علي بريف دمشق.

 

كما أكد قبلاوي استمرار العمل في حقول المنطقة الوسطى ومنطقتي البوكمال ودير الزور شرقي سوريا، وإعادة تفعيل عقود الشراكة مع الشركات الأجنبية التي كانت متوقفة بسبب الحرب والعقوبات.

 

وفيما يخص منطقة الساحل، قال قبلاوي :إن “السورية للبترول”، وبحضور السيد الرئيس أحمد الشرع، ناقشت في منتصف كانون الأول الماضي مذكرة تفاهم حول استثمار شركة “شيفرون” الأميركية للبلوكات البترولية الموجودة في الساحل السوري، الذي يضم خمس بلوكات تحتوي مخازين عالمية من النفط والغاز، في خطوة تعد الأولى من نوعها بالنسبة للدولة السورية.

 

وتوقع أن تشهد سوريا زيادة ملحوظة في إنتاج النفط والغاز بحلول عام 2026، معرباً عن أمله في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحروقات “في أقرب وقت”.

 

خريطة طريق

حدد المهندس قبلاوي خريطة طريق لإحياء قطاع النفط السوري، ترتكز على ثلاثة أركان رئيسة: هيكلة إدارية مركزية، وجذب الاستثمار الأجنبي بعد رفع العقوبات، والاعتماد على الكفاءات المحلية والعائدة.

 

وشدد على أن زيادة الإنتاج في حال تحققت، ستشكل نقلة نوعية في تأمين احتياجات الطاقة المحلية، وإعادة إحياء دور القطاع في الاقتصاد الوطني.

ومع ذلك، تبقى التحديات، بحسب قبلاوي، جسيمة.

 

أولها: التحدي الجيوسياسي، إذ يظل العائق الأكبر هو السيطرة على الاحتياطي والإنتاج الحالي في مناطق الجزيرة السورية، ما يجعل هدف “الاكتفاء الذاتي” مرهوناً بالحلول لهذه المسألة.

 

وثانيها: التحدي الأمني والبنى التحتية، إذ تحتاج الحقول والمنشآت إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيلها بعد سنوات من الحرب والتخريب، في بيئة لا تزال هشّة أمنياً في العديد من المناطق.

 

وثالثها: التحدي المالي والثقة، إذ إن تحويل الاهتمام إلى عقود استثمارية فعلية وضخ أموال كبيرة، رغم كثرة الزيارات، يتطلب استقراراً سياسياً وقانونياً أعمق، وضمانات للشركات الدولية ضد أي تقلبات مستقبلية.

 

أخبار سوريا الوطن١-الثورة

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزير الاقتصاد وحاكم مصرف سوريا المركزي يتفقدان مراكز استبدال العملة بدمشق لتقييم واقع العمل

أجرى وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشّعار، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية جولة ميدانية اليوم على عدد من مراكز استبدال العملة في دمشق، لمتابعة سير العمل والاطلاع على ...