آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » 3 مليارات دولار خسائر الاقتصاد الإسرائيلي أسبوعياً

3 مليارات دولار خسائر الاقتصاد الإسرائيلي أسبوعياً

 

ماهر سلامة

 

 

مع اتّساع الحرب بين إسرائيل وأميركا من جهة وإيران من جهة أخرى، وتحوّلها إلى مواجهة مفتوحة في المنطقة، بدأت التداعيات الاقتصادية تظهر بوضوح داخل الاقتصاد الإسرائيلي. فإلى جانب الكلفة العسكرية المباشرة، تتزايد الخسائر الناتجة من تعطّل النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات والسياحة، ما يضع الاقتصاد تحت ضغط متزايد كلّما طال أمد الحرب.

 

تشير التقديرات الأولية إلى أن كلفة الحرب الاقتصادية باتت مرتفعة بشكل كبير. فبحسب تقرير لوكالة «رويترز» بعنوان «الأضرار التي تلحق بالاقتصاد الإسرائيلي من الحرب مع إيران قد تتجاوز 3 مليارات دولار أسبوعياً»، تقدّر وزارة المالية الإسرائيلية أن الخسائر الاقتصادية الناتجة من القيود الأمنية وتعطّل النشاط الاقتصادي قد تصل إلى نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، أي ما يعادل تقريباً 2.9 مليار دولار في الأسبوع.

 

ويشمل هذا الرقم الخسائر الناتجة من تعطّل الأعمال واستدعاء قوات الاحتياط وإغلاق المدارس والقيود المفروضة على النشاط الاقتصادي في عدد من المناطق. وإذا استمرّ هذا المستوى من الخسائر، فإن شهراً واحداً من الحرب قد يكلّف الاقتصاد الإسرائيلي أكثر من 11 مليار دولار. ومع انتهاء الأسبوع الثاني من الحرب، تكبّدت اسرائيل خسائر بقيمة 6 مليارات دولار، إذا احتُسب ذلك على أساس أرقام وزارة المالية الاسرائيلية، أي ما يعادل 1.1% من الناتج المحلّي الإجمالي.

 

وقد عدّل كبير الاقتصاديين في وزارة المالية الإسرائيلية توقّعاته بالنسبة إلى النمو الاقتصادي المتوقّع في سنة 2026 من 5.2% إلى 4.7%، بحسب موقع «كالكالست» العبري، وهذا التقدير يفترض أن الحرب ستدوم عدّة أسابيع فقط، في حين أنها إذا استمرّت لوقت أطول فسيتعيّن عليه إعادة النظر في هذه التقديرات.

 

ولا تقتصر الكلفة على الإنفاق العسكري المباشر. فجزء كبير من الخسائر يرتبط بتأثير الحرب على سوق العمل والإنتاج. فقد أدّت التعبئة الواسعة لقوات الاحتياط إلى خروج عشرات آلاف العاملين من سوق العمل، وهو ما يؤثّر مباشرة في قطاعات الإنتاج والخدمات، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا الذي يعتمد بشكل كبير على اليد العاملة المتخصّصة.

 

كذلك يتعرّض قطاع السياحة والطيران لضربة كبيرة منذ بداية الحرب. فقد شهدت حركة السفر إلى إسرائيل انخفاضاً حاداً مع إلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية وتراجع حركة السياح. وتشير تقارير إعلامية إلى أن العديد من شركات الطيران الدولية خفّضت رحلاتها أو علّقتها مؤقّتاً بسبب المخاطر الأمنية.

 

عدّل كبير الاقتصاديين

في وزارة المالية الإسرائيلية توقّعاته للنمو في عام 2026 من 5.2% إلى 4.7%

 

كما أن الحكومة الإسرائيلية اضطرت إلى تعديل ميزانيتها ورفع الإنفاق الدفاعي لتمويل العمليات العسكرية وتعويض الأضرار الاقتصادية، ما قد يؤدّي إلى ارتفاع العجز المالي وزيادة الضغوط على المالية العامة إذا استمرت الحرب لفترة طويلة.

 

عملياً، هذه الأرقام المتداولة تعكس الخسائر المباشرة القصيرة الأمد على الاقتصاد، لناحية الخسارة في الإنتاج وأيام العمل المفقودة. في حين أن التأثيرات غير المباشرة للحرب قد تكون أكبر بكثير. فاستمرار الحرب قد يؤدّي إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع كلفة الاقتراض، وتباطؤ النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة. من دون احتساب الخسائر التي ستتسبّب بها الحرب على البنى التحتية التي قد تحتاج إلى أشهر وسنوات لإعادة ترميمها.

 

أمّا من ناحية الأسواق المالية، فيشير مقال في موقع «والا» العبري إلى أن الارتفاعات التي شهدتها بورصة تل أبيب في الأشهر الأخيرة قد تكون مُبالغاً فيها قياساً إلى الواقع الاقتصادي والسياسي الذي تعيشه إسرائيل. فمؤشر TA-125 ارتفع بنحو 15% منذ بداية عام 2026، قبل أن تبدأ الأسواق بالتراجع في الأيام الأخيرة، ولا سيما في أسهم المصارف وشركات التأمين والعقارات. ويرى المقال أن جزءاً كبيراً من هذا الصعود كان مدفوعاً بحالة من التفاؤل الجيوسياسي، وبالتوقعات حول احتمال تغيّر التوازنات في المنطقة أو توسّع مسار التطبيع الاقتصادي مع دول الخليج، أكثر مما كان نتيجة تحسّن فعلي في المؤشرات الاقتصادية، وهذا الأمر تركّز في الأيام الأولى من العدوان على إيران.

 

إلّا أن استمرار الحرب وتزايد المخاطر الإقليمية، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط عالمياً، تعيد طرح تساؤلات حول مدى استدامة هذه الارتفاعات في السوق. وبحسب المقال فإن هذه المعطيات تعزّز المخاوف من أن تكون الأسواق قد ارتفعت على أساس توقّعات متفائلة أكثر مما تسمح به الظروف الاقتصادية الفعلية. والدليل على ذلك الانخفاض الكبير الذي شهدته الأسواق المالية الإسرائيلية منذ 6 آذار، حيث سجّل مؤشّر TA-125 انخفاضاً بنسبة 5% منذ ذلك الوقت.

 

وبناءً على الوتيرة الحالية للخسائر، فإن استمرار الحرب لعدة أشهر قد يرفع كلفتها الإجمالية إلى عشرات مليارات الدولارات، ما يجعلها واحدة من أكثر المواجهات كلفة في تاريخ الاقتصاد الإسرائيلي الحديث.

 

5.1 % من الناتج عجز الموازنة

يشير رفع سقف العجز في الموازنة إلى 5.1% من الناتج المحلي إلى حجم الضغوط المالية التي بدأت الحرب تفرضها على الاقتصاد الإسرائيلي. فقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية، عند إقرار التعديلات على الموازنة، أن الإنفاق العسكري الطارئ والاحتياجات الأمنية الإضافية دفعت إلى توسيع العجز المتوقع مقارنة بالتقديرات السابقة. ويعادل عجز بهذا الحجم نحو 28 مليار دولار، إذ إن الناتج المحلي الإسرائيلي يتجاوز 540 مليار دولار.

 

ويأتي ذلك في وقت قررت فيه الحكومة زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، بسبب الحرب الجارية، إذ أضيف نحو 32 مليار شيكل، أي ما يعادل 10 مليارات دولار إلى مخصصات الدفاع في الموازنة المعدّلة لعام 2026، في محاولة لتغطية كلفة العمليات العسكرية وتعزيز الاستعدادات الأمنية. ولا يرتبط ارتفاع العجز فقط بزيادة الإنفاق العسكري، بل أيضاً بتراجع بعض النشاط الاقتصادي خلال الحرب.

 

فقد أدت التعبئة الواسعة لقوات الاحتياط وتعطّل عدد من القطاعات الاقتصادية إلى انخفاض الإنتاج في بعض الأنشطة، ما ينعكس علىالإيرادات الضريبية. كما تتوقع السلطات الإسرائيلية أن تضطر إلى زيادة الاقتراض في الأسواق المالية لتمويل هذا العجز المرتفع، وهو ما قد يرفع الدين العام خلال السنوات المقبلة. وفي هذا السياق، قد تؤدي الحرب الطويلة إلى توسّع إضافي في العجز، خصوصاً إذا استمرت الحكومة في تمويل النفقات العسكرية المرتفعة بالتوازي مع تباطؤ النشاط الاقتصادي.

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صدمة نفطية فركود مرجح: 7 بنوك مركزية عالمية تبحث عن طوق نجاة من مياه “هرمز”!

  يُعد هذا الأسبوع من أهم الأسابيع للأسواق المالية، فالعالم يترقب اجتماع أهم البنوك المركزية، وأبرزها: الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنكلترا، وبنك اليابان، ...