آخر الأخبار
الرئيسية » من المحافظات » 95 ألف منزل متضرر في درعا.. أول تقييم حكومي شامل يكشف حجم أزمة السكن بعد الثورة

95 ألف منزل متضرر في درعا.. أول تقييم حكومي شامل يكشف حجم أزمة السكن بعد الثورة

تصطدم عودة آلاف اللاجئين والنازحين إلى الجنوب السوري بواقع قاسٍ: كثير من البيوت لم يعد موجوداً، وأخرى لم تعد صالحة للحياة، فبعد سنوات من النزوح واللجوء، عاد سكانٌ إلى مدنهم وبلداتهم في محافظة درعا ليجدوا منازلهم مهدّمة أو متضررة بشدة.

وفي ظلّ هذا الواقع، اضطر بعض العائدين إلى العيش بين الركام أو داخل غرف غير مكتملة، يصنعون من الأقمشة أبواباً مؤقتة ومن الحجارة مقاعد للجلوس، وسط غياب الحدّ الأدنى من الخدمات الأساسية، فالكهرباء لا تصل إلا لساعات محدودة يومياً، والمياه لا تتوافر إلا أياماً قليلة في الأسبوع، ما يجعل الاستقرار شبه مستحيل لكثير من العائلات.

وفي تصريح لصحيفة “الثورة السورية”، قال مدير العلاقات العامة في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، علي الحمد، إنّ الوزارة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، باشرت إعداد تقارير وتقييمات شاملة لأضرار الحرب في المحافظات، بهدف وضع خريطة دقيقة للدمار تمهيداً لإعادة الإعمار، وذلك بعد مسوحات ميدانية شملت قطّاعات الإسكان والتعليم والصحة والمرافق الخدمية.

وكانت أولى تلك التقييمات في محافظة درعا، حيث أظهرت البيانات تضرّر أكثر من 95 ألف منزل ووحدة سكنية، بينها نحو 33,400 منزلاً مدمراً، منها قرابة 11,500 منزلاً دُمّر بالكامل، ونحو 22 ألف منزل تعرّض لأضرار جسيمة، إضافة إلى أكثر من 60 ألف منزل بأضرار متفاوتة.

ولم تقتصر الأضرار في محافظة درعا على قطّاع السكن، إذ أظهرت البيانات تضرّر 572 مدرسة بينها 63 مدرسة مدمّرة بالكامل، وفي القطّاع الصحي، سُجّل تدمير وتضرر 13 مستشفى و45 مستوصفاً بنسب متفاوتة، كما وثّق التقرير تضرر 6 كنائس و225 مسجداً، من بينها 56 مسجداً صُنّفت منشآتٍ مدمّرة أو شبه مدمّرة، ما يعكس اتّساع نطاق الأضرار ليشمل البنية التعليمية والصحية والدينية إلى جانب المساكن.

عودة بلا مأوى

تأتي هذه الأرقام في وقت تتزايد فيه عودة اللاجئين إلى سوريا، إذ عاد أكثر من 1.4 مليون لاجئ منذ تحرير البلاد وسقوط نظام الأسد المخلوع أواخر عام 2024، وفق إحصاءات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، غير أنّ كثيراً من العائدين يكتشفون أنّ منازلهم إما مدمرة بالكامل أو غير صالحة للسكن، ليجدوا أنفسهم أمام خيارات محدودة: الإقامة في بيوت غير مكتملة، أو اللجوء إلى أقاربهم، أو الإقامة في المخيمات.

وتشير تقييمات أممية إلى أنّ نحو 79 من المساكن المتضرّرة يمكن إعادة تأهيلها، مقابل 21 بالمئة تحتاج إلى إعادة بناء كامل، إلا أنّ عمليات الترميم تواجه تحدّيات كبيرة، أبرزها نقص التمويل، وارتفاع أسعار مواد البناء، وتضرّر شبكات الخدمات المحيطة، إضافة إلى محدودية الأيدي العاملة المتخصّصة.

وتتزامن أزمة السكن مع أوضاع معيشية قاسية؛ إذ يعيش أكثر من 82 بالمئة من السوريين تحت خطّ الفقر، وربما تكون النسبة الفعلية أعلى في المناطق الأكثر تضرراً، وفي عدد من المحافظات المتضرّرة يعاني السكان من انعدام الخدمات الأساسية، فيما يعمل القطّاع الصحي بإمكانات محدودة وطواقم منهكة، والأدوية الأساسية إما مفقودة أو مرتفعة الثمن.

ولا تختلف معاناة سكان درعا كثيراً عن هذه الصورة العامة؛ إذ يواجه الأهالي صعوبات يومية في تأمين المياه والكهرباء، ما يعوق استقرار العائلات حتى في المنازل التي لا تزال قائمة.

تركة ثقيلة من الدمار

هذه الأرقام، رغم ضخامتها، لا تمثّل سوى جزء من صورة أوسع لحجم الدمار في البلاد، فقد قدّر البنك الدولي في تقرير حديث أنّ تكلفة إعادة إعمار سوريا قد تصل إلى 216 مليار دولار، بعد تضرّر جزء كبير من الأصول الإنتاجية والبنى التحتية، بما يشمل المصانع والمباني وشبكات الكهرباء والمياه.

وبلغت الخسائر المباشرة في البنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية نحو 108 مليارات دولار، فيما طال الدمار نحو ثلث المخزون السكني في البلاد، وتضررت معظم المجتمعات المحلية بدرجات متفاوتة.

وأكّد الحمد أنّ التقارير الجديدة التي تصدرها وزارة الإدارة المحلية والبيئة تكتسب أهمية بالغة، إذ تمثّل الركيزة الأساسية لصياغة الاستراتيجيات الوطنية للتنمية وإعادة الإعمار، كما تشكّل مرجعاً رسمياً موثّقاً للمنظّمات والهيئات المحلية والدولية.

طريق طويل للتعافي

ولا تقتصر عوائق العودة على الدمار العمراني، فقد خلّفت سنوات الحرب آثاراً بيئية واسعة، إذ أوضح الحمد أنّ القصف الذي طال مختلف المكوّنات، بما فيها المباني والأشجار، ترك آثاراً كارثية على البيئة، التي توصف بأنّها “الضحية الصامتة” للحرب، فقد استُخدمت أنواع متعدّدة من الأسلحة الثقيلة، بينها البراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية والارتجاجية، ما أدى إلى تلوث واسع في المياه والهواء والتربة.

كما أدى استهداف الأراضي الزراعية وتجريف مساحات واسعة منها إلى تراجع الإنتاج الزراعي في بعض المناطق، فيما ما تزال مخلّفات الحرب والذخائر غير المنفجرة تشكّل خطراً مستمراً على السكان، خاصّة الأطفال، في عدد من المناطق، من بينها ريف درعا، ما يجعل بعض المواقع غير آمنة للسكن حتى بعد توقّف العمليات العسكرية.

وبناء على ذلك، يبقى الطريق إلى التعافي طويلاً وشاقاً؛ إذ إنّ إعادة بناء المنازل لا تعني فقط تشييد الجدران، بل استعادة الحياة والخدمات والاستقرار الاقتصادي، وهي عملية ترتبط بتوافر التمويل وتحسّن البنية التحتية وعودة النشاط الاقتصادي، وبينما تكشف الأرقام حجم الدمار، فإنّها في الوقت نفسه توضّح التحدّي الأكبر لمرحلة ما بعد الحرب: فالسكان لا يحتاجون فقط إلى العودة، بل إلى بيوت صالحة للعيش وحياة قابلة للاستمرار.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السماح بفتح المحال والمطاعم ليلاً خلال رمضان وأسبوع عيد الفطر في دمشق

أصدرت محافظة دمشق قراراً يسمح لجميع الفعاليات والمهن التجارية والمطاعم والمتنزهات ومحال بيع وتصنيع الحلويات والأغذية، إضافة إلى المهن الخدمية، بفتح أبوابها ليلاً خلال شهر رمضان المبارك ...