نبيل سليماني
من بوادر قطيعة إلى خطوات جريئة للتهدئة، هكذا وُصفت العلاقات الجزائرية – الفرنسية بعد الحديث الهاتفي الطويل بين رئيسي البلدين.
ويبدو أن رسائل الرئيس عبد المجيد تبون التي بعث بها من خلال حواره الإعلامي الأخير، حين قال إن الرئيس إيمانويل ماكرون هو “المرجعية الوحيدة” في العلاقة بين الجزائر وباريس، قد تلقفها الأخير بإيجابية، وما هي إلا أيام حتى حدث التواصل المنقطع منذ فترة.
وأثار هذا التطور في منحى العلاقات الجزائرية – الفرنسية ردود فعل كثيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر، إذ راوحت الآراء بين مرحب وداعم ومستنكر ومحذر، وطغى التساؤل عن مغزى الخطوة الفرنسية: “هل هي نية لبناء شراكة حقيقية أم مجرد تكتيك ديبلوماسي؟”، فيما رأى آخرون أن الاتفاقات السياسية التي حصلت بين الرئيسين في الاتصال الذي استمر قرابة ساعة كاملة، بداية لتجاوز أزمة كادت تعصف بالعلاقات بين البلدين بعدما وصلت إلى مرحلة القطيعة.
ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الجزائر عبد الحكيم بوغرارة، في حديث مع “النهار”، أن اتصال ماكرون وتبون والحديث الطويل الذي جرى بينهما، والاتفاقات بشأن ترميم العلاقات، كلها تصب في خانة الاعتراف بالتوترات الحاصلة والتراكمات التي أفضت إلى خلاف حاد لم يسبق أن عرفته العلاقة الثنائية بين البلدين، على الرغم من التشنجات بين الحين والآخر منذ استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962.
ويلفت بوغرارة إلى اللهجة الديبلوماسية الفرنسية التي ميزت ما جاء في الاتصال الهاتفي، مشيراً إلى أنها “خالية من الوعيد والتهديد والضغط، خاصة في ما يتعلق بملف سجن الكاتب الجزائري – الفرنسي بوعلام صنصال”.
ويؤكد أنه، على عكس تصريحات وزراء حكومته خاصة المنتمين لليمين المتطرف، فإن “الرئيس الفرنسي جنح للهدوء ووضع الجزائر في وضعية البلد المتكافئ مع فرنسا”، لافتاً إلى الاعتراف بتقصير باريس في ما يتعلق بمراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، إذ وعد ماكرون بدور في السير على نهج ما تريده الجزائر من مراجعة عميقة لهذا الاتفاق الذي أضر بالاقتصاد الجزائري أكثر مما خدمه.
نقطة أخرى ذكرها بوغرارة تتعلق بجملة مهمة وردت في نص بيان الاتصال الهاتفي، وتتمثل في “العمل وفقاً لأطر ومواثيق الأمم المتحدة”، وهي “إشارة ضمنية إلى ملف الصحراء الغربية، وتأكيد ضرورة التشاور باعتبار أن الملف موجود على طاولة الأمم المتحدة، وهو ما يجب أن يُحترم”.
وإجمالاً، فإن الحديث السلس والموثوق الذي جرى بين رئيسي الجزائر وفرنسا يوحي بأن علاقات البلدين تأخذ منحى يخدم مصالحهما ويراعي الكثير من الخصوصيات، بعيداً عن الخطاب الحزبي المتطرف، يستنتج بوغرارة.
وبعد شهور من التوتر الحاد، يؤكد بوغرارة أن الجزائر “عرفت كيفية إدارة الأزمة بحكمة، استطاعت من خلالها أن تدفع باريس للجنوح إلى السيادة الجزائرية”.
ويصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو الأحد إلى الجزائر بدعوة من نظيره الجزائري أحمد عطاف بحسب اتفاق الرئيسين. كذلك تمت برمجة زيارة أخرى لوزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، في خطوة قد تنهي مشاكل القضاء العالقة بين البلدين، خاصة المتعلقة بقضية المطرودين من فرنسا الذين رفضت الجزائر استقبالهم، وكذلك القضية الجوهرية المتعلقة بسجن صنصال.
وإلى حين وصول نويل بارو إلى الجزائر، تقول مصادر إن ترتيبات هامة على المستويين الفرنسي والجزائري تُجرى لحل متكافئ وبنظرة براغماتية لكليهما، ولاستراتيجية مستقبلية أساسها استبعاد اليمين المتطرف من الحكومة الفرنسية وعلاقات هادئة بعيدة عن التوترات التي عرفتها في الأشهر الأخيرة.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار