ميادة أبو خزام
وصل تأثير الذكاء الاصطناعي إلى جميع الصناعات، وبطبيعة الأحوال لم يسلم عرض الأزياء من الأمر. الأسبوع الماضي، أعلنت شركة H&M أنّها ستُطلق «توائم» من الذكاء الاصطناعي لثلاثين عارضة أزياء بهدف استخدامها على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الصور التسويقية، بالطبع بعد موافقة العارضة نفسها. فهل ستغير هذه الطريقة قواعد اللعبة؟
يرى البعض في استخدام الذكاء الاصطناعي وسيلة لتسهيل الحياة وتوفير الوقت ومواكبة العصر، بينما يعتبره آخرون تهديداً للمهن، لا سيما في مجال الموضة وعرض الأزياء. إن العارضات الرقميات يقللن من التكاليف ويوسعن نطاق التفاعل ويزدن من كفاءة الحملات الإعلانية، إذ يمكنهن الظهور في عدة أماكن في الوقت نفسه. على سبيل المثال، تدرك عارضة الأزياء المقيمة في لندن أليكساندرا غوندورا أهمية التواجد في «مكانين في الوقت نفسه»، بفضل نسخة طبق الأصل منها أُنشئت بواسطة الذكاء الاصطناعي. هكذا تقلل غوندورا من حاجتها إلى السفر.
بدورها، تقول عارضة الأزياء، ماتيلدا غفارلياني، إنّ نسختها مثلها «لكن من دون إرهاق السفر!». وتتعامل H&M أيضاً مع العارضة فيلما شوبيرغ التي ظهرت مع مجلة «فوغ» ولدى دور عدّة، من بينها «شانيل».
ويقول كبير المسؤولين الإبداعيين في H&M، يورغن أندرسون، إن الأمر «سيعزز عمليتنا الإبداعية وكيفية عملنا مع التسويق ولكن لن يغير نهجنا الذي يركز على الإنسان بشكل أساسي بأي شكل من الأشكال». أما الدفع، فسيتم لكل عارضة عند استخدام توأمها، مع التفاوض على الرسوم مع وكالتها.
لا شك في أنّ هذه المرحلة هي تحوّلية ومن الطبيعي أن تعكس مخاوف العاملين في صناعة الأزياء. H&M ليست العلامة التجارية الأولى التي لجأت إلى الذكاء الاصطناعي، فقد سبقتها إلى ذلك «ليفايز» و«هوغو بوس» و«كوتش». استخدمت هذه الأخيرة الـ AI بطريقة إيجابية عن طريق منصة Adobe Firefly لإنشاء توائم رقمية لمنتجاتها الأكثر شهرة، عبر تدريب النموذج باستخدام الرموز البصرية الخاصة بالعلامة التجارية.
وصلت المخاوف إلى المدافعين عن عارضات الأزياء
وصلت المخاوف إلى المدافعين عن عارضات الأزياء
الذكاء الاصطناعي والشمولية
في ظل تهافت دور الأزياء على اعتناق الشمولية، يبدو أنّ الذكاء الاصطناعي يرجع بها خطوة إلى الوراء! ففي عام 2023، نشرت العارضة التايوانية، شيرين وو، على وسائل التواصل الاجتماعي أنّه تمّ التلاعب بصورتها لتبدو بيضاء البشرة!
وصرحت وكيلة اختيار العارضات، كلوي روسوليك، أنّ جلسات تصوير H&M باستخدام الذكاء الاصطناعي «ما هي سوى نهج رأسمالي آخر للتقليل من الأشخاص وخفض التكاليف وزيادة الأرباح». مع العلم أن الشركة لم تحقق في الربع الأول من عام 2025 النمو المتوقع!
تطور أم استغلال؟
تتزامن خطوة H&M مع إطلاق شركة OpenAI لميزة إنشاء الصور في ChatGPT 4.0 بأسلوب الرسوم المتحركة، مثل «بيكسار» أو «استديو غيبلي». في الواقع، إنّ عالم الموضة سريع الخطى، ويكمن سرّ الاستمرارية والنجاح للعلامات التجارية في التكيف. لذلك، لا مفر من الـ AI، سواءً تعلّق الأمر بسلسلة التوريد أم بتحسين الإستراتيجيات التسويقية والتسعير أو استخدامه كقوة دافعة لتطور الصناعة.
وأعلنت رئيسة نقابة «بيكتو» للصناعات الإبداعية، فيليبا تشايلدز، أنّه «حتى لو تم تعويض العارضات عن استخدام صورهن، فمن الصعب أن نغض النظر عن الضرر الكبير لاستخدام التكنولوجيا على المبدعين الآخرين في مجال الموضة والعاملين في الصناعة، من المكياج والشعر، إلى التجهيزات والأضواء». ويعتقد 54% من عمال «بيكتو» أن الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير سلبي في صناعة الأزياء!
ووصلت المخاوف إلى المدافعين عن عارضات الأزياء، إذ تقول مؤسسة «تحالف عارضات الأزياء» سارة زيف إنّ «هناك الكثير من الأسئلة المفتوحة، وأحدها يتعلق بالتعويضات. ما هي التعويضات العادلة للتوأم الرقمي؟»
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أنّه في ظل أهمية تآزر التكنولوجيا وصناعة الأزياء والتطلع إلى الغد، لا بد من تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي لكي لا يتأثر الجانب الإنساني في أي مجال!.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-الأخبار