رماح إسماعيل
في قائمة طولى لأسماء مدارس في دمشق أعلنت وزارة التربية والتعليم تغييرها، ورد اسم الكاتب والمسرحي السوري البارز سعد الله ونوس، لكنه لم يرد اسماً حديثاً لمدرسة في العاصمة السورية، بل ورد اسماً قديماً جرى استبداله باسم مدرسة «السفيرة المهنية».
تحمل القائمة أسماء مدارس عدة قد نجد مبرراً لتغييرها من جانب «النظام الجديد»، لارتباطها بعهد بشار الأسد أو عائلته، لكن تغيير اسم مدرسة سعد الله ونوس لا مبرّر له، فهو إما شح في الثقافة السورية وإبداعات روادها، أو أنّ الخطوة جاءت على مبدأ «حافظ مش فاهم»!.
وما إنّ قرأ السوريون ما ورد في ورقة الأسماء المبدلة حتى انهالوا بالتعليقات المناهضة للقرار، وكان أبرزها ما كتبته زوجته، فايزة شاويش، حيث قالت إنّ «طلب تعديل اسم مدرسة سعد الله ونوس خبر محزن، وسط ما تعيشه سوريا من احزان كثيرة أخرى.. يحق لوزير التربية إلغاء رموز النظام البائد، لكن سعد الله رمز وطني وليس من مفردات عائلة الأسد، بل رمز يستحق التكريم لا الإلغاء».
وبينما ينحدر ونوس من قرية حصين البحر في ريف طرطوس، ارجعت بعض الآراء أنّ يكون إقصاء اسمه من إحدى مدارس دمشق يحمل «أبعاداً طائفية»، في وقتٍ قال فيه آخرون أنّ هذه الخطوة هي مثال على «الفوضى الثقافية الخلاقة» التي تعيشها سوريا اليوم.
وعلى الجانب الموازي من الحياة، كما كل المسائل في سوريا الجديدة، هناك فريق استشرس في الدفاع عن قرار وزارة التربية، وحجتهم كانت أنّ «ونوس يستحق هذا التهميش لأنهم لم يسمعوا منه موقفاً صريحاً من ثورة 2011 المباركة»، وهنا يجدر الذكر بأنّ ونوس توفي في عام 1997 بعد معاناة مع مرض السرطان!.
القرار الذي أثار ضجة في الأوساط الثقافية السورية، لم يدم طويلاً، إذ أعلن وزير الثقافة محمد ياسين صالح أنّه تواصل مع وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو، وأكد له الأخير أنّ «الوزارة تراجعت عن القرار ولن يتم استبدال الاسم».
واستطرد بالقول إنّ «وزارة الثقافة السورية ستحرص على تكريم مبدعي سورية وقاماتها الأدبية وتخليد تراثهم الكبير وتكريس حضورهم في الحياة العامة وفي كافة المواقع».
يذكر أنّ سعد الله ونوس يعد واحداً من أهم المسرحيين السوريين والعرب، ولد عام 1941، وله مؤلفات كثيرة نالت شهرة عالمية وترجمت إلى عدد من اللغات، إلى جانب أنّ اسمه ارتبط بإحداث ثورة في مسيرة المسرح السوري في السبعينيات.
تناولت أعمال سعد الله الواقع السياسي والاجتماعي في سوريا والعالم العربي، من خلال أفكاره التي ترفض القمع والحكم الشمولي، واعتبر أن الديكتاتورية خلقت الهزيمة في نفوس المجتمع.
وتبنى ونوس مفهوم «مسرح التسييس» في أعماله، إذ يرى أن كل عملية تسييس للمجتمعات هي في محصلتها العامة تقدمية، لأن الأنظمة القمعية، هي وحدها التي يكون لها مصلحة جذرية في أن يكون المجتمع غير قادر على التفكير السياسي الذي يعيشه.
من أبرز مسرحياته: «حفلة سمر من أجل خمسة من حزيران» عام 1968، و«سهرة مع أبي الخليل القباني» عام 1973، و«منمنمات تاريخية» عام 1994، و«طقوس الإشارات والتحولات» عام 1994، و«الأيام المخمورة» عام 1997.
وأصيب ونوس بمرض السرطان الذي أدى إلى وفاته عن 56 عاماً بعد مسيرة حافلة في التأليف والترجمة والكتابة للمسرح والمساهمة في نهوض الثقافة السورية.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار