آخر الأخبار
الرئيسية » من المحافظات » كسب تنهض من بين رماد الحرائق.. ومهرجان التراث يتألق

كسب تنهض من بين رماد الحرائق.. ومهرجان التراث يتألق

على السفوح الجبلية المطلة على البحر، وفي موقعها الحدودي الذي جعلها عبر التاريخ بوابة سوريا على أوروبا، تقف كسب اليوم لترسم صورتها من جديد بعد أن التهمت الحرائق جزءاً من غاباتها. تعود البلدة إلى الحياة بقوة إرادة أبنائها، فعزيمة الإنسان السوري لا تعرف الانكسار. المحال أعادت فتح أبوابها، والشوارع ازدحمت مجدداً بالمصطافين، في مشهد يشي بأن دورة الحياة أقوى من كل الجراح.
رافي كشيشيان، أحد أبناء كسب قال لـ”الحرية”: الحرائق تركت وجعاً كبيراً في قلوبنا، لكن جذورنا راسخة في هذه الأرض، ونؤمن بأن الخضرة ستعود إليها. فكسب ليست مجرد أشجار، بل هي الراحة والجمال والهدوء، وهي المكان الذي يجتمع فيه كل السوريين.

أما مريم حجار، زائرة من دمشق، فقد روت تجربتها قائلة: كنت مترددة في زيارة كسب بعد مشاهد الحرائق التي انتشرت في الإعلام، لكنني فوجئت بأن البلدة لا تزال نابضة بالحياة. صحيح أن هناك سفوحاً متفحمة، لكن الناس هنا يصنعون حياة جديدة، ويعيدون تعريف بلدتهم بما تملكه من جمال وثقافة.”

ولم تكن كسب يوماً مجرد غابات وهواء عليل، بل هوية ثقافية متجذرة. ومن هنا جاء مهرجان التراث والحرف اليدوية ليؤكد قدرة البلدة على تحويل الألم إلى طاقة خلاقة. المهرجان استقطب حرفيين من كسب واللاذقية ومناطق أخرى من المحافظة، ليعرضوا منتجاتهم التقليدية، وفي مقدمتها صابون الغار الشهير الذي يُعد أحد أبرز ملامح التراث الاقتصادي للساحل السوري،
في أروقة المهرجان تناثرت روائح الزيوت الطبيعية، وارتفعت أصوات الحرفيين وهم يشرحون للأجيال الجديدة أسرار المهن التي ورثوها عن الأجداد. كما شمل المهرجان معروضات للأشغال اليدوية والمطرزات والأطعمة الشعبية، إضافة إلى حفلات فنية وموسيقية استحضرت تراث المنطقة المتنوع.
وتتميز كسب أيضاً بتراثها الديني العريق، إذ تحتضن كنائس تاريخية مثل كنيسة القديس أستيفانوس والقديس يعقوب، إلى جانب جوامع قديمة تقف شاهداً على تعايش ممتد بين مكوناتها، ما يضفي على البلدة سحراً فريداً يجمع بين الروحانية والجمال العمراني.

في هذا السياق، أوضح مدير سياحة اللاذقية فادي نظام لـ”الحرية” أن المهرجان ليس مجرد فعالية موسمية، بل خطوة مهمة لتفعيل السياحة والتعريف بكل الأماكن السياحية في الساحل. نحن نحرص على أن يكون الترويج متنوعاً يشمل التراث والثقافة وإبراز الهوية المحلية. وكسب تمتلك كل هذه العناصر، ودعم الحرفيين من خلال مهرجانات كهذه يعزز الاقتصاد المحلي، ويجذب المزيد من الزوار إلى المنطقة.”

هكذا، وبعد أن واجهت اختبار النار، تثبت كسب أن إرادة الحياة أقوى، وأنها قادرة على النهوض من جديد، لتبقى بلدة سياحية نابضة بالجمال، وعنوانًا للهوية والتراث السوري.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الحرية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تركيب محولات كهربائية جديدة في اللاذقية

    في إطار جهودها المستمرة لتحسين استقرار الشبكة الكهربائية وتلبية احتياجات المواطنين، قامت الشركة العامة لكهرباء اللاذقية اليوم بإعادة التغذية الكهربائية إلى قريتي البصة ...