آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » اليمين الشعبوي الألماني يتحضّر للحكم… كيف يفرض “البديل” نفسه؟

اليمين الشعبوي الألماني يتحضّر للحكم… كيف يفرض “البديل” نفسه؟

 

كبّدت نتائج الانتخابات البرلمانية العامة الأخيرة في ألمانيا الأحزاب التقليدية خسائر واضحة، مع وجود رابح وحيد هو حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي، بحصوله على 20.6% من أصوات الناخبين وحلوله ثانياً أمام “الحزب الاشتراكي الديموقراطي” العريق وخلف “الاتحاد المسيحي” المحافظ. وحالياً يتطلع “البديل”، من ضمن مخطط شامل وبوسائل متعددة، إلى فرض نفسه شريكاً في أي ائتلاف حكومي مستقبلي، بفعل ما تظهره آخر استطلاعات الرأي التي تفيد بتعادله في الأرقام مع الاتحاد المسيحي الحاكم، رغم كل ما ينذر بترجيح تصنيفه اتحادياً أو لفروعه في الولايات على أنه حزب يميني متطرف. فما استراتيجيته لفرض حيثيته على مساحة البلاد في أي استحقاق انتخابي ولائي أو اتحادي؟

 

تعزيز الصورة الذاتية

حدد الحزب اليميني الشعبوي بفعل النجاح الانتخابي الملحوظ، استراتيجية واضحة قوامها أولاً العمل على أفكار ومقترحات للجمعيات الحزبية، بينها تشكيل مجموعات نشطة دورها توسيع قنوات التواصل لتعزيز صورته الذاتية بين الناخبين وكسبهم إلى صفوفه.

ورغم أنه مهدد بالحظر وتصنيفه متطرفاً، يسعى “البديل” لترسيخ مكانته بقوة، وعلى الأخص في الولايات الشرقية، عبر استقطاب فئة العمال والناخبين لأول مرة من الشباب كحاملي أمل لمستقبل أفضل، إضافة إلى سكان المناطق الريفية أصحاب القيم التقليدية، وبناء جذور اجتماعية وثيقة معهم كنواة لقاعدة ناخبين أساسية دائمة تقترع له، ليس بدافع الاحتجاج أو الإحباط، بل لأنهم يتماهون مع طروحاته.

إضافة إلى ذلك، يعمل “البديل” على جذب مزيد من الألمان المتحدرين من أصل روسي، فضلاً عن السعي الى مغازلة المسيحيين المنتمين إلى الكنيسة. وكل ذلك بهدف إحداث تغيير في المناخ الاجتماعي للحزب، وعملاً بقواعد السلوك التي وضعتها كتلته البرلمانية في البوندستاغ للتخلص من صورته كمحرّض على الشغب، وقبوله كحزب “شعبي ليبرالي محافظ” يشكّل إطاراً لائتلافه الانتخابي. ومن المعلوم أن الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا تسعى إلى التوافق مع الأحزاب المحافظة التقليدية.

من جهة أخرى، يعتزم “البديل”، وفق المعلومات، زيادة الضغط على “الاتحاد المسيحي” في ما خص الإصلاحات الاقتصادية، مع عدم رضا ناخبيه عن التوجهات العامة وتراجع القدرة الشرائية للأفراد. ومن وجهة نظر سياسيي “البديل”، فإنه لا يمكن تحقيق تحول في مجال الاقتصاد والهجرة إلا بوجوده كقوة سياسية دافعة في الحكومات، مع التصويب على أن الاضطرابات الاقتصادية والأزمات الداخلية كانت سبباً في تقويض المشهد السياسي الألماني وانفراط ائتلاف “إشارات المرور” الحكومي السابق. ناهيك بالاختلافات الحالية بين أطراف التحالف الكبير في مقاربة الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسة الخارجية. وكل ذلك من منطلق أن عدداً متزايداً من الناس، وبعدما لم يكن لديهم ثقة بـ”البديل” في هذه القضايا، باتوا يعتقدون أنه قادر على حل المشاكل بشكل أفضل من الأحزاب الحاكمة، وفي مقدمها الإصلاحات الضريبية، كالمطالبة بألا تدفع العائلات التي لديها أكثر من ثلاثة أطفال الضرائب إلا إذا تجاوز دخلها 70 ألف يورو.

وعلى المقلب الآخر، يعمد “البديل” إلى استغلال “الصراع الثقافي” بين شريكي الحكومة الفيدرالية، وخلق شرخ في قضايا جوهرية. وفي السياق، ترى الباحثة في علم الاجتماع السياسي سفينيا بولمان، في حديثها الى “النهار”، أن “الحزب المسيحي الديموقراطي” وقع في فخ “الحرب الثقافية” التي ينتهجها “البديل”، وهو الذي عمد إلى “شن حملة تضليل مغرضة عبر جماعاته المتطرفة ضد المحامية فراوكه بروسيوس غيرسدورف، التي رشحها الاشتراكي لعضوية المحكمة الدستورية، واتهمها بأنها ناشطة يسارية تريد تحرير الإجهاض تماماً وإنكار الحق الإنساني للأطفال”. هذا الضغط أسفر عن تراجع بعض نواب “الاتحاد المسيحي” عن التصويت لها، ليثبتوا لقواعدهم الانتخابية أنهم لا يزالون محافظين حقاً، وليحتفل بعدها “البديل” بسحب ترشيحها، ما وضع علاقة شريكي الائتلاف الحاكم أمام مهمة صعبة لاختيار مرشح جديد من المقرر أن يتم انتخابه في أيلول/سبتمبر المقبل، مع اعتبار الاشتراكي أن ما أقدم عليه حزب المستشار فريدريش ميرتس يهدد الديموقراطية.

 

 

 

خونة للشعب

وفي وقت بيّن استطلاع لمعهد “إنسا”، أعد لمصلحة صحيفة “بيلد”، أن “البديل” بات يتعادل مع الاتحاد المسيحي الحاكم بنسبة 25% من أصوات الناخبين، ويحل الاشتراكي ثالثاً بنسبة 15%، أظهرت القراءات والردود المثارة أن الحزب اليميني الشعبوي في ألمانيا يكتسب مزيداً من النفوذ، على رغم أنه لم يقدّم أي استراتيجيات تغييرية مقنعة تؤشر إلى تحولات ومقاربات مختلفة عن الأحزاب التقليدية. إلا أن ما هو واضح أن “البديل”، بخطابه وتأطيره وممارساته البرلمانية، يشير بوضوح إلى عزمه نزع الشرعية عن النظام البرلماني الديموقراطي وتحويله إلى نظام استبدادي. ويعتمد، لتحقيق غاياته، على التشهير بالسياسيين والحزبيين المعارضين لتطلعاته واعتبارهم “خونة للشعب”، فضلاً عن التقليل من الحقبة النازية والتقارب مع شبكات إيديولوجيات المؤامرة، وهي ليست زلات لسان، بل أدوات استراتيجية همها إضعاف المؤسسات الليبرالية وإعادة هيكلة الدولة. والأهم أنه ينظر إلى مشروع 2029 كخطة عمل بنّاءة لمجتمع عملي ومرن بات يحظى بتأييد تحالف واسع داخل المجتمع المدني، حتى أن مصطلحات مثل “إعادة الهجرة”، التي كانت تحمل في السابق دلالات يمينية متطرفة، باتت تناقش الآن علناً في رفض واضح للهجرة واللجوء.

ووفق مراقبين، فإن المطلوب هو الرد بعمل موحّد ضد “البديل”، من خلال التثقيف السياسي داخل الأحزاب الليبرالية، وخلق بنية تحتية لديموقراطية مستدامة، وتوفير مساحات آمنة وأكثر تشاركية للمهاجرين، حتى أولئك المقيمين في الأرياف، وترك المدى للتعبير للنشطاء ودعمهم من الأطياف السياسية والمجتمع والمنظمات غير الحكومية والأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام. أي خلق وعي مجتمعي بالانتماء والأمان والمشاركة.

وبين هذا وذاك، بيّنت تعليقات أنه، على رغم أن استطلاعاً أجراه معهد “إنسا” أخيراً أظهر أن نسبة ناخبي “البديل” الأساسيين تبلغ نحو 18%، ومع إضافة الناخبين الحاليين من المناصرين والمحتملين يمكن للحزب الوصول إلى 30% من الأصوات، فإن استغلال “البديل” إمكاناته بالكامل لا يضمن إنهاء “جدار الحماية” من الأحزاب التقليدية، وبالتالي المشاركة الحكومية. وعدا ذلك، يجب أن تكون هناك بيئة قبول، وإن لم تصوّت لمصلحته، لكنها لا تعارض مشاركته في الحكومة.

 

أخبار سوريا الوطن-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بوتين وبزشكيان يناقشان البرنامج النووي الإيراني الإثنين في الصين.. وطهران تدرس الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.. وكالاس تُمهل الغرب 30 يوما للتوصل لحل قبل فرض عقوبات

يعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعا مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في الصين الإثنين، لمناقشة البرنامج النووي الإيراني، بحسب ...