محمد أحمد خبازي
ازداد مؤخراً إقبال المواطنين على شراء الذهب في حماة وبعض مناطقها، بعد إعلان الحكومة نيتها طرح عملة وطنية جديدة مع حذف صفرين، وذلك خشية على مدخراتهم من أن تفقد قيمتها، أو لاعتقادهم بعدم إمكانية تداولها وصرفها في السوق المحلية، أو تبديلها في المصارف عندما تطرح تلك العملة الجديدة.
وذكر عدد من المواطنين ومعظمهم من أصحاب مدخرات صغيرة لا تتجاوز عشرة ملايين ليرة سورية، أنهم عمدوا إلى شراء مشغولات ذهبية كي يحافظوا على قيمة مدخراتهم، وكيلا يفقدوها عند تبديل العملة.
وأوضح آخرون أنهم اشتروا ليرات ذهبية، فهي الأفضل والأكثر قيمة وعند بيعها لا تخسر إلاَّ قليلاً بحسب تعبير أبو محمود وهو موظف واستطاع ادخار نحو 10 ملايين ليرة، لاستخدامها بأيام الشدة كما يقول أو لظرف صحي طارئ.
على حين ذكرت ميساء وهي معلمة متقاعدة، أنها اشترت ذهباً مستعملاً أو ما يعرف بالذهب الكسر بنحو 8 ملايين ليرة، فالذهب كما تقول أكثر بقاء من النقود، ويظل محافظاً على قيمته، مهما حذفوا من أصفار العملة النقدية الجديدة التي ترغب الحكومة في طرحها.
ومن جانبهم، بيَّنَ عدد من الصاغة لـ«الوطن»، أن المواطنين يقبلون فعلاً على شراء الليرات الذهبية، والمصاغ المكسور – أي المستعمل – كالخواتم والأسوار والأطواق وغيرها من القطع التي يتراوح وزنها مابين 6 – 20 غراماً.
وأوضحوا أن هذه الظاهرة كانت موجودة سابقاً ولكنها لم تكن بهذا الزخم الذي نلحظه بهذه الفترة.
وحول هذه الظاهرة، ورداً على أسئلة «الوطن» لطمأنة الناس، بيَّنَ مدير المصرف العقاري بحماة وصاحب الخبرة المصرفية الطويلة أدمون حنا، أنه في ظل الحديث المتداول عن احتمال حذف صفرين من العملة السورية، يتصاعد القلق بين الناس، ويزداد التهافت على الذهب والدولار خشية من فقدان القيمة أو الدخول في أزمة جديدة، ونحن أبناء هذا الوطن المجروح، نعرف تماماً أن الخوف ليس ضعفاً، بل هو انعكاس لذاكرة مثقلة بالتجارب المريرة.
وقال: لكن دعونا نُفرّق بين ما يُقال وما يحدث فعلاً، فحذف الأصفار من العملة هو إجراء تقني، يُستخدم في دول عديدة لتبسيط الحسابات وتسهيل التعاملات اليومية، وهو لا يعني بالضرورة انهياراً اقتصادياً، ولا يُفقد الناس مدخراتهم، بل يُعيد ترتيب الأرقام من دون المساس بالقيمة الفعلية. فربطة الخبز التي كانت تُباع بـ4000 ليرة، ستباع بـ40 ليرة، لكن سعرها سيبقى كما هو.
وأضاف: ما يحدد نجاح هذا الإجراء ليس الرقم، بل السياسات المصاحبة له: هل هناك إصلاح اقتصادي حقيقي؟ هل هناك شفافية في التسعير؟ هل هناك حماية للطبقات الفقيرة من جشع السوق؟
وتابع: علينا أن نتحدث بصوت العقل لا بصوت الذعر، التهافت على الذهب والدولار قد يبدو ملاذاً آمناً، لكنه يخلق أزمة وهمية، ويُضعف قدرة المجتمع على الصمود الجماعي، فلنكن عقلاء في خوفنا، حكماء في خطواتنا، متضامنين في مواجهتنا لأي تغيير، فهناك أصدقاء كثيرون داعمون لسوريا اقتصاديا، واستمرار دعمهم والآفاق الاقتصادية الواعدة والاستثمارات المزمع تنفيذها من مستثمرين سوريين وعرب وغيرهم بعد رفع العقوبات تضمن استقرار العملة السورية.
أخبار سوريا الوطن-الوطن أون لاين