مع حلول الذكرى الثامنة والعشرين لرحيل الأميرة ديانا، تعود كلمات المصمّم السعودي العالمي يحيى البشري لتضيء حكاية الفستان الذي صمّمه لها عام 1990.
فمن خلال هذا التصميم، ارتبط اسم البشري بالعائلة الملكية البريطانية، قبل أن ينتهي به المطاف إلى نيل لقب “مصمّم الملوك والأمراء والأميرات”، بعدما سجّل في أرشيفه أكثر من 950 فستان زفاف صمّمها لأسر ملكية وعائلات كبيرة في السعودية والخليج.
في مقابلة ضمن برنامج “بودكاست مع نايلة” مع رئيسة مجموعة “النهار” الاعلامية نايلة تويني، روى البشري تفاصيل اللقاء الأول مع الليدي ديانا قائلاً: “أعتقد أنّ الدقائق الخمس التي منحتني إياها لمناقشة التصميم غيّرت حياتي بأكملها، خصوصاً بعدما هاجمتها الصحافة الإيطالية لأنها رفضت ارتداء أزياء المصمّمين الإيطاليين، واتّهموها بالعنصرية لأنها قالت إنها تفضّل ارتداء أزياء المصمّمين البريطانيين.
وعندما جئت من الجانب الآخر، من السعودية، كنت حينها ما زلت صغيراً، لا أملك الإمكانات، ولا يعرفني أحد. كتبتُ خطاباً إلى السفير البريطاني، وبعد أسبوعين جاءني الرّد بالموافقة، شرط أن تَطّلع الأميرة على التصميم. ويبدو أنها تأثّرت فعلًا بالهجوم الذي تعرّضت له من الصحافة”.
يتابع البشري روايته قائلاً: “المفاجأة أنّني نسيت الموضوع تماماً بعدما سلّمت الفستان. فقد بعثتُ بالخطاب، ووافقت، ثم أنجزتُ العمل وسلّمته للسفارة البريطانية. يومها دخلتُ إلى صالون لم أرَ مثله من قبل، كان يعجّ بالأعيان، جميعهم يرتدون أزياء تقليدية، ما عداي، فقد كنت أرتدي ثوباً بسيطاً. جلستُ في مكاني، فسألتُ: ما الذي يحدث؟ ليأتيني الجواب: ألا تعلم؟ الأمير تشارلز (حينها) والليدي ديانا سيحضران. وفعلاً، حضرا. صافحناهما، وعدنا إلى أماكننا، ثم نودي اسمي. تقدّمتُ وتحدّثتُ معها، وكانت تلك الدقائق الخمس كفيلة تغيير مجرى حياتي”.
وفي حديث خاص آخر الى”النهار”، أضاف البشري واصفاً جرأته في تلك المرحلة: “كانت محاولة انتحارية أن يتجرّأ شخص غير معروف على تقديم طلب لتصميم فستان لأميرة ويلز. أذكر أني كنت موجوداً في الصالون بقصر الأمير ماجد، ولم أكن أعلم أن هذا الأمر سيحصل. دخلت الليدي ديانا والأمير تشارلز وسط المجلس، وصافحا الجميع. فجأة، دُعيتُ للانضمام إليها. قالت لي: أولاً، أريد أن أشكرك، سأرتدي الفستان الذي صممته خلال زيارتي لزوجة الملك فهد. في الواقع، لم أكن أتوقّع وجود مصمّم أزياء سعودي. أجبتها: صحيح، إننا لا نملك أكاديمية في المملكة، لكن العرب يتميزون بسعة الخيال، وإن كانوا يقولون الشعر فهذا يؤكد أن حالة الإبداع فيهم عالية. سعيدٌ أنكِ ترتدين من تصميمي. فردّت: سأرسل لك خطاب الشكر وسعيدة لأنني قابلتك”.
بعد أسبوعين تقريباً، وصل البشري خطاب شكر من ديانا. لحظة فارقة دفعته للتفكير في حلم جديد، كما قال: “بدأتُ أحلم حينها بالمشاركة في أسبوع الموضة الفرنسي. كان ذلك أشبه بمغامرة مجنونة، وخطوة خطيرة، ولم أتوقّع أن يقبلوا. لكن حين أرسلتُ الخطاب مرفقاً بما كتبته الليدي ديانا، وافق الاتحاد على انضمامي، فاشتركت في أسبوع الموضة عام 1990”.
اليوم، وبعد مرور سنوات على تلك اللحظات القصيرة مع الأميرة ديانا، يظل إيمانها بالإبداع ورؤيتها المستقبلية مصدر إلهام لا يزول. فقد أظهرت أن الجرأة على الحلم، والقدرة على الاستماع للأفكار الجديدة، يمكن أن تغيّر مجرى حياة الآخرين. خمس دقائق معها كانت كفيلة تغيير مسار حياة المصمم يحيى البشري، لتصبح قصتها درساً في الإيمان بالخيال، والتمسك بالرؤية، والإلهام الذي يمكن أن يولده لقاء واحد فقط. فالليدي ديانا لم تكن مجرد أميرة، بل رمز لمن يمنحون الإبداع فرصته ليزهر، ويثبت أن الرؤية الصادقة تصنع الفرق.
أخبار سوريا الوطن-وكالات-النهار