آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » صراع الشوارع ..!!!

صراع الشوارع ..!!!

 

 

أنس جودة

 

الأجيال التي كبرت خلال سنوات الحرب، لا تعرف مشاهد المسيرات المليونية التي كان النظام يعتبرها دليلاً على شرعيته. لا يتذكرون كيف كان يواجه مظاهرات المعارضة – التي وصلت رمزيتها أحياناً إلى عشرة أشخاص فقط – بمسيرات مليونية . ولا يريد أحد أن يتذكر خروج بشار الأسد في واحدة من أكبر مسيرات ساحة الأمويين، ليعلن نفسه رئيساً لـ”قسم” من السوريين قائلاً: “أنتم شعبي…”.

هذا المشهد لم يكن استعراض ثقة، بل إعلان انفصال عن المجتمع، وإعادة تعريف للوطن باعتباره ملكية فئوية.

 

اليوم يتكرر الخطأ نفسه: صراع الشوارع. وكل من اختبر تلك المرحلة يعرف أن المواجهات في الساحات لا تنتج إلا الحقد، ولا تفيد سوى في تثبيت سردية القوة التي تبني عليها السلطة – أي سلطة – شرعيتها الزائفة.

من حق الناس التظاهر، ومن حقهم التعبير عن غضبهم وألمهم. لكن هناك فارق كبير بين من يصرخ لأنه موجوع، وبين من يستعرض لأنه يريد تكريس غلبة. التجربة القريبة – التي يحاول الكثيرون دفنها – تقول بوضوح أين ينتهي هذا الطريق، ومن يدفع ثمنه في النهاية.

 

لا توجد ملائكة وشياطين، ولا أحد يملك الحقيقة وحده. أخطر الأكاذيب هي تلك التي ترويها السلطة لنفسها: أنها وحدها صاحبة الحق، وأن القوة تُحسم بالعدد والصوت العالي.

 

في هذا التشظي، لا بد من إعادة الاعتبار للمحليات، وإعادة بناء العقد الاجتماعي على أساس التفاهم بين أطراف متكافئة، لا بين منتصِر ومقهور.

الوهم بالقوة سمٌّ بطيء، يصيب صاحبه قبل خصومه. والنتيجة دائماً واحدة: دم إضافي، واحقاد اجتماعية لا تُشفى، وكراهية تتحول إلى ميراث للأجيال.

 

العاقل من اتعظ بغيره ، ومن يريد فعلاً إنقاذ هذا البلد، عليه أن يقطع الطريق على تكرار المأساة، لا أن يستدعيها تحت حجة الوحدة.

سوريا لك السلام

 

(أخبار سوريا الوطن1-صفحة الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تداعيات إقرار أميركا بانتصار روسيا وهزيمة أوكرانيا والغرب

  حسن حردان حسمت مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نتيجة الحرب في أوكرانيا، لصالح الإقرار بانتصار روسيا وهزيمة أوكرانيا بخضوعها لشروط روسية قاسية، كخسارة مناطق ...