ابتكر فريق من معهد العلوم والتكنولوجيا في النمسا أسلوباً تجريبياً متقدّماً يعتمد على استخدام أشعة الليزر بوصفها “ملقطاً ضوئياً” قادراً على الإمساك بأدقّ الجسيمات العالقة في الهواء، بهدف دراسة كيفية اكتسابها الشحنة الكهربائية وفقدانها مع مرور الزمن.
التجربة، التي نُشرت في مجلة فيزيكال ريفيو ليترز الصادرة عن الجمعية الأمريكية للفيزياء (American Physical Society – APS)، تفتح أمام العلماء آفاقاً جديدةً لفهم كيفية تشكّل الشحنات داخل السحب وآلية انطلاق الشرارة الأولى التي تسبق حدوث البرق.
واعتمدت التجرية على قيام الباحثين بتوجيه شعاعين ليزريين إلى حجرة صغيرة تمر عبرها جسيمات شفافة من السيليكا تُستخدم كنموذج لبلورات الجليد، وعند التقاء الشعاعين، تنشأ “مصيدة ضوئية” تعمل كملقط بصري يثبّت جسماً واحداً في الهواء باستخدام الضوء فقط.
وقالت الباحثة المشرفة على الدراسة أندريا ستولنر، وهي طالبة دكتوراه في المعهد: “عندما التقطنا أول جسيم قبل عامين لم نتمكن من تثبيته لأكثر من ثلاث دقائق، أما اليوم فأصبح بإمكاننا إبقاؤه ثابتاً لأسابيع كاملة”.
وكان الهدف الأول للتجربة قياس شحنة الجسيم ودراسة تأثير الرطوبة عليها، لكن الفريق لاحظ ظاهرة غير متوقعة، فشعاع الليزر نفسه كان يعيد شحن الجسيم كهربائياً، وأظهرت التجارب أن امتصاص الجسيم لفوتونين في اللحظة ذاتها يؤدي إلى تحرير إلكترون منه، ما يجعله أكثر إيجابية مع استمرار تعريضه للضوء.
ومع ازدياد شحنة الجسيم، تبدأ بالظهور تفريغات كهربائية صغيرة على شكل ومضات مفاجئة، في محاولة من الجسيم للتخلص من جزء من شحنته الزائدة، وتشبه هذه الظاهرة على نطاقها المتناهي ما يحدث داخل السحب عندما تتراكم الشحنات الكهربائية إلى أن تنطلق شرارة البرق.
ورغم أن التفسير التقليدي يعزو شحن السحب لتصادم بلورات الثلج، فإن قياس الحقول الكهربائية داخل السحب أظهر في مرات كثيرة أنها أضعف من المستوى اللازم نظرياً لبدء تفريغ كهربائي كبير، ما فتح الباب أمام فرضيات أخرى حول دور الأشعة الكونية في توليد الشرارة الأولى.
وتبيّن الدراسة أن “الملقط الضوئي” الجديد يتيح للباحثين لأول مرة التقاط جسيم واحد والتحكم بشحنته بدقة ومراقبة التفريغات الكهربائية الصغيرة الصادرة عنه في ظروف بيئية مضبوطة، تمهيداً لمقارنة هذه الظواهر بما يحدث فعلياً داخل السحب.
ويأمل الفريق العلمي أن يتمكن في المراحل المقبلة من إجراء هذه القياسات تحت ظروف أكثر قرباً من الأجواء الفعلية للسحب لفهم أفضل للحظة التي يضيء فيها البرق السماء.
يذكر أنه رغم بساطة النموذج المخبري مقارنةً بالسحب الحقيقية، فإن قياس “النبض الكهربائي” على مستوى جسيم واحد قد يقدّم نموذجاً مهماً لفهم كيف يمكن لتفريغات صغيرة عديدة أن تتجمع في السحب لتنتج في النهاية البرق.
اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
