فادية مجد :
تنبض من جديد الصحافة الورقية في سوريا، مع اقتراب العد التنازلي لعودة إصدار صحيفة الثورة ورقياً بعد توقف دام أكثر من خمس سنوات.
الصحافة الورقية المطبوعة، التي لطالما شكلت ركناً أساسياً في المشهد الإعلامي والثقافي السوري، وبين من يراها ضرورة مهنية لا غنى عنها، ومن يتغنّى بعبقها الورقي ودفئها الإنساني، تتعدد الأصوات وتتقاطع الرؤى حول أهمية هذه العودة، ليس فقط كحدث إعلامي، بل كعلامة على تعافي الذاكرة الجمعية، وتجديد الثقة بالمؤسسات الثقافية.

صحيفة “الحرية” استطلعت ٱراء عدد من أهالي محافظة طرطوس عن أهمية عودة الصحافة الورقية
حاجة ثقافية
حيث أفاد الصحفي عبد العزيز محسن أنه مع عودة الحديث عن قرب إعادة إصدار صحيفة الثورة، يعود الاهتمام بالصحافة الورقية في سوريا، وما تمثله من قيمة مهنية ومعنوية لا يمكن أن يلغيها التطور الرقمي أو الإعلام الحديث، فالصحيفة الورقية كانت دائماً جزءاً من ذاكرة القارئ، تحمل حضوراً ملموساً وسمعة طيبة، وتمنح القراء ذلك الشعور المميز عند تقليب الصفحات والبحث عن الأخبار والتحليلات.
وأضاف: أستعيد ذكرياتي وتجربتي الشخصية مع الصحافة الورقية، عندما كنت مديراً لتحرير مجلة اقتصادية ورقية، تلك المرحلة الجميلة، وما تضمنته يومياتها من عمل وجهد ممتع في اختيار المواد وتحريرها وتبويبها وإخراجها، وصولاً إلى لحظة استلام المجلة من المطبعة وبدء تصفحها، كانت فرحة حقيقية لا تشبهها أي تجربة أخرى في العمل الإعلامي، إنه الزمن الجميل الذي يعود اليوم بأحد أشكاله، لافتاً إلى أنه رغم تقدم الإعلام الإلكتروني وسيطرته على الخبر السريع، يبقى للصحافة الورقية دور لا يعوض، خصوصاً في مجالات التحقيقات والتحليلات الاقتصادية والاجتماعية، ومقالات الرأي المتخصصة، إضافة إلى المساحة التي تتيحها للتعمق في الفكر الفلسفي والوجداني والثقافي.
موضحاً أن إصدار صحيفة ورقية اليوم، في بلد يخرج من الحرب، ليس مجرد خطوة إعلامية، بل رسالة على التعافي وتجديد الثقة، وهي تجربة نتمنى أن تستمر وتنجح، لأن وجود صحيفة ورقية يبقى حاجة ثقافية ومهنية أساسية، كما هو الحال في معظم دول العالم.
عشق الحبر
الشاعرة رفاه حبيب عبّرت عن علاقتها العاطفية بالصحيفة الورقية، ووصفتها بأنها “أغلى ممتلكاتها” منذ أن احتضنت كلماتها، حيث أفادت بأن الصحيفة شكلت حالة عشق وإدمان للكثير من المثقفين، وخاصة كبار السن، مستذكرة لحظات جميلة كأن يسألها أحدهم عن لغز في الكلمات المتقاطعة، أو يقرأ عاشق لحبيبته شعراً من صفحاتها.
وأكدت الشاعرة حبيب أنه لا شيء يضاهي ملمس الورق ورائحة الحبر، متمنية عودة الصحف الورقية في أقرب وقت.
أما عضو جمعية العلوم الاقتصادية عبد اللطيف عباس شعبان فأشار إلى أن إيقاف إصدار الدوريات الورقية كان خطأ جسيماً، كاد يرقى إلى مستوى الجرم الثقافي.
واسترجع شعبان ذكرياته مع الصحف الورقية بالقول إن الكثيرين كانوا يتهافتون على شراء الصحف والمجلات، لما تحتويه من مقالات ودراسات ثقافية مفيدة، مشيراً إلى أنه لا يزال يحتفظ بمئات الدوريات التي اقتناها على مدى سنوات، داعياً الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الإعلام ووزارة الثقافة واتحاد الكتاب العرب، إلى الإسراع في إعادة إصدار الدوريات الورقية، مع ضرورة اعتماد سعر مدعوم لتشجيع القراء، مع اقتراح تزويد المراكز الثقافية بنسخ متعددة من كل دورية لتوفيرها لمن لا يستطيع شراءها.
سجلات مادية للأحداث
من جهته المحامي ياسر محرز أشار إلى أن الصحف الورقية لا تزال تحظى بثقة وشعبية ومصداقية أكبر مقارنة بالصحافة الرقمية، التي كثيراً ما تفتقر للدقة والحيادية، موضحاً أن القراءة الورقية توفر تجربة حسية فريدة، وتساعد على التركيز بعيداً عن الإلهاءات الرقمية، كما نوّه بسهولة وصول الصحف الورقية إلى فئات مختلفة من المجتمع، وخاصة كبار السن ومن لا يمتلكون اتصالاً دائماً بالإنترنت، فضلاً عن إمكانية الاحتفاظ بها وتوثيقها كسجلات مادية للأحداث، يمكن الرجوع إليها بعد سنوات، على عكس المحتوى الرقمي القابل للتعديل أو الحذف، مشيراً إلى أن الأرشيف الصحفي الورقي يشكل ذاكرة وطنية حقيقية.
طقس يومي
المهندس المتقاعد أحمد حسن حدثنا عن ذكرياته مع شراء الصحيفة الورقية بشكل يومي، حتى غدت جزءاً من يومياته، حيث كان يحرص على قراءة الصحف مع فنجان قهوة، واصفاً علاقته بالورق بالحميمي، يقلب صفحاتها المتنوعة، منوهاً بأنه منذ أزمة الكورونا انقطع إصدار الصحف ورقياً، وبات هذا الجهاز (الموبايل) الذي لم يرق لي يوماً ملازماً الجميع، ومع قرب عودة الصحف ورقياً أشعر بالسعادة لطقس اشتقنا له، متمنياً أن تعود بحلة مميزة وشاملة لكافة المواضيع.
syriahomenews أخبار سورية الوطن
