مالك صقور
في روايته ” الشياطين ” كتب الروائي الروسي فيودر دوستويفسكي : ” هذه الكلمة الصغيرة : ( لماذا ) تطغى على وجه الكون كالطوفان منذ أول يوم وجدت فيه الخليقة . إن الطبيعة كلها تصيح كل يوم سائلة خالقها ( لماذا ) . وهي مازالت تنتظر الجواب منذ سبعة آلاف سنة ” ..
وأنا ، لا أعرف منذ متى أردد مع دوستويفسكي : لماذا ؟!؟!
بلى .. لماذا؟
لماذا الحرب والحروب ؟ لماذا الظلم ؟ لماذا الاستبداد ؟ لماذا القمع ؟ لماذا القهر ؟ لماذا الطغيان ؟ لماذا الغزو؟ لماذا البطش ؟ لماذا الاستغلال ؟ لماذا الجوع ؟ لماذا الجشع ؟ لماذا الغلاء ؟ لماذا البطالة ؟ لماذا الهجرة ؟ لماذا الاحتكار؟ لماذا القرصنة ، ولماذا البلطجة ؟!!
ويأتي الجواب بصيغة سؤال أيضا ً : من أيدينا ؟ أم من الاستعمار ؟
نحن اليوم في بداية العام الجديد ، وملايين الناس هنأت بعضها بعضاً برأس السنة الجديدة . وتمنى الجميع الخير،والمحبة ، والسلام .. السلام ، هي رغية وأمنية وحلم ملايين الملايين في هذا العالم المضطرب .. كثيرون لا يعرفون (لماذا) وكثيرون يعرفون الجواب .
ضع خريطة العالم أمامك . وإن لم تتوفر مثل هذه الخريطة ، تذكر معلوماتك الجغرافية : في الشمال .. روسيا وأوكرانيا ..منذ سنوات والحرب تفتك بالشعبين .. انتهت الحرب العالمية الأولى بأربع سنوات . وانتهت الحرب العالمية الثانية بخمس سنوات ، وكانت عالمية اشتركت فيها دول كثيرة . لكن حرب الأخوة بين الروس والأوكران مازالت مستمرة .. حرب الأخوة في السودان مازالت مستمرة ..الحرب في فلسطين المحتلة مازالت مستمرة .. الحرب في اليمن مازالت مستمرة ..الحرب على لبنان مستمرة ، الحرب على سورية مستمرة .. وإيران وتايوان تنظران متى ستُشن عليهما الحرب . لكن الحدث غير المفاجئ هو قصف كاراكاس عاصمة فنزويلا . غير أن المفاجأة غير المتوقعة : هي اختطاف رئيس جمهورية فنزويلا . في 3 كانون الثاني ، ومازال الناس في أحلام رأس السنة .والتمنيات بالسلام!!
إذن ، فعلتها الولايات المتحدة ، وهذا ليس جديداً على سياستها وإجرامها بحق الشعوب ، ولكن اختطاف رئيس وزوجته من غرفة نومة لبلد عضو في الأمم المتحدة سابقة أكثر من خطيرة ، علماً إنها اعتقلت مانويل نورييغا في 3 كانون الثاني 1990 وفي 3 كانون الثاني 2026 اختطفت مادورو بعملية عسكرية مباغتة ، وبذلك خرقت الدستور الأمريكي ، وخرقت القانون الدولي ، وتحدّت الرأي العام العالمي ، وضربت بعرض الحائط قرارات الأمم المتحدة . كما فعلت في العراق ، وفي كثير من البلدان .
انهالت بيانات الشجب والتنديد والأحتجاج حتى أمام البيت الأبيض ، لكن كل ذلك لا ينفع إن لم تهدّد قواعد أميركا ومصالحها وتضرب . وحتى الآن يبدو الخنوع واالخضوع والخوف من مصير مادورو ، هو الذي لجم حكام بلدان بوسعها أن تضع حداً لهذه البلطجة والقرصنة ..ولن ينفع الندم ، ولن ينفع القول : أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض ..
(موقع:اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
