آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » تظاهرات إيران مستمرة بأفق ضبابي… وتحرّكات عسكرية أميركية تقلق النظام

تظاهرات إيران مستمرة بأفق ضبابي… وتحرّكات عسكرية أميركية تقلق النظام

 

يرتفع منسوب التوتر في إيران مع تقدّم الوقت واستمرار الاحتجاجات. السلطات في طهران ليست خائفة من تأثير التظاهرات بقدر ما تبدي قلقاً ظاهراً وخافياً بشأن المواقف الأميركية والإسرائيلية التي تترافق مع تحركات عسكرية مشبوهة قد توحي بأن عملاً حربياً قد يستهدفها من جديد، في نموذج أكثر حدة من حرب الـ12 يوماً.

 

الاحتجاجات المطلبية تقترب من حاجز الأسبوعين، ولم تشهد وتيرتها تراجعاً. الحركة التي بدأت بمطالب اقتصادية تحوّل جزء منها إلى شعارات سياسية تطالب بإسقاط النظام. لكن لا يمكن وصف الحالة الاحتجاجية بأكملها بأنها سياسية، لأن بعض التظاهرات لا تزال محصورة بالشؤون الاقتصادية. والأنظار تتجه نحو أفق هذه الاحتجاجات وما قد تفعله الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

 

 

تحرّكات أميركية

في هذا السياق، نشرت صحيفة “ذا صن” تقريراً لافتاً، كشفت خلاله معلومات عن طائرات عسكرية أميركية من طراز C-17 غلوبماستر وطائرتين من طراز AC-130 تابعتين للفوج 160 لعمليات الطيران الخاصة نُقلتا إلى بريطانيا وألمانيا. الترجيحات تقول إن عملية نقل الطائرات قد تكون مرتبطة بأيّ عملية مستقبلية ضدّ إيران.

 

هذا النشاط العسكري يتوافق مع نشاطات سابقة لسلاح الجوّ الأميركي سبقت قصف المنشآت النووية خلال حرب الأيام الـ12، وفق ما نقلت الصحيفة البريطانية، خصوصاً أن “الفوج 160 يتولى عادة مهام الردّ السريع والعالي الخطورة ضد أهداف ذات قيمة عالية”، ما يرفع من مخاطر عملية عسكرية إسرائيلية أو أميركية.

 

وسبق للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن حذّر السلطات الإيرانية من اللجوء إلى العنف، مشدّداً على أنّ الرد سيكون “قاسياً” إذا قُتل متظاهرون.

 

ثمّة وجهتا نظر في هذا السياق، الأولى تقول إن إسرائيل والولايات المتحدة ستستغلان الوضع في إيران لإسقاط النظام، والثانية والأكثر ترجيحاً تشير إلى أن الطرفين المذكورين سيستثمران في التظاهرات لزيادة الضغط والدفع نحو صفقة مع السلطات الإيرانية.

 

 

 

احتمال سقوط النظام

وجهة نظر أخرى ترى أن أي تحرّك عسكري إسرائيلي أو أميركي ضد إيران سيضعف الحركة الاحتجاجية وسيصبّ في مصلحة النظام الإيراني، لأن التظاهرات ستتوقف والمحتجين سيلتفّون حول بلادهم. ويعتبر مدير المركز العربي للدراسات الايرانية محمد صالح صدقيان أن أي هجوم جديد “سيكون عاملاً لتنسيق بين الشعب والنظام، وسيدفع بالمتظاهرين للوقوف مع القوات المسلّحة”.

 

تجربة حرب الـ12 يوماً الأخيرة حملت إشارات في ما يتعلّق بسقوط النظام الإيراني. التقارير حينها قالت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يؤيّد فكرة إسقاط النظام واغتيال قادته، لكن ترامب كان معارضاً منعاً لنشوب فوضى خارج السيطرة في الشرق الأوسط، وتفادياً لسقوط الجدار الشيعي بين العالمين السنيّين شرقي إيران وغربيها.

 

 

 

إجراءات حكومية دون نتيجة

يصرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على انتهاج سياسة هادئة مع الحركة الاحتجاجية، خوفاً من تأجيج العنف واتساع رقعة التظاهرات مع تصاعد الغضب الشعبي. ومن هذا المنطلق، أصدر توجيهات واضحة تقضي بمنع اللجوء إلى التعامل الأمني مع المتظاهرين.

 

قبل ذلك، كانت الحكومة الإيرانية قد قرّرت منح كل مواطن 7 دولارات شهرياً كدعم، في ظل الوضع الاقتصادي المتردّي. لكن هذه الخطوة قوبلت بغضب شعبي لكون المبلغ متواضعاً جداً ولا يسدّ حاجيات الإيرانيين، ولا يعكس تصحيحاً في السياسات العامة، بل يشكّل ترقيعاً. وظهر غضب المحتجين بالتظاهرات التي خرجت خلال اليومين الماضيين.

 

إلّا أن الاجراءات لم تقتصر على دعم الـ7 دولارات، ويقول صدقيان خلال حديثه لـ”النهار” إن الحكومة الإيرانية تنكبّ على تذليل المشكلات الاقتصادية في محاولة لتخفيف الاحتجاجات، ومن هذه الإجراءات إعادة الموازنة إلى البرلمان لتصحيح بعض الأرقام خصوصاً تلك المتعلّقة برواتب الموظفين، وتبديل محافظ البنك المركزي ووضع مهمة وقف تدهور العملة ووقف زيادة نسب التضخم.

 

 

 

قلق إيراني

ثمّة قلق يسود عند السلطات الإيرانية، وخوف من أن تتحوّل الاحتجاجات الاقتصادية إلى تظاهرات سياسية واسعة تطالب بإسقاط النظام، مع ضرورة الإشارة إلى أهمية الجهة التي أطلقت الاحتجاجات، وهي البازاريون، أو التجّار، الذين شكّلوا محطات محورية في تاريخ إيران وكانت تحركاتهم عاملاً مؤثراً في تبديل مسارات إيران السياسية العريضة.

 

لكن علاقات وطيدة تربط التجّار برجال الدين المسؤولين في النظام الإيراني، وبالتالي تحرّكهم قد لا يتعدى المطالب الاحتجاجية ومحاولات الضغط لتحسين ظروفهم في الموازنة. صدقيان يرى أن الإيرانيين “لن يستجيبوا” لنداءات تحويل التظاهرات من الاقتصاد إلى السياسة، لأنهم “يريدون حلّ المشكلات لا خلق الفوضى”، والتحدّي يكمن في إقناع الحكومة لهم بإجراءاتها.

 

 

 

 

في المحصّلة، فإن الأنظار تتجه نحو الوضع الداخلي في إيران وحركة ترامب المقبلة، خصوصاً أن ثمّة تقارير تحدّثت عن ضوء أخضر أميركي انتزعه نتنياهو خلال قمّة فلوريدا الأخيرة لتوجيه ضربات لصناعات إيران الباليستية والنووية، والأضواء ستعود إلى الجمهورية الإسلامية في الأيام المقبلة بعدما سرقتها فنزويلا، ليُبنى على الشيء مقتضاه.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«اضرب قبل أن تُضرَب»: إيران من الدفاع إلى الردع الهجومي

      شهدت العقيدة العسكرية الإيرانية، على مدى أكثر من أربعة عقود، تحوُّلاً بنيويّاً عميقاً، لم يقتصر على تحديث الأدوات أو تغيير الخطاب السياسي، ...