محمد راكان مصطفى
يبدو أن إدارة “المصرف العقاري” قد سقطت في أول اختبار حقيقي لها مع انطلاق صافرة استبدال العملة الوطنية مطلع عام 2026.
ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه المودعون استنفاراً يليق بحجم الحدث، صُدم المراجعون بإعلان رسمي جديد معلق على الأبواب يعتذر عن تقديم كل الخدمات المصرفية حتى الأسبوع المقبل، بذريعة “أعمال نهاية العام واستبدال العملة”، ما يطرح تساؤلات كبرى حول مدى جدية التحضيرات التي سبقت هذه اللحظة التاريخية.
“التجاري”.. سجل نجاحاً منقوصاً وفئات قاصرة على الضفة المقابلة، ورغم نجاح “المصرف التجاري” في إطلاق أعماله، إلا أن هذا النجاح جاء مشوباً بعثرات تقنية حدّت من فاعليته.. فقد تم تعريف الصرافات الآلية حصراً على فئة “الـ500 ليرة الجديدة” (ما يعادل 50 ألف ليرة قديمة)، ما جعل أي مواطن يملك رصيداً دون هذا المبلغ عاجزاً عن الوصول إلى ماله.
هذا “الحجر التقني” على صغار المودعين يعكس سوء تقدير لحاجات الشارع الذي يعاني أصلاً من تدهور القدرة الشرائية.
وحتى لا يكون الجواب الجاهز هو إمكانية اللجوء لأجهزة الـ (POS)، فإن الواقع الميداني في بعض الفروع يؤكد رفض صرف أي مبالغ تقلّ عن 10 آلاف ليرة جديدة (مليون ليرة قديمة) عبر هذه النقاط.. هذا التعنت يحول “الشمول المالي” من مشروع وطني إلى عبء إضافي، رغم الاهتمام الحكومي الذي سبق ورافق عملية الإطلاق من وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي لنجاح هذه الخطوة المفصلية، ما يظهر المصارف العامة بأنها لم تعِ جدية المرحلة بعد.
إن الاستمرار في سياسة “الخدمات المجتزأة” سيهز ثقة المواطن بالبرنامج الإصلاحي برمته، وهو ما يتطلب تدخلاً جراحياً فورياً من الجهات الرقابية لضبط هذا الإيقاع المصرفي المترهل قبل فوات الأوان.
أخبار سوريا الوطن١-الوطن
syriahomenews أخبار سورية الوطن
