يعيش الشاب الفلسطيني أحمد أبو سعادة في صمت مطبق وحزن عميق منذ أن فقد زوجته بعد يومين فقط من زفافهما، إثر انهيار جدار مبنى متصدع على خيمتهما في قطاع غزة، ما أدى إلى مصرعها.
الصدمة النفسية التي يعانيها أنهت أحلامه وطموحاته في الحياة، وجعلت من الخيمة الصغيرة مسرحا للذكريات الموجعة التي لم يكن يتوقع أن يواجهها بعد بدء حياة جديدة مع زوجته.
أحمد وهو في العشرينيات من عمره ومن ذوي الإعاقة السمعية، حاول بعد انتهاء حرب الإبادة الإسرائيلية أن يبدأ حياة مستقرة متحديا ظروف النزوج والقهر، إذ تعرف على الشابة ولاء جحا وقررا معا مواجهة قسوة الحياة وبناء مستقبل بسيط داخل خيمة.
وفي 27 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أقيم حفل زفاف متواضع للعروسين وسط واقع النزوح، وانتقلا للعيش داخل خيمة أقيمت قرب مبان متضررة من قصف إسرائيلي سابق على شاطئ البحر في مدينة غزة، بعد نزوح عائلة الشاب من حي التفاح شرقي غزة حيث دمر منزلهم.
لكن الفرحة لم تكتمل، فبعد يومين فقط من الزواج، ضرب منخفض جوي عاصف قطاع غزة مصحوبا برياح قوية وأمطار غزيرة، ما أدى لانهيار جزئي لجدار مبنى متصدع من قصف إسرائيلي سابق ليسقط على خيمة العروسين، متسببا بوفاة العروس على الفور.
ومنذ الحادثة، يقضي أحمد يومه شارد الذهن، يتصفح هاتفه المحمول مستعيدا صور زفافه القصير التي تحولت إلى ذكرى موجعة، بحسب والده.
يقول والد الشاب، سعد الدين أبو سعادة للأناضول إن ابنه سعى للاستقرار وتكوين أسرة كأي شاب فلسطيني، متحديا إعاقته السمعية وظروف النزوح القاسية.
ويشير إلى أن نجله أصيب بصدمة نفسية حادة عقب الحادث، ولم يعد قادراً على التفاعل كما السابق، وبات منطويا على نفسه، عاجزا عن التفاعل مع من حوله، ويمضي وقته صامتا ومستلقيا على فراشه الذي ما تزال أثار دماء زوجته عليه.
وعلى مدار أكثر من عامين، يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة تحت ضغط نفسي شديد، حيث فقد أكثر من 71 ألف فلسطيني حياتهم خلال حرب الإبادة التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 والتي استمرت عامين، بينما تجاوز عدد الجرحى 171 ألفًا.
وأدت هذه الخسائر البشرية الهائلة إلى انتشار حالات الصدمة النفسية والاكتئاب، والقلق بين النازحين والأطفال، خاصة أولئك الذين فقدوا أفراد عائلاتهم أو شهدوا تدمير منازلهم.
ويضيف أبو سعادة: “حاول أحمد التغلب على ظروف إعاقته السمعية، لكنه وجد نفسه في معاناة أكبر ومأساة أشد، بعد فقدان عروسه بعد يومين فقط من الزواج!”.
ويوضح أن العائلة اضطرت لإقامة خيمة العروسين بجوار خيمتها، بين مبان مدمرة متصدعة، في ظل انعدام البدائل السكنية نتيجة الدمار الواسع في القطاع.
وتشير تقارير محلية إلى أن آلاف الأطنان من الركام الناتج عن القصف لا تزال مكدسة داخل الأحياء السكنية، ما يشكل خطرًا بنيويًا، ويعيق عمليات الإنقاذ أو إعادة التأهيل، ويزيد احتمالات الانهيارات المفاجئة.
وتشهد غزة منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي انهيار عشرات المباني السكنية المتضررة من قصف إسرائيلي سابق، بفعل تأثير المنخفضات الجوية المصحوبة برياح قوية وأمطار غزيرة، ما أسفر عن مقتل وإصابة فلسطينيين.
ويناشد الأب أبو سعادة المجتمع الدولي وضمير الإنسانية، النظر إلى سكان قطاع غزة بعين الرحمة، والعمل على توفير على توفير حياة كريمة وآمنة لهم بعيداً عن القتل والتشريد، وإعادة بناء ما دمرته إسرائيل.
وتظهر آخر الإحصاءات، أن أكثر من 18 فلسطينياً لقوا مصرعهم جراء انهيار 50 مبنى متضرراً من القصف الإسرائيلي، وبفعل تأثيرات المنخفضات الجوية.
ويلجأ الفلسطينيون مضطرين للسكن في المباني المتصدعة والآيلة للسقوط وبجوارها، نظراً لانعدام الخيارات وسط تدمير إسرائيل معظم المباني في القطاع، ومنعها إدخال بيوت متنقلة ومواد بناء وإعمار، متنصلة من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف لإطلاق النار، بدأ سريانه في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وأنهى الاتفاق، حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، واستمرت لعامين، وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني، وما يزيد عن 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بحوالي 70 مليار دولار.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
