آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » الموت هماً ..!

الموت هماً ..!

 

 

 

سمير حماد

 

 

كان في غابة , فأر حكيم ذكي , تأتي اليه الحيوانات للنصح والافادة وقت الازمات.

اجتمعت حيوانات الغابة عنده يوما , يتقدّمهم أكبرهم حجماً , الفيل , وطلب من الفأر ان يبرهن على حكمته وشدة ذكائه ، فوافق الفأر فورا ، لكنه طلب منه أن يمنحه الثقة والامان , فوافق الفيل على الفور..

قال الفأر للفيل : انت أضخم حيوانات الغابة , ومع هذا فأنا أستطيع أن أ قتلك خلال شهر واحد ،

فقال الفيل : حسنا , وأنا قبلت تحديك , لكن إذا لم يتحقق ما تحدّيْتني به , فسأقوم أنا بقتلك , بعد شهر . فوافق الفأر على الفور..

في الليلة الاولى بعد الرهان ، رأى الفيل حلماً مزعجاً , في نهايته , هجم عليه الفأر وقتله , فهب من نومه مذعورا ..

لم يكترث الفيل بالحلم , في البداية , لكنه , مع هذا , استغرب واندهش ..

أخذ هذا الحلم يلاحقه ككابوس , يوما وراء يوم ، وبدأ الخوف يتسرّب إلى قلب أضخم حيوانات الغابة ، وبدأت الهواجس تلاحقه، وهو غارق في التفكير ، كيف لوكان وعيد الفار حقيقياً ؟ و هل لديه خطة للقضاء عليه ؟

مرتْ ثلاثة أسابيع , والحالة تتكرر , كوابيس تشتدُّ وطأتها ، وها نحن الآن في الاسبوع الرابع , وخوف الفيل يزداد , وهزاله يشتدّ من الهمّ والغمّ , حتى بات غير قادر على تناول الطعام , إلى أن جاء اليوم الموعود . والفيل غائب مُرهق، وحين دخلت الحيوانات إلى دَغْله , وجدوه ميّتاً ..

لقد مات الفيل خوفاً من المجهول الذي يحاصره….

تظهر القوة في أضعف الخلق، والموت همّاً, أشدُّ من الموت بالسيف…

(أخبار سوريا الوطن-1)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الهوية السورية بين الخوف والعقد الاجتماعي

    د. سلمان ريا   لم تكن الهوية الوطنية السورية، كما رُوِّج لها طويلًا، نتاج توافق اجتماعي حرّ أو تعبير طبيعي عن الانتماء، بل ...