قال تعالى في سورة النجم :
أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الأُنثَى (٢١) تِلكَ إِذاً قِسمَةٌ ضِيزَى (٢٢)
قال تعالى موبّخاً المشركين : جعلتم لربّكم ما تكرهون (الأنثى ، لمّا زعموا أنّ الملائكة بنات اللّه) ، وآثرتم لأنفسكم ما تحبّون (الذكر) ، تلك قسمة عوجاء ناقصة جائرة
ضِيزَى : جائرة ناقصة عوجاء ، ضاز : ظلم ، ضازه حقّه : نقصه حقّه وظلمه ، الضّيز : الاعوجاج
وقد قال الكثيرون عن مجيء كلمة (ضِيزَى) في القرآن ، لِمَ لم يأت مترادفها (ظالمة أوجائرة) ؟ ، ضِيزى كلمة غير مأنوسة و غريبة
كان الجواب أنّ سورة النجم انتهت آياتها كلّها بالألف المقصورة
(والنجم إذا هوى ، ما ضلّ صاحبكم و ما غوى .. ألكم الذكر و له الأنثى ، تلك إذن قسمة ضِيزى)
قال العلماء هذه الكلمة في موضعها ، لا يسدّ غيرها مسدّها ، جاءت على الحرف الذي قامت عليه الآيات كلّها في سورة النجم ( ى ) في هذا السجع المتناسق البدىع ، و هذا أبلغ و أجود للتجويد ، وهذا لا يخفى على كلّ من له معرفة بنظم الكلام
فلو قلنا : قسمة جائرة أو ظالمة لأصبح خلل في نظم الكلام من حيث الإيقاع و خروج على بلاغة القرآن وفصاحته و نظمه
وهناك رأي آخر من حيث المعنى : لمّا كان الغرض تسفيه وتهجين قولهم ، و تفنيد قسمتهم والتشنيع عليها اُختِيرَت لفظة مناسبة للتسفيه والتهجين والتشنيع تناسب خساسة أفهامهم ، و هذا من أعجب ما ورد في القرآن من مطابقة الألفاظ لمقتضى الحال
(اخبار سوريا الوطن٢-صفحة الأستاذ محسن سلامة)
.
syriahomenews أخبار سورية الوطن
