آخر الأخبار
الرئيسية » الزراعة و البيئة » بين الخطة الزراعية وإيقاع الحقل.. تعميم سمادي شامل بعد انتهاء أهميته لـ”القمح”!

بين الخطة الزراعية وإيقاع الحقل.. تعميم سمادي شامل بعد انتهاء أهميته لـ”القمح”!

باسمة اسماعيل:

يعكس تعميم المصرف الزراعي التعاوني المتعلق بفتح باب بيع سماد السوبر فوسفات 46% محاولة للالتزام بالخطة الزراعية المعتمدة للموسم 2025–2026، غير أن قراءة واقع محصول القمح في منطقة جبلة تُظهر تبايناً زمنياً بين مضمون القرار ومرحلة النمو التي بلغها المحصول، حيث باتت الحاجة الفعلية تتجه نحو سماد اليوريا أكثر من الفوسفات، رغم شمولية التعميم لكافة الغايات والمحاصيل.

تعميم شامل وأثر محدود على القمح

أصدر المصرف الزراعي التعاوني تعميماً إلى فروعه في المحافظات، استناداً إلى كتاب وزارة الزراعة المعطوف على الخطة الزراعية للموسم 2025–2026، تضمن فتح باب بيع سماد السوبر فوسفات المحلي 46% من مستودعات وزارة الزراعة، وسماد السوبر فوسفات المنتج من الشركة العامة للأسمدة نقداً، ولجميع الغايات الواردة في جدول الاحتياج المعتمد لدى المصرف، بما فيها محصول القمح وفق التنظيم الزراعي والمعادلات المحددة.
وحدد التعميم سعر طن السوبر فوسفات المحلي بـ 50 ألف ليرة سورية جديدة، وسعر طن السوبر فوسفات المنتج من الشركة العامة للأسمدة بـ 80 ألف ليرة سورية جديدة.

مزارعون: التوقيت لا يقل أهمية عن القرار

في حديثه لـ “الحرية” رئيس الجمعية الفلاحية في عرب الملك – جبلة، طارق غزال، اعتبر أن التعميم جاء خارج توقيته الزراعي الطبيعي، وقد يكون أكثر فائدة للأشجار المثمرة والخضراوات منه لمحصول القمح، موضحاً أن سماد السوبر فوسفات يضاف عادة مع الزراعة التي تبدأ من منتصف شهر تشرين الثاني إلى منتصف شهر كانون الأول، بينما تمر زراعة القمح حالياً بمرحلة تتطلب سماد اليوريا لتثبيت النمو الخضري.
وأشار غزال إلى أن تأخر بيع البذار من المصارف الزراعية ومؤسسة إكثار البذار أدى إلى تأخر زراعة مساحات واسعة حتى أواخر كانون الأول، ما زاد من حساسية الموسم لأي تأخير إضافي في مستلزمات الإنتاج، ولاسيما أن تسميد القمح باليوريا يتم عادة في مطلع شباط.

انتظار قسري… هرباً من السوق السوداء

عدد من مزارعي جبلة أكدوا لـ “الحرية” أن تأخرهم في زراعة القمح حتى أواخر كانون الأول لم يكن خياراً، بل نتيجة مباشرة لتأخر بيع البذار والأسمدة رسمياً، وعدم قدرتهم على الشراء من السوق السوداء بأسعار مضاعفة، حيث بلغ سعر طن البذار بالسوق السوداء 7 ملايين ليرة سورية بينما في الجهات الحكومية 5,6 ملايين، مفضلين المخاطرة بتأخر الزراعة على الدخول في دوامة الديون.
المزارع محمد ديب أوضح أنه اضطر للانتظار رغم إدراكه لخطورة التأخير، مؤكداً أن الخسائر المتراكمة خلال السنوات الماضية منعته من شراء البذار أو السماد من السوق السوداء، وقال: إن الانتظار كان خياراً اضطرارياً وليس ترفاً.
بدوره شدد المزارع خالد أبو مصطفى على أن إنقاذ موسم القمح يتطلب صدور القرارات في توقيتها الطبيعي، مطالباً بالإسراع في طرح سماد اليوريا مع بداية شهر شباط.

السوق السوداء… تكلفة تفوق قدرة الفلاح

في المقابل، اضطر بعض المزارعين للجوء إلى السوق السوداء تحت ضغط الوقت، المزارع علام الدين أحمد بيّن أنه اشترى كيس سماد السوبر فوسفات 46% (50 كغ) بسعر تراوح بين 275 و380 ألف ليرة، فيما بلغ سعر الطن قرابة 4 ملايين ليرة سورية، معتبراً أن ذلك استنزف قدرة الفلاح ورفع تكلفة الإنتاج بشكل كبير.
وأوضح أن كل دونم يحتاج بين 25 و30 كغ بذاراً، و15 إلى 20 كغ سماداً، ما جعل التأخير في إصدار التعميم عبئاً إضافياً على المزارعين، معلقاً آماله، كغيره من المزارعين، على توفير سماد اليوريا في موعده.

مختصون: دعم الزراعة مرتبط بالتوقيت

مختصون في الشأن الزراعي أكدوا لـ”الحرية” في حديثهم أن نجاح أي سياسة دعم لا يقاس بتوفر المادة فقط، بل بتوقيت طرحها، مشيرين إلى أن سماد اليوريا عنصر أساسي في هذه المرحلة من نمو القمح، وأن أي تأخير في توفيره قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية حتى لو توفرت بقية المستلزمات لاحقاً.
وشددوا على ضرورة ربط القرارات الزراعية بمتابعة ميدانية دقيقة لمراحل نمو المحصول، لا الاكتفاء بالخطط النظرية.

إكثار البذار: التوزيع مستمر

من جهته، أوضح مدير فرع المؤسسة العامة لإكثار البذار في اللاذقية، المهندس ثائر بازيد، في تصريحه لـ”الحرية”، أن توزيع بذار القمح بدأ فور صدور التسعيرة بتاريخ 30/11/2025، ولم يتوقف حتى تاريخه.
وأشار إلى أن الفرع سلّم المزارعين 250 كغ بموجب الهوية الشخصية، وللجمعيات الفلاحية بموجب الترخيص الزراعي، إضافة إلى تزويد مصرف جبلة بـ 34 طناً ومصرف القطيلبية بـ 10 أطنان بناءً على طلب المصرفين المذكورين، وقد خُصصت هذه الكميات لصالح القرض الحسن.

موسم محفوف بالمخاطر

بين تعميم شامل نظرياً واحتياج عملي مختلف زمنياً، يبقى مزارعو القمح في جبلة أمام موسم محفوف بالمخاطر، فيما يكمن التحدي الحقيقي في مواءمة القرارات الزراعية مع روزنامة الموسم الفعلية، وضمان وصول مستلزمات الإنتاج في وقتها المناسب، ولاسيما سماد اليوريا، تفادياً لخسائر جديدة وحفاظاً على استقرار إنتاج القمح ومعيشة الفلاحين.

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الحرية
x

‎قد يُعجبك أيضاً

إكثار البذار.. خطوات متقدمة بمشروع البطاطا المحلي في طرطوس

فادية مجد : أوضح مدير فرع المؤسسة العامة لإكثار البذار في طرطوس الدكتور أيثم ابراهيم أن الفرع يواصل تنفيذ المراحل المخبرية ومرحلة البيت الزجاجي ضمن ...