جمعان علي العمير
يا أيها السوريون الأحرار، إن الثورة التي حملتموها في قلوبكم قبل أن تحملوها في الساحات، هي عهد ومسؤولية، وميثاق مع التاريخ ومع الأجيال القادمة، هي ليست مجرد لحظة غضب أو هتاف في الشوارع ،بل هي مشروع حياة و مشروع كرامة ،مشروع دولة عادلة تحفظ الحقوق وتصون القيم.
الثورة أمانة في أعناقكم جميعاً ،أمانة الدماء التي سالت ،وأمانة الأمل الذي وُلد في قلوب الأطفال والشباب، وأمانة الحلم الذي صاغه الشهداء والمعتقلون والمغتربون، فلا تسمحوا لليأس أن يتسلل إلى النفوس ،ولا تجعلوا أيديكم تتحول من أدوات بناء إلى أدوات هدم. فالثورة لا تُغتال بالرصاص وحده ،بل تُغتال حين نغفل عن قيمها ،وحين نسمح للانقسام أن يفتك بوحدتنا، وحين نترك الأخلاق تتراجع أمام المصالح الضيقة، الدولة بيتنا جميعاً ،هي السقف الذي يحمينا ،والجدار الذي يجمعنا ،فلا تتركوا هذا البيت عرضة للانهيار ،لا تكونوا اليد التي تهدم جدرانه، بل كونوا اليد التي تعمّر، وترمّم الشقوق، وتزرع الأمل في زواياه.
إن الحفاظ على الدولة ليس تنازلاً عن الثورة، بل هو جوهر الثورة نفسها، فالثورة التي لا تحمي مؤسسات الوطن تتحول إلى فوضى ،والدولة التي لا تُصان بالضمير تتحول إلى أطلال، لذلك فإن مسؤوليتكم أن تكونوا اليد التي تعمّر ،اليد التي تزرع ،اليد التي تحمي، اليد التي تبني جسور الثقة بين أبناء الوطن ،اما الأخلاق فهي السلاح الأقوى في زمن تتداخل فيه المصالح وتتصارع فيه القوى، وتبقى الأخلاق هي البوصلة التي تحفظ الثورة من الانحراف، وتحفظ الدولة من الانهيار ،فالثورة التي لا تُبنى على الأخلاق تتحول إلى صراع مصالح، والدولة التي لا تُصان بالضمير تتحول إلى ساحة نزاع، لذلك اجعلوا الأخلاق أساسا” في كل خطوة، اجعلوا الضمير حاضراً في كل قرار، واجعلوا القيم الإنسانية هي الحارس الحقيقي للثورة والدولة معا”.
يا أيها السوريون الأحرار ،إن الثورة ليست ملكا” لفئة ولا لحزب ولا لجماعة، إنها ملك لكل السوريين ،هي صرخة المظلوم، ودمعة الأم ،وابتسامة الطفل، وأمل الشيخ، هي وعد بأن الغد سيكون أفضل مهما طال الليل ومهما اشتد الألم، الثورة هي ذاكرة الأجيال ،وهي الحلم الذي لا يموت، لذلك حافظوا عليها كما تحافظون على أرواحكم ،حافظوا على دولتكم كما تحافظون على بيوتكم، حافظوا على أخلاقكم كما تحافظون على أبنائكم ،لا تكونوا اليد التي تغتال، بل اليد التي تعمّر اليد التي تحيي، اليد التي تزرع الأمل في أرض عطشى إلى الحرية والكرامة، إنها التاريخ الذي يكتب الآن بأيديكم ،فكونوا جديرين بهذه اللحظة، كونوا أوفياء لدماء الشهداء ولآمال الأجيال القادمة، كونوا اليد التي تبني وطناً يليق بكم وبأبنائكم وبأحلامكم
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
