آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات »  *”عندما يفقد السلاح وظيفته… ينحر أصحابه” قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض يفكك فيها تحولات العالم و الإقليم وفق رؤية من خارج الصندوق* 

 *”عندما يفقد السلاح وظيفته… ينحر أصحابه” قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض يفكك فيها تحولات العالم و الإقليم وفق رؤية من خارج الصندوق* 

 

*مقدمة: زمن الانهيارات السريعة*

 

ينطلق الكاتب والباحث ميخائيل عوض من فرضية مركزية تقول إننا نعيش زمن الانهيارات المتسارعة، حيث لم تعد التحولات التاريخية تحتاج إلى عقود، بل قد تقع خلال أيام أو أسابيع. فكما أن بناء الدول والمشاريع يحتاج سنوات، فإن انهيارها عندما تفقد مبررات وجودها يحدث بسرعة خاطفة. هذه القاعدة تحكم مجمل المشهد الدولي والإقليمي الراهن.

 

 

*أولاً: الصراع الأميركي – الأوروبي في عهد ترامب من الشراكة إلى التبعية… احتمالات الاشتباك والمواجهة…أوروبا نحو الصين وروسيا*

 

يرى د.عوض أن العلاقة بين الولايات المتحدة الترامبية والاتحاد الأوروبي انتقلت من مرحلة الشراكة التنافسية إلى محاولة إخضاع أوروبا وتحويلها إلى تابع.

فترامب، بعقليته التجارية وأزماته الداخلية، يسعى إلى إضعاف أوروبا اقتصاديًا عبر العقوبات والرسوم الجمركية، وابتزازها في ملفات كبرى مثل غرينلاند. وتحميلها كلفة سياسات واشنطن، سواء في الأمن أو الطاقة أو الجغرافيا السياسية.

هذا المسار قد يدفع أوروبا، إن لم تنفجر من داخلها، إلى إعادة التفكير بالتموضع نحو الصين وروسيا، بعدما دفعت ثمناً باهظاً لانخراطها الأعمى في العولمة الأميركية.

 

 

*ثانياً: الخليج… تصدّع التحالفات وتبدل الاتجاهات…الإمارات والسعودية إلى التصادم المباشر*

 

يشير د.عوض إلى أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو من جهة، وبعض دول الخليج من جهة أخرى، تشهد تصدعات متزايدة من حيث

 

– تراجع الدور الوظيفي التقليدي لبعض دول الخليج في حروب واشنطن.

– اتساع الخلافات السعودية – الإماراتية على أسس مصلحية.

– مؤشرات تقارب سعودي مع:

صنعاء وطهران و أنقرة وقطر

في مواجهة تحالف إماراتي – إسرائيلي – هندي آخذ في التبلور.

 

ويرى أن ما جرى في اليمن والبحر الأحمر يؤكد أن الهيمنة الأميركية – الإسرائيلية بدأت بالانحسار، وأن قوى جديدة فرضت نفسها كلاعب بحري وإقليمي مؤثر.

 

 

*ثالثاً: تبريد الحرب على إيران… مؤقت أم تحوّل؟*

 

بحسب د.عوض، فإن الحديث عن تبريد أو تأجيل الحرب على إيران لا يعني إسقاط الخيار العسكري، بل يعكس تغيراً مؤقتاً في توازن القوى. يظهر قدرة إيران على الردع والتهديد باستهداف المصالح الأميركية، إضافة إلى حاجة واشنطن لإعادة ترتيب وكلائها، وعلى رأسهم تركيا.

 

لكن هذا التبريد، إن تحول إلى مسار، فقد يسرّع ما يسميه عوض “انقلاب الأزمنة” وإعادة تشكيل التاريخ السياسي للمنطقة.

 

 

*رابعاً: سورية… توزيع نفوذ لا تقسيم*

الحدث الأهم يبقى في سورية.

يؤكد د.عوض أن ما يجري ليس مشروع تقسيم، بل توزيع نفوذ مؤقت تكون فيه خارطة النفوذ كالآتي:

– إسرائيل حتى العمق السوري.

– تركيا عبر أدواتها حتى غرب الفرات.

– الولايات المتحدة شرق الفرات وتدمر والبادية والسويداء، لأهميتها الجيوسياسية والثروات الهائلة فيها.

هذا التوزيع أُدير برعاية أميركية، وضمن تفاهمات غير معلنة، بانتظار تبدل المعادلات الإقليمية.

 

 

*خامساً: تركيا… لاعب على الحبال*

 

يرى عوض أن رهان واشنطن على أردوغان يقوم على:

 

– براغماتية ومكيافيلية عالية.

– القدرة على اللعب بين روسيا وإيران وأميركا.

– استخدام الورقة السورية والكردية لتحقيق مصالحه.

 

لكن هذا الرهان محفوف بالمخاطر، لأن أردوغان لا يعمل إلا وفق ميزان مصلحته الخاصة، وقد ينقلب على أي تفاهم عند أول تبدل في موازين القوى.

 

 

*سادساً: القضية الكردية وقسد… السلاح بلا وظيفة ينحر أصحابه… والقيادات الكردية والقضية الكردية الموؤدة.*

 

هنا يصل د.عوض إلى جوهر أطروحته المركزية: «السلاح عندما يفقد وظيفته، ينحر أصحابه.»

حيث يرى أن قسد فقدت وظيفتها التاريخية والثورية عندما تحولت من قوة تدّعي الدفاع عن قضية قومية إلى بندقية للإيجار؛ معتمدة على الحماية الأميركية، التي تبيع وتشتري وتبدّل تحالفاتها بلا التزام.

ويؤكد أن السلاح الذي لا يُستخدم في سبيل قضية عادلة والمستضعفين، يتحول إلى أداة تدمير ذاتي. وما ظهر في المواجهات الأخيرة يتبين أن قسد لا تمتلك بنية صلبة للقتال. وأن القاعدة الشعبية التي تستند إليها هشة، خصوصاً مع كون الأكراد أقلية في شرق الفرات. فأي تمرد داخلي أو انسحاب أميركي قد يقود إلى انهيار مفاجئ شبيه بما جرى للنظام السوري في لحظة واحدة.

 

 

 

*سابعاً: أردوغان الشخصية الميكيافلية… السياسي الذكي البارع في الرقص على الحبال… بين الخداع التركي ورمية الله المحكمة*

 

يشغل أردوغان موقعًا محوريًا في القراءة الاستراتيجية التي يقدمها الباحث ميخائيل عوض، ليس بوصفه زعيم دولة إقليمية فحسب، بل كفاعل تاريخي انتهازي يجيد اللعب على التناقضات الكبرى في لحظات الانعطاف العالمي. ويفكك الشخصية وفق العناوين الآتية:

 

1. *أردوغان: شخصية مكيافيلية بامتياز*

يرى د.عوض أن أردوغان يتمتع بسمات نادرة في عالم السياسة المعاصرة:

 

– براغماتية حادة لا تعرف الثبات على تحالف.

– قدرة عالية على تبديل الخطاب والموقع دون عقد أيديولوجية.

– مهارة في اللعب على الحبال بين المتناقضات:

أميركا وروسيا، إيران والناتو، الإسلام السياسي والعلمانية، القومية التركية والعثمانية الجديدة.

 

أردوغان، وفق هذا التوصيف، ليس رجل مبادئ ثابتة، بل رجل تقدير لحظات، يعرف متى ينحني، ومتى يصعد، ومتى يطعن.

 

 

2. *مشروع أردوغان: من الدولة إلى الدور*

مشروع أردوغان لا يقوم على بناء دولة تركية داخل حدودها فقط، بل على مصلحة أردوغان الشخصية في تحويل تركيا إلى مركز ثقل إقليمي عبر

 

– توسيع النفوذ خارج الحدود (سوريا، العراق، ليبيا، القوقاز).

– الاستثمار في الفراغات التي تتركها أميركا أو تتعثر فيها القوى الكبرى.

– استخدام أدوات غير مباشرة:جماعات مسلحة، أحزاب، عشائر، إسلام سياسي، اقتصاد، أمن.

 

إنه مشروع دور لا مشروع دولة مكتملة يهدف إلى تعظيم النفوذ بأقل كلفة مباشرة.

 

 

3. *أردوغان وترامب: تقاطع مصالح لا تحالف قيم*

 

بحسب د.عوض، فإن الرهان الأميركي على أردوغان نابع من حاجة واشنطن إلى وكيل قوي في الشرق الأوسط. ومع ما أظهره أردوغان من قدرة على ضبط العشائر العربية، وإدارة الإسلام السياسي واستعداده للعب دور الموازن ضد إيران دون مواجهة مباشرة وجد لنفسه دور يتجاوز كونه الوكيل الأجير ليطمح إلى التحول للوكيل الأصيل خاصة مع تعثر إسرائيل وأزمات نتنياهو المتصاعدة.

لكن هذا التقاطع لا يعني ثقة متبادلة، فأمريكا لا تتحالف بل تستخدم و ترامب يرى في أردوغان أداة. أما أردوغان فيرى في ترامب فرصة مؤقتة. خاصة وأنه يدرك جيدًا أن مستقبل ترامب السياسي غير مضمون، وأن الانتخابات النصفية قد تشل يده. خاصة أن أردوغان يعرف تمامًا أن الدولة العميقة الأميركية لا تثق بترامب بالكامل. لذلك يلعب اردوغان على الحبال ليبقي دائمًا خط رجعة مع موسكو وطهران.

 

4. *الورقة الكردية: مركز المشروع وأكبر مخاطره*

 

يشكّل الملف الكردي لبّ الاستراتيجية الأردوغانية فهو يعتبر أي كيان كردي مسلح تهديدًا وجوديًا لتركيا، ويرى في قسد والـPKK خطرًا استراتيجيًا لا أمنيًا فقط.

ولذلك يستثمر في تفكك قسد، وفقدانها لوظيفتها، لإنهاء المشروع الكردي المسلح في سوريا.

لكن هنا تكمن المفارقة وفق رؤية د.عوض إذ أن أردوغان قد ينجح في ضرب البنية العسكرية. لكنه يغامر بدفع القضية الكردية نحو الانفجار التاريخي بدل الاحتواء.

أي أن النجاح الأمني قد يولد فشلاً استراتيجيًا طويل الأمد. وهنا قد يظهر ما يسميه د.عوض رمية الله أو الظرف الموضوعي.

 

 

5. *الفرص المتاحة أمام مشروع أردوغان*

 

وفق قراءة د.عوض، يملك أردوغان فرصًا حقيقية:

 

– انهيار أو تآكل الكيانات الوظيفية (قسد، بعض الفصائل).

– تراجع الهيمنة الأميركية التقليدية.

– تفكك الموقف العربي الموحد.

– امتلاكه مفاتيح العشائر العربية في الشمال السوري وشرق الفرات.

 

هذه العوامل قد تمكّنه من:

 

– فرض نفوذ واسع في سوريا.

– لعب دور المايسترو في إعادة توزيع النفوذ.

– تقديم نفسه كـ”ضامن استقرار” مؤقت.

 

 

6. *المخاطر الكامنة: عندما يتحول الذكاء إلى فخ*

 

لكن يحذّر د.عوض بوضوح من مخاطر جسيمة:

 

– الإفراط في المكيافيلية قد يفقده ثقة الجميع.

– اللعب على تناقضات كبرى في زمن الانهيارات قد يقوده إلى سقوط مفاجئ.

– استعداء الأكراد والعرب معًا يفتح جبهات طويلة الأمد.

– تحويل تركيا إلى وكيل أميركي ضد إيران قد يستجلب ردودًا تتجاوز قدرته على الضبط.

 

والأخطر:

 

– أن يُستهلك المشروع التركي كأداة، ثم يُرمى عندما تتغير المعادلات، كما رُمي غيره.

 

 

7. *أردوغان بين اللحظة والتاريخ*

 

يضع ميخائيل عوض أردوغان أمام مفترق حاسم، إما أن يكون رجل لحظة يجيد اقتناص الفرص ثم يحترق. أو رجل تاريخ يحوّل النفوذ المؤقت إلى توازنات مستدامة.

لكن في زمن انهيار الأزمنة، لا ينجو إلا من امتلك مشروعًا يتجاوز السلاح إلى تفعيله في صناعة السيادة والكرامة والقوة. وربط القوة بالشرعية.-وفهم أن السلاح إذا فُقدت وظيفتها… سينحر أصحابه.

وهو القانون نفسه الذي يحكم قسد، وقد لا يستثني أي أحد غيرها إن أخطأ الحساب.

 

 

*ثامناً: درس التاريخ للأمم والسلاح*

 

يضع د.عوض القضية الكردية ضمن سياق تاريخي أوسع فالأكراد أمة تملك جزءاً كبيراً من شروط التكوّن القومي، لكنها أُحبِطت تاريخياً. مقاربا” الحالة بالعرب، فرغم امتلاكهم شروطاً أوفر، ابتُلوا بقيادات وكيانات مصنّعة.

وفي زمن إعادة تشكيل العالم، الأمم التي لا تنجز مشروعها التاريخي مهددة بالذوبان.

والخطر الأكبر، برأيه، هو أن تتاجر النخب بالسلاح والقضية معاً، فتخسر الأمة سلاحها وقضيتها في آن واحد. ويرى أن القيادات الكردية باستراتيجيتها وبيعها للموقف والقضية والسلاح تحول القضية الكردية إلى موؤدة.

 

 

*خلاصة: قانون قاسٍ لكنه ثابت*

يخلص ميخائيل عوض إلى قانون تاريخي صارم: “السلاح بلا وظيفة أخلاقية وتاريخية يتحول إلى عبء.” والقوى التي تفقد بوصلتها تتحول من فاعل إلى أداة. ومن لا يتعلم من لحظة الانهيار، يسقط ضحية لها.

 

إنها لحظة مفصلية، لا في سورية وحدها، بل في الإقليم والعالم، حيث تُعاد كتابة التاريخ… بسرعة لم يشهدها من قبل.

 

(أخبار سوريا الوطن1-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المرسوم 13.. اعتراف تاريخي بالحقوق الثقافية للكرد وضمان المساواة الكاملة

دينا الحمد: يُعدّ تكريس الاعتراف بالمكون الكردي وتعزيز الحقوق الثقافية والمدنية لجميع السوريين جوهر المرسوم رقم (13) الذي أصدره السيد الرئيس أحمد الشرع أمس، وهي ...