آخر الأخبار
الرئيسية » عالم البحار والمحيطات » إدخال صناعة السفن إلى سوريا.. هل تشكل خطوة نحو نهضة بحرية؟

إدخال صناعة السفن إلى سوريا.. هل تشكل خطوة نحو نهضة بحرية؟

وعد ديب

في ظلّ التحدّيات التي يواجهها الاقتصاد السوري، تبرز الاتفاقية الخاصة بإدخال صناعة السفن إلى سوريا وفق المعايير الدولية كفرصة استراتيجية لتعزيز القدرات الصناعية الوطنية. هذه الخطوة تفتح الباب أمام تطوير صناعة استراتيجية جديدة، وخلق فرص عمل، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، ما يجعلها محور نقاش حول إمكانية أن تتحوّل إلى نهضة بحرية حقيقية في سوريا، أم ستظلّ مجرّد خطوة تكتيكية محدودة التأثير في ظلّ الظروف الراهنة.

وتهدف الاتفاقية التي وقعتها هيئة المنافذ والجمارك السورية مع شركة “كوزاي ستار” التركية لبناء وإدارة حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس، إلى إنشاء حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس، وإدخال صناعة السفن بكافة أحجامها وأشكالها إلى سوريا وفق المعايير الدولية.

ويرى الباحث في الشؤون الاقتصادية والسياسية المهندس باسل كويفي، أنّ الاتفاقية “خطوة ذات أهمية كبيرة لسوريا نحو تعزيز قدرات الصناعات الوطنية، خصوصاً في ظلّ الظروف الاقتصادية الراهنة التي تعاني منها البلاد”.

ويقول كويفي لصحيفة “الثورة السورية”، إنّ الفوائد الاقتصادية المحتملة والمتوقعة، تشمل تنويع القاعدة الصناعية في سوريا من خلال إدخال صناعة استراتيجية جديدة، ما يعزّز الاقتصاد الوطني ويقلّل الاعتماد على الصناعات التقليدية.

كما سيوفّر المشروع نحو 1700 فرصة عمل مباشرة و3500 فرصة عمل غير مباشرة في مجالات متعدّدة مثل الصلب والكهرباء والخدمات اللوجستية، ممّا يسهم في تقليص معدّلات البطالة. ويتيح التعاون مع شركة تركية متخصصة نقل الخبرات الفنيّة والتدريب للكوادر السورية، ما يطوّر القدرات المحليّة على مختلف الأصعدة ويرفع كفاءة القطاع الصناعي على المدى الطويل. إضافة إلى ذلك، يُتوقع أن يُسهم المشروع في تحسين الميزان التجاري مستقبلاً من خلال التصدير، وينعش قطاعات النقل البحري والصيد وخدمات الموانئ، بما يدعم الاقتصاد الوطني بشكل شامل.

وأضاف: “نظراً لارتفاع الطلب العالمي على السفن الحديثة، من المتوقع أن يسهم هذا المشروع في تحديث أسطول النقل البحري السوري، وبالتالي تخفيض أجور نقل البضائع بشكل عام وضمان وصولها بأسرع وقت”.

المخاطر المحتملة

رغم الفوائد، أشار كويفي إلى بعض المخاطر التي قد تنشأ نتيجة الاعتماد على نموذج “البناء والتشغيل ونقل الملكية” (BOT).

فعلى الرغم من أنّ نموذج “BOT” يوفّر فرصة لاستثمار الشركات الخاصة في البنية التحتية دون تحميل الحكومة تكاليف ضخمة، إلا أنّه قد يؤدي إلى سيطرة الشركات الأجنبية على قطاع استراتيجي لمدة 30 عاماً.

وأضاف: “هذه السيطرة قد تحدّ من قدرة الجهات المحلية على التحكّم الكامل في المشروع. لذا يجب التأكّد من أنّ الاتفاقية تتضمّن بنوداً واضحة لضمان حقوق الأطراف السورية، خاصة فيما يتعلّق بنقل التكنولوجيا والتدريب المحلي”.

وأشار أيضاً إلى التحدّيات القانونية والشفافية، مشدداً على ضرورة “ضمان الشفافية الكاملة في كلّ مراحل تنفيذ المشروع”، وكذلك “وضع شروط واضحة في الاتفاقية لضمان عدم استغلال الثغرات القانونية من قبل أيّ طرف”.
كما يجب مراقبة الجودة والمعايير بشكل مستمر من قبل الجهات المحلية، والشفافية ضرورية لتعزيز الثقة بين الحكومة والمستثمرين وضمان أنّ هذا المشروع سيكون في مصلحة الاقتصاد الوطني، وفق كويفي.

خارطة مستقبلية

أشار كويفي إلى أهمية العمل على إنشاء خارطة اقتصادية استثمارية في المحافظات السورية، تأخذ بعين الاعتبار الظروف المعيشية واللوجستية والاقتصادية.

وأوضح أنّ العمل على إنشاء خارطة اقتصادية تنموية في سوريا من شأنه تعزيز الاستقرار الأمني والسياسي، ويجب على الحكومة دعم المشاريع التي تساهم في بناء الثقة بين المواطنين والدولة، وتدعم السلم الأهلي والمجتمعي.

كما لفت إلى أهمية توسيع نطاق المشاريع المستقبلية لتشمل قطاعات أخرى مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، مبيناً أنّ تشجيع الاستثمارات المحلية وإيجاد حوافز للمستثمرين السوريين من شأنه تعزيز قوّة الاقتصاد الوطني.

وخلص الخبير السياسي والاقتصادي حديثه إلى أنّ الاتفاقية “بشكل عام، تعتبر خطوة مهمة قد تسهم في إعادة بناء القطّاع الصناعي الاستثماري في سوريا. لكن يجب التعامل معها بحذر لضمان تحقيق الأهداف المنشودة”.

وأضاف أنّ إضافة بنود أخرى للتعاقد تشمل إصلاح السفن وإعادة تأهيلها وخدمات لوجستية إضافية يمكن أن يوفر دخلاً إضافياً كبيراً للشركة، ويعزّز الإيرادات التشغيلية وفرص التعليم للكوادر البشرية، خصوصاً أنّ الموقع الجغرافي الهام للساحل السوري يجعل منه جزءاً أساسياً من المشروع.

التجربة الصينية

في سياق الحديث عن التجارب العالمية الناجحة، أشار كويفي إلى أهمية الاستفادة من تجربة الصين في مجال بناء السفن، موضحاً أنّ الصين تُعدّ أكبر دولة في العالم في هذا المجال، ويمكن أن تُعزى هذه الهيمنة إلى عوامل اقتصادية مثل الدعم الحكومي للصناعة، وعوامل سياسية لدعم مبادرة الحزام والطريق ومبادرة “صنع في الصين 2025”.

ويضيف أنّ أحواض بناء السفن الصينية حجزت 74 بالمئة من جميع طلبات بناء السفن الجديدة في عام 2025.

وأكّد كويفي أهمّية تطبيق بعض الدروس المستفادة من النموذج الصيني في تطوير الصناعة البحرية في سوريا.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اليانز:”تسونامي” التشريعات يزيح الكوارث الطبيعية عن قمة مخاوف الشحن البحري في عام 2026

    كشف “مؤشر مخاطر اليانز ٢٠٢٦” عن تحول جذري في خريطة المخاطر التي تواجه قطاع الشحن البحري ، حيث أظهر استطلاع حديث لشركة التأمين ...